ولنا رأي

"أبو شنب" والقرارات الشجاعة !!

اتخاذ القرارات الثورية والتي تكون فيها المصلحة العامة، لا يستطيع كل المسؤولين اتخاذها، وأحياناً تأتي تلك القرارات من العسكر، ومعظم القرارات الشجاعة جاءت من منسوبي القوات المسلحة ما عدا قلة من أولئك المدنيين، مثل الباشمهندس “شرف الدين بانقا” وزير التخطيط العمراني في بداية الإنقاذ عندما اتخذ قراراً صعباً على كل المسؤولين السابقين اتخاذه، وهو قرار إزالة عشش فلاتة، تلك المنطقة التي قيل إنها مسكونة بالجن، ومنهم من قال إن إزالتها تتطلب قراراً مثل الذي اتخذه “شرف الدين” أو من يزيلها سيصيبه مكروه، وهاهو معتمد الخرطوم الفريق ركن “أحمد عثمان أبو شنب” يتخذ قراراً ليس في مقدور أي مسؤول أن يتخذه وينفذه فوراً، ألا وهو قرار إغلاق السوق المركزي.. فقد استطاع “أبو شنب” أن يتخذ القرار ولا يهمه ما يحدث بعد ذلك طالما القرار فيه مصلحة الجميع.
المعتمد “أبو شنب” وبعد شهر من الإغلاق لم يهمه ضجيج التجار أو السماسرة أو أصحاب الدرداقات أو أصحاب الأطعمة، فقال قولته، لأنه صادق فيما يقوم به، فالمعتمد زار السوق المركزي وجد أن البيئة بداخله أو المحيطة به لا تشرِّف الإنسان ولا أهل الخرطوم العاصمة التي يفد إليها المواطن العادي والزائر والسفير وغيرهم ممن يرتادون هذا السوق لقضاء احتياجاتهم من الطعام.. المعتمد وجد بيئة متردية جداً وفئران تقفز هنا وهناك وقاذورات لا يحتملها الإنسان، مما شوَّهت صورة السوق والخرطوم.
قبل يومين دعانا السيد المعتمد في لقاء تفاكري حول البيئة التي ستكون بعد ذلك، كيف سيكون السوق المركزي بعد ثمانية أشهر؟، عرض السيد المعتمد مع أحد المهندسين المتخصصين من الأخوة الأتراك مجسَّماً للسوق المركزي القادم صورة بهية تفرح الإنسان وتعد بداية التطور لأسواقنا إذا ما نفذ المجسَّم بالصورة التي عرض بها. السوق القادم يتكوَّن من طابقين، طابق مخصص للخضر والفاكهة وآخر للحوم البيضاء والحمراء والبهارات، إضافة إلى مواقف السيارات وكيفية تفريغ الخضار واللحوم قبل انتقالها إلى المحال التجارية. السيد المعتمد قال: لن يضار أحد من أصحاب المحال التجارية السابقين، إضافة إلى كل من يحمل تصديقاً بمحل تجاري معتمد.. السيد المعتمد تحدَّث عن الفوضى الموجودة بالسوق والتصديقات العشوائية، ولكن رغماً عن ذلك وعد ألا يظلم أحد.
السيد المعتمد أكد أن التمويل لتنفيذ السوق جاهز، وأن أصحاب المحال التجارية سيكملون دفعياتهم لنيل حقوقهم وفق شروط ميسَّرة.. بعض التجار الذين شاركوا في اللقاء استحسنوا عملية التغيير والبعض اعترض بحجة التكاليف العالية للمحال التجارية، والبعض طالب أن تكون السوق بنفس مواصفات البيئة السودانية، لأن السوق ليس في تركيا وإنما في الخرطوم.. عموماً السيد المعتمد محتاج إلى أيدي الجميع لتنفيذ السوق المقترح حتى يهتدي المعتمدين بالمناطق المختلفة، ولتكون أسواقنا بالمواصفات العالمية، وندخل في القرن الحادي والعشرين ولسنا في العصور الحجرية، النقلة تحتاج إلى شجاعة، فسير يا “أبو شنب” وستجد من يقف معك.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية