بالواضح

خرافة التمكين وجاهلية الإقصاء!!

فتح الرحمن النحاس

 

} التمكين في مفهومه السياسي المبسط، يعني إنشاء مظلة واسعة من (الموالاة أو التبعية) لنظام الحكم أو الحزب أو الفكرة داخل أجهزة الدولة الرسمية والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية ذات الطابع الخاص المتحرر من صفة (الرسمية والتبعية).. أما (الإقصاء) فيعني العزل والتضييق والعدوانية الظاهرة والباطنة والحرمان من معظم حقوق المواطنة.
في مناخ التغيير الحالي تطلق جهات سياسية دعاية قوية ضد النظام السابق وتتهمه بممارسة ما يسمى (بالتمكين) داخل جهاز الدولة، لصالح برامجه السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والأمنية، لكن الصحيح على أرض الواقع أن هذا التمكين كان مجرد (خرافة) ولم يكن في يوم من الأيام (عملاً منظماً)، أما ما ظهر مشابه له، فلم يخرج عن كونه (ترتيبات) معمول بها في كل أنظمة الحكم في العالم هدفها تثوير وتفعيل العمل العام، وحتى إن صاحب ذلك (تعيينات سياسية)، فتلك (سنة) من سنن الحكومات في كل الدنيا، فكل حزب يأتي بأتباعه ليعتلوا الوزارات وقيادة الأجهزة والوظائف الرسمية الأخرى!!
} عليه فإن ما يسمى بالتمكين فقد كان مجرد (شعار) لا تأثير له في أرض الواقع غير ما اقتضته الترتيبات الداخلية للنظام في بعض المرافق، فلم تكن كل الحكومة ولا الوظائف العليا في كل المرافق الرسمية، حكراً على أصحاب (الولاء التنظيمي)، فقد ظلت الكثير من المواقع تذهب لصالح أشخاص وأحزاب لا علاقة لهم بالحزب الحاكم، ثم كانت سياسة (التحرير الاقتصادي) التي جاءت لصالح القطاع الخاص وهو في غالبيته من الرأسماليين الذين لا تربطهم علاقات تنظيمية مع الحكم، ثم الخصخصة التي أنهت القطاع العام لصالح الخاص وكان ذلك على حساب موالين كثر، ظلوا (عاطلين) عن العمل حتى سقوط النظام.
} ثم فتح الباب أمام الإعلام المستقل وإيقاف الصحافة الرسمية وتشتت معظم كوادرها وذهابهم إلي الرصيف، وهنالك الجيش والأجهزة الأمنية، لو كانت واقعة في التمكين المزعوم لما حدث ما حدث من تغيير، ثم ألا يكفي مؤتمر (الحوار الوطني) الذي التأم داخله أكثر من مائة حزب وحركات مسلحة وما سبق ذلك من دخول معارضين في الحكم؟.. ثم ألا تكفي نيفاشا وإيقاف حرب الجنوب ومفاوضات السلام الأخرى؟
} الصحيح أن ما يسمى بالتمكين لصالح أنصار النظام السابق، كان تمكيناً لغيرهم، فيكون النظام السابق قد تفوق على (دعاة الإقصاء) الحاليين الذين ينادون بمنع (حقوق المواطنة) عن أتباع النظام السابق وخاصة الإسلاميين، وينسون في غمرة نشوتهم أنهم يفتحون (أبواب جهنم) على كل البلد، فإن هم نجحوا في ذلك، فيومها سيشتهون التمكين ولو في نسخته الكاملة، لأنه سيكون أرحم لهم من جاهلية الإقصاء التي نادوا بها وكانت سبباً في الدمار والخراب لا سمح الله!!

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية