رأي

تذكرة "مصطفى أبو العزائم" لعشاق السلطة في المؤتمر الوطني!

بقلم – عادل عبده
الأستاذ “مصطفى أبو العزائم” الصحافي الكبير.. سمى الأشياء بأسمائها بلا رتوش ولا تدليس ولم يكتف بملامسة جوهر الحقيقة بإصبعيه، وإنما دلف إلى الأعماق السحيقة للإمساك بتلاليب قضية محاولة احتكار بعض قيادات المؤتمر الوطني للسلطة خلال المرحلة القادمة.. لم يكن “مصطفى” حاطب ليل في تناوله للقضية بل رمى قوسه في عناية فائقة على عشاق السلطة في الحزب الحاكم واستثنى في مقالته الزاهدين في الصولجان والسلطة من الإنقاذيين.
كان احتكار المؤتمر الوطني للسلطة على مدى الـ27 عاماً من حكمه للبلاد يمثل العقبة الكئود في إخفاق جميع مراحل التسوية والتفاهمات مع قوى المعارضة في الداخل والخارج، ولم تستطع قيادات الإنقاذ تقديم التنازلات المطلوبة التي تشجع العديد من الفرقاء السودانيين للمشاركة معهم في قطار السلطة.. الشاهد أن السلطة مغرية لها طعم متفرد ومذاق حلو فهي توفر لعشاقها المجد والنبل والشهرة لكن العقل الحكيم والعدالة الربانية والمنطق القويم، يميل إلى تداول السلطة والحكم بين الناس على أسس ديمقراطية ورفض احتكارية الجلوس على الصولجان إلى الأبد فلابد من اقتسام الكعكة ولابد من الاحتكام إلى إرادة وتزكية الجماهير.
الساحة السودانية تتقلب الآن في أجواء الحوار الوطني والوثبة الوطنية الجامعة فالباب صار مفتوحاً للمتغيرات الإيجابية المنشودة على جميع المستويات، فكان من الطبيعي أن تصدر الإشارات الرئاسية المشجعة حول تقليص احتكارية بعض سلطة المؤتمر الوطني، حيث ذكر الرئيس “البشير” بأن حزبه الحاكم سوف يكون صاحب القدح المعلى في التنازل عن السلطة أمام جميع الأحزاب الأخرى المشاركة في حكومة الوفاق الوطني القادمة.. فالواضح أن عبارات “البشير” تعني أن العقل السياسي في الإنقاذ صار يطبق لوازم الواقعية والاستحقاقات المنطقية والأخلاقية التي تؤكد مصداقية الحكومة في رفد المرحلة القادمة بالمقادير والتصورات التي تغذي ملامح التسوية السودانية الجامعة.
الأستاذ “مصطفى أبو العزائم” التقط على جناح السرعة بشارات الرئيس، فالأشياء تمضي في غاياتها ورائحة الحوار تعبق في الأجواء ولم يفت على “مصطفى” الضرب على الحديد الساخن، حيث وصف عشاق السلطة الاحتكاريين بالمؤتمر الوطني بالفاقد الدستوري الذي رهن ولاءه للدولة والسلطة والحزب بالبقاء في موقعه غير آبه  لـحق الآخرين وحق الأجيال الجديدة في اكتساب تجارب الحكم.. من الواضح أن الأستاذ “مصطفى” يرسل جرس إنذار في ثنايا نقده وهجومه الواعي على هؤلاء الاحتكاريين، حيث قدم لهم النصح الشديد والتذكرة التي تنفع المؤمنين.
حديث الرئيس عن التنازلات المحسوبة من حصة المؤتمر الوطني يعطي مساحة كبيرة من التفاؤل والأمل على طريق تحقيق النجاحات المطلوبة في التسوية من الفرقاء السياسيين، فالشاهد أن أول الغيث قطرة وكلما سار الحزب الحاكم على طريق التنازل من بعض سلطاته فإن ذلك يؤطر إلى ردم هوة عدم الثقة مع العناصر السياسية المعارضة التي لا تثق في التزاماته.
التحول الدراماتيكي الذي جرى على منهج الإنقاذ من التطرف والأحادية إلى التفكير بفتح كوة الانفتاح والتعامل مع الآخر يعتبر خطوة مقدرة تتوكأ على إيقاعات البراغماتية وفرضيات المراجعة الدقيقة على طريق التحديث والإصلاح والمسايرة الظرفية والمنطقية للرأي الجمعي السوداني، ولا تقوم ركائز الديمقراطية والشفافية إلا بخلق الآلية النزيهة التي تسمح بالوصول السلس للحكم في ظل غياب العناصر الهدامة التي تعشق الجلوس على كراسي السلطة بصورة جنونية وسرمدية.
ما جاء في مقالة الأستاذ “مصطفى” في زاويته (بعد ومسافة) بعنوان من الذي سيواجه الرئيس) بتاريخ 24 أكتوبر الجاري بصحيفتنا (المجهر السياسي).. يفجر أسوار الصمت ويقدح في أنوار الذاكرة ويكسر الخط الأحمر على فضاءات الفئة التي تعشق السلطة في الحزب الذي يمسك بمقاليد الأمور في المسرح السوداني.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية