ولنا رأي

إنجازات تفوق الخيال

أحياناً نظلم الأشخاص وندَّعي عدم المعرفة، أو (دا جابوه ترضيات ودا جابوه موازنات)، وهذه كثيرة عندنا، والسبب عدم معرفة الأشخاص أو ظلمهم. الفريق شرطة “هاشم عثمان الحسين” من الشخصيات التي تمتاز بالصمت أو قلة الحديث وحتى الابتسامة أحياناً قليلة، وكما يقول المغني (إن في الصمت كلام) فصمت الفريق “هاشم” ترجمة إلى عمل وإنجاز قلَّ أن نجده لدى واحد من القيادات التي تتحدث كثيراً وتثرثر، ولكن بدون فائدة، وأهلنا قالوا: من كثر كلامه قلت أعماله.
لبيت أمس الأول دعوة الفريق “هاشم” ضمن مجموعة كبيرة من الإعلاميين والصحفيين، وفي بادي الأمر لم أعرف سبب خروج الفريق “هاشم” للإعلام وهو من القيادات التي لا تتحدث كثيراً وليست لديها علاقة بالإعلام ولا الإعلاميين ولا الصحفيين، وما أن دخلنا نادي الشرطة وهو المكان الذي دعينا إليه إذا بعدد كبير من الإعلاميين، وبعد برهة من الزمن دخل علينا سعادة الفريق، وحيا الجميع فرداً فرداً وفي أماكنهم، ولم ينتظر معاونيه لتقديمه، فأمسك بالمايكروفون ورحَّب بالجميع، ووضح سبب هذه الدعوة، وقال: اليوم سنقدم لكم فيلماً عن الشرطة والقضايا التي تهم المواطنين. وقال: ليس من رأى كمن سمع، وليس من شاهد كمن يشاهد، الآن قدم الفريق حالة المعاملات التي كانت تقدمها الشرطة من خدمة والأماكن التي كانت تتم فيها المعاملات، فقد شاهدنا بيئة متردية وحالة في غاية السوء، وتعجبت كيف يحشر المواطنين في تلك الأماكن الضيقة، وهل الشرطة لا تمتلك أماكن تحترم فيها الإنسان الذي يدفع من حر ماله الكثير لتقديم خدمة تليق به وتحترم آدميته؟. حمامات في غاية السوء وأماكن تفتقر لأبسط مقومات البقاء حتى تنجز معاملة هذا الشخص، لقد رأينا الوضع السابق السيئ ولم تنكر قيادة الشرطة الوضع المتردي، ولكن يا للعجب بعد تلك المناظر السيئة شيَّدت الشرطة ثلاثة مجمعات لخدمة المواطنين في كل من: أم درمان والخرطوم وبحري، لن تصدق العين هذا التحول الكبير الذي أنجز خلال عام ونص. مجمعات بمواصفات عالمية فيها كل سبل الراحة للمواطن لقضاء حاجته من استخراج الجواز والرخصة وتأشيرة الخروج، وحددت أماكن لإجراء تلك المعاملات وبصورة تبهج النفس وتدخل المسرة. لن يصدق أحد أن تلك الفترة الزمنية البسيطة أنجز فيها هذا المجمع، وفي المدن الثلاث وبنفس المواصفات. والله هذا العمل يستحق تقديم نجمة الإنجاز لمدير عام الشرطة الفريق “هاشم” ومدير الإعلام الذي اصطحبنا إلى تلك المجمعات اللواء “هاشم علي عبد الرحيم” وكل منسوبي الشرطة للعمل البديع الرائع، وإذا كان أبناء السودان لهم القدرة في إنجاز مثل هذه الأعمال وفي وقت وجيز، فلماذا البيئة عندنا متردية ؟ ولماذا أسواقنا بهذا السوء ؟ ولماذا طرقنا مليئة بالأتربة والأنقاض؟ لماذا نعيش في هذه الفوضى ولدينا من الإمكانيات والقدرات التي تضعنا في مصاف الدول المتقدمة ؟. نحن نحتاج لدراسة لاكتشاف أنفسنا، وإذا استطاع الإنسان السوداني أن يجعل من الإمارات لوحة جمالية وكثير من الدول العربية التي قدم لها كل ما يملك من قدرات، ولذلك بإمكانه أن يصنع من الوطن ما هو أفضل من تلك الدول. عموماً الشرطة قدمت عملاً رائعاً تستحق عليه الثناء والتضامن معها. نأمل أن نرى جهة أخرى قدمت بمثل ما قدمته قيادة الشرطة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية