ولنا رأي

وتجدد الأمل بتوقيع الاتفاقيات!

بعد خمسة أيام من حالات الشد والجذب واللقاءات والاجتماعات داخل الغرف المغلقة بين الرئيسين “عمر البشير” رئيس جمهورية السودان و”سلفاكير ميارديت” رئيس حكومة الجنوب، توصل الطرفان إلى توقيع تسع اتفاقيات لإنهاء الخلاف والصراع بين البلدين من بينها اتفاقية التعاون المشترك وهي تُعد كبرى الاتفاقيات والتي تضم الاتفاقية الأمنية واتفاقية التعاون التجاري والحريات الأربع، فيما لم تُحسم قضية أبيي والحدود وأرجئت إلى مزيد من النقاش.
إن توقيع هذه الاتفاقيات يمثل بداية حقيقية لتعاون مشترك بين البلدين، ويطوي صفحة كادت أن تعود بالدولتين إلى حالات الحرب التي امتدت لخمسين عاماً ولم يجنِ أبناء الشعبين إلا الخراب والدمار وضياع عدد كبير منهم.
لقد فقد الناس الأمل في أن يتوصل الطرفان إلى حل لكثير من المشاكل بين البلدين وتبدد الأمل الذي كان قد ارتسم مما دفع بالوسطاء “ثابو أمبيكي” وبقية الوسطاء بتعجيل لقاء الرئيسين “عمر البشير” و”سلفاكير ميارديت”.
وعندما امتدت اللقاءات لساعات طويلة داخل الغرف المغلقة بين “البشير و”سلفاكير” وبعض المفاوضين، بدأ يتسلل إلى داخل النفوس الشك والريبة، وبدأ المراقبون والصحفيون ومراسلو وكالات الأنباء والفضائيات الذين ظلوا لفترات طويلة يراقبون الموقف بدأوا يحسون أن الأمل قد ضعف في توقيع أي اتفاق بين الطرفين، ولكن لاح في الأفق بصيص أمل، وتجددت الثقة بين الطرفين وجفا النوم العيون المرهقة والمتعبة عندما ابتسم الحظ من جديد بين دولتي الشمال والجنوب وانقشعت الظلمة وتوصل المفاوضون إلى حل كثير من الملفات، بينما أرجئت ملفات أخرى لمزيد من التشاور، وهي ملفات الحدود وأبيي وهي ملفات بالإمكان التوصل إلى اتفاق حولها بعد المهلة التي منحها الوسطاء وهي فترة ثلاثة أشهر وهي فترة كافية إن صدقت النوايا وأرادت القيادة في جنوب السودان أن تبني دولتها المستقرة بعيداً عن الهيمنة والوصايا.
إن التوقيع على الاتفاقيات التسع هو بمثابة البعث من جديد ونفخ الروح في الجسد الذي كاد أن يفنى بعد معاناة طويلة.
إن التوقيع على الاتفاقيات التي شهدتها أثيوبيا حكاماً ومسئولين ومراقبين من الدول الأخرى، سيكون فتحاً على دولة أثيوبيا ورئيس وزرائها الجديد الذي بدأ عهده بطي صفحة من الصراع والخلاف بين جيرانه في السودان وتجدد الأمل والأمن والاستقرار والسلام والطمأنينة في ربوع دولتي السودان وجنوب السودان، على أمل أن تطوى بقية الملفات وأن يلتفت رؤساء البلدين والمسئولون فيهما إلى قضايا تعيد لشعبي كل منهما الثقة والأمل في الحياة، بعد فقْدِ مواطني البلدين العيش في سلام في ظل الصراع والخلاف المتجدد بين البلدين.
الآن تُفتح صفحة جديدة، ونأمل إن تُستغل بروح من الجدية ملؤها الحب والوفاء، وأن تفتح المعابر وتنشط حركة التجارة بين البلدين وأن يستأنف تدفق النفط ليصب في شريان اقتصاد الدولتين، وأن تعود الحياة من جديد وأن تكون الحدود هي الفاصل فقط، هنيئاً هذا الاتفاق ونأمل ألا يتعرض لأي انتكاسة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية