ولنا رأي

وترجل الفارس!!

البعض يعتقد أن دور الصحافة يتمثل في النقد وكشف الخبايا وتجريم الآخرين والتسلط والتشفي، ولكن للصحافة أدواراً عظيمة تتمثل في تثقيف وتنوير وتعريف الناس بحقوقهم، والتصدي لمشاكلهم وقضاياهم، والانتصار لحقوقهم، والوقوف والمساندة في كل ما يمس تلك الحقوق وتنبيه الدولة بالأخطاء وتبصيرها بأمور ربما تكون غائبة عنها، وكشف مواطن الخلل.
والصحافة ليست سيفاً مسلطاً على الدولة، فإن كانت هناك إيجابيات ينبغي ذكرها ولن تنقص من قلم الصحفي شيئاً، وإن كان هناك من يحتاج إلى الدعم والمساندة في المواقف الإيجابية ينبغي أن تقف الصحافة معه وزيراً أو إدارياً أو عاملاً، لكن البعض يعتقد أن المدح والكتابة عن الأشخاص فيها انتقاص من المهنية، لذا كثيراً ما تعجز أقلام الصحفيين عن الكتابة، وإن كتب الصحفي نظر إليه زملاء المهنة متهمين أن في كتابته غرضاً أو مصلحة أو (تكسير ثلج) حسب ما يجري من فهم اليوم، وربما عدّ الحديث سقطة لقلم الصحفي، أما إذا انتقد الصحفي المؤسسة أو الوزير أو غير ذلك وضع في قامة عليا، وهذا مفهوم خاطئ ويجب أن نقول لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت، ودائماً ما يأتي شكر الأشخاص عندما يفارقون الدنيا، وحتى إذا مدحت شخصاً أياً كان فلن يعيرك هذا الشخص أو المؤسسة أي اهتمام ولكن إذا نثرت سموم مدادك فلن يتركك الوزير أو سكرتيرة الوزير أو زملاء الوزير أو أهل بيته، و(تتطاقش) التلفونات من الصباح عتاباً لما كتبته.. سقت تلك المقدمة لأتحدث إيجاباً عن قلم صحفي امتاز بالرزانة والأمانة، وبالوفاء والإخلاص والتفاني في كل المؤسسات التي عمل بها، هادئ الطبع لا يثور إلا عند الضرورة التي تستدعي ذلك.. زاملته لما يقارب العام بالمفوضية القومية للانتخابات.. تعلمت منه خلال تلك الفترة القصيرة الكثير.. الصبر وحب العمل واحترام الآخرين.. إنه الأستاذ الفاضل “أبو بكر وزيري”، وهو شخصية إعلامية نادرة لمن لم يعرفه، تخرج في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الخرطوم ودخل العمل الصحفي من بوابة وكالة السودان للأنباء مع العمالقة من الصحفيين آنذاك و”ديدي” و”حسني حواش” و”مصطفى أمين” مدير الوكالة و”محمد عبد السيد” و”محمد الفاتح سيد أحمد” والأستاذ “محمد علي محمد سعيد” والأستاذ “زيدان” رحمة الله عليه، والأستاذ “علي أبا صالح” و”أحمد محمود عالم” وعدد كبير من الإعلاميين المميزين الذين كانوا اللبنة الأساسية لـ(سونا).
إن الأستاذ “وزيري” شخصية نادرة، وكان مميزاً في عمله، وهذا أتاح له فرصة العمل بسلطنة عمان لفترة طويلة من الزمن ومن ثم عاد وشغل منصب مدير تحرير جريدة (السياسة) إبان الديمقراطية الثالثة مع العمالقة الدكتور “صلاح أحمد إبراهيم” والأستاذ “السر حسن فضل”.
يمتاز الأستاذ “وزيري” بلغة إنجليزية رصينة، وهو مترجم بارع وصبور في البحث على الانترنت وترجمة المقالات والأخبار، وهذا أيضاً ساعده في الالتحاق بمكتب الأمم المتحدة بالخرطوم فترة من الزمن وقدم خدمة جليلة لهذا المكتب، ومن ثم اختارته المفوضية القومية للانتخابات كمستشار إعلامي، وقد برع فيه وقدم للمفوضية الكثير من خلال هذا المنصب، وكانت وما زالت له علاقات مع بعثة الأمم المتحدة والمنظمات المختلفة.. الآن ترجل عن العمل مع المفوضية بسبب المرض الذي أنهكه، ولولا هذا الداء اللعين لظل يقدم الكثير بالمفوضية القومية للانتخابات.. ونظراً للعمل الجليل الذي قدمه لها خلال فترة عمله شرعت في الإعداد لاحتفال تكريمي له يليق بمكانته ودوره المتعاظم دوماً، سيكون في الأيام الأولى من شهر رمضان المعظم. الأستاذ “وزيري” ارتبط بعلاقة طيبة مع البروفسور “عبد الله أحمد عبد الله” رئيس المفوضية، والأمين العام دكتور “جلال محمد أحمد” وكل الأعضاء.. كان عف اللسان نقي القلب.. وحقيقة المفوضية ستفقد شخصية مميزة ونادرة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية