من ينجح في تخطيط سوق أمدرمان؟!
عشرات السنين وقرارات صادرة بتنظيم سوق أمدرمان وكلما حل محافظ جديد حرك الإجراءات ولكنها تصطدم بالتعويضات فالجهات الهندسية تدخل السوق وتؤثر على المناطق التي سيطالها التنظيم ولكنها بقدرة قادر تقف في مكانها لا ندري هل هناك أشخاص لهم مصلحة في عدم تنظيم السوق أم أن المبالغ الطائلة التي يتطلبها التعويض لن تستطيع الدولة الإيفاء بها؟.
إن سوق أمدرمان يُعد واجهة للعاصمة الوطنية التي يرتادها معظم السواح؛ ولذلك ينبغي أن تكون هذه الواجهة جميلة المظهر والمنظر، ولكن الداخل إلى سوق أمدرمان لا يجد أدنى ميزة ليرتاده السياح.. لأن السائح يضع في ذهنه صورة جمالية للجهة التي يقصدها، فمثلاً عندما يحدثك شخص عن “خان الخليلي” بمنطقة “الحسين” أو “قهوة الفيشاوي” أو شارع “عدلي” أو شارع 26 يوليو أو سوق “الندى” بالمملكة العربية السعودية أو أي سوق من الأسواق التي يرتادها السياح بالدول العربية أو الأوربية تجد الصورة مطابقة للواقع، ولكن عندنا الوضع يختلف تماماً ليس للسياح ولكن حتى قاطني المنطقة لا يعجبهم الحال. فسوق أمدرمان الذي كان يغسل بالماء والصابون إبان الحكم البريطاني المصري وكان قبلة لكل السياح، الآن تنبعث الروائح النتنة من كل مكان والأزقة مكدسة بالنفايات وأرتال منها تغطي الطرقات، والمناطق التي يرتادها السياح يصعب المرور منها، فالزحام في كل الأوقات والسبب أن المحلية استأجرت الطرقات للباعة، فتجد أصحاب المحال التجارية في أماكنهم بينما الطرقات مكدسة بالباعة، ولن تستطيع أن تخطو خطوة لأن أصحاب النبق واللالوب والتسالي والبرتقال وأصحاب الأحذية والملبوسات يغطون كل الطرقات.. ولا أحد يستطيع أن يزيحهم عن أماكنهم طالما أنهم يدفعون للمحلية، والمحلية لا يهمها السياح ولا جمال السوق ولا تسهيل حركة المواطنين داخل السوق بقدر ما يهمها كيف تتحصل على المال من أولئك، وإلا فعربات الكشة تقف على مقربة منهم.. أما إذا حل شهر رمضان فمن الصعب دخول المواطنين لشراء احتياجاتهم.. وكذلك أيام الأعياد وتستمر الزحمة طوال فترة تلك المناسبات، والجهات المسؤولة تعلم ماذا يحدث في الزحام خاصة في الأزقة الضيقة، كما يكثر اللصوص والنشالون فمن استطاع أن يجمع مبلغاً من المال لشراء احتياجات أبنائه يفقده في دقائق، لخفة وسرعة يد ذلك النشال الذي ساعدته المحلية على النشل بسبب هذا الزحام، إن سوق أمدرمان تاريخ والتاريخ ينبغي أن نحافظ عليه.
أولاً بالتنظيم الجيد مع إيجاد أماكن مناسبة للباعة المتجولين وإبعادهم عن التكدس.. تنظيم أماكن المركبات خاصة وأن المحطة الوسطى القديمة ما عادت هي المحطة الوسطى التي كانت تستوعب عدداً محدداً من السيارات، فالآن آلاف السيارات تغلق الطرقات، فمهما حددت إدارة المرور عدداً من رجالها فلن تستطيع أن توقف تكدس السيارات إلا بمنعها أو تحديد أماكن لوقفها ومنع دخول الركشات أو تحديد أماكن لها وعدم وقوف المركبات وسط السوق.. ومنع الباعة المتجولين من البيع على الطرقات، إعادة تخطيط السوق من جديد وتوزيع دكاكين بمساحة (مترين × مترين) لكل من تاجر ظل يعمل بالسوق لأكثر من عشرين عاماً الطرقات المكتظة يكون اتجاهها واحداً.. إنشاء مجمعات تجارية جديدة عبر منشأة متعددة الطوابق وتخطيط موقف مواصلات الثورات والمتجهة إلى الخرطوم من جديد، مع تحويل مواصلات أبوروف إلى موقع آخر لتخفيف الزحام ومساعدة عربات الثورات من الخروج بسهولة.