مسألة مستعجلة - نجل الدين ادم

بعثة “حمدوك”

وافق مجلس الأمن الدولي في جلسة له يوم (الخميس) الماضي على طلب رئيس وزراء السودان د. “عبد الله حمدوك”، بإرسال بعثة أممية تحت الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية. وحسب ما برر السيد “حمدوك” وبعض معاونيه فإن البعثة سياسية، الغرض منها تقديم المساعدات للحكومة في ما يلي بناء السلام والوفاء بمتطلباته.
جدل كثيف دار في الشهر الماضي حول طلب “حمدوك”، البعض اعتبر الأمر شكلاً من أشكال الوصاية الجديدة و”حمدوك” يكتب بنفسه هذا الطلب، وأن ذلك لا يتسق مع الأهداف الكلية للدولة بإخراج القوات الأممية المعروفة بـ”يوناميد”. وفي الجانب الآخر يبرر “حمدوك” وبعض المراقبين الطلب بأنه يتماشى مع متطلبات عملية السلام الجارية الآن في دولة جنوب السودان، وهي تحتاج إلى إسناد سياسي ومالي يعين الحكومة على إنفاذ جميع المتطلبات لضمان استدامة السلام الشامل في كل أنحاء السودان.
فإذا سلمنا بالفرضية الأخيرة فإن الملفت في الأمر هو المصادقة على طلب البعثة السياسية، وتعيين بعثة قوامها (2500) جندي أممي، وهنا مربط الفرس، ما الذي ستفعله هذه القوات، والطلب يتحدث عن مساعدات سياسية؟، وكيف لقوى مثل هذه أن يكون وجودها في إطار مدني وهي تحمل سلاحاً وناقلات جنود؟، هذه الأسئلة ضرورية في مثل هذه الحالة، والإجابة على هذا السؤال هي التي يمكن أن توضح ما إذا كانت البعثة القادمة بموجب الفصل السادس في السودان للمساعدة، أم التدخل الدولي في الشأن السوداني، وإعادة فاصل الوصاية الدولية، كل الإرهاصات والدلائل تشير إلى أن هذه القوى امتداد لقوات (اليوناميد) التي ستخرج خلال الفترة المقبلة، والإشارة إلى انتشار البعثة في كل أنحاء السودان حسب القرار هو تأكيد على استمرار الوصاية، وهذه القوى التى نرى انها كبيرة بحجم المسؤولية السياسية التي يتحدث عنها قرار مجلس الأمن، لن تقف عند هذا الحد، وستكون هناك قوات إضافية ستصل إلى السودان ويبقى السؤال موجوداً.
من الممكن أن يكون القرار عادياً ومقبولاً ومنطقياً إذا تحدثنا عن بضع مئات من القوة الفنية للمساعدة وشرطة للتأمين الذاتي ولكن أن يتجاوز عددها الألف، فهي يراد بها الردع والتدخل السريع، وهذا لا يتماشى مع الطلب الأساسي، وهو أنها بعثة سياسية للمساعدة، فهل تكون المساعدة بالردع واستخدام القوى على نحو ما نرى بأعيننا من إشارات في هذا الخصوص؟ أرجو أن تعيد الحكومة قراءة ما تحصلت عليه من مكاسب في هذا الخصوص لنعرف ما إذا كانت ظاهرة وتحمل في داخلها ما أخفي… والله المستعان.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية