ولنا رأي

السودان والمواقف البطولية!

رغم وقوف السودان إلى جانب الأشقاء العرب في مصائبهم ومحنهم، ولكن لم نسمع في يوم من الأيام أن مظاهرة قد انطلقت من ميدان التحرير أو من عابدين أو من الظاهر أو من العباسية أو من الأزهر؛ تناصر السودان في العدوان الذي تعرض له جراء الاستهداف الخارجي من قبل أمريكا أو إسرائيل، لقد ظل السودان مستهدفاً منذ أكثر من عشرين عاماً محارباً سياسياً واقتصادياً من قبل أمريكا.. مستهدفاً من قبل إسرائيل، تدك الغارات الجوية مصانعه وتدعي أن السودان هو البادئ .
السودان قلبه على الأمة العربية والإسلامية؛ ولذلك تجده دائماً هو المتصدي لغطرسة الولايات المتحدة وإسرائيل.. عندما يقتل أطفال فلسطين ونساؤهم ويشردون تجد السودان هو الدولة الوحيدة التي تحشد المواطنين وتقيم المظاهرات في كل مدنه وقراه مساندة لأولئك الأشقاء، ولكن لم نسمع بفلسطيني واحد وقف ضد الظلم الإسرائيلي أو الأمريكي.
لا ندري لماذا يقف السودان كل المواقف البطولية وهو لا يملك القوة التي يستطيع أن يدافع بها عن مستهدفيه.
في حرب فلسطين 1948م، ذهب أبناء السودان للدفاع عن إخوتهم هناك، ولكن أبناء فلسطين أحياناً يريدون أن يورطوا السودان مع أشقائه العرب خاصة في محاولة أيلول الأسود وقتل السفير السعودي، وكذلك عندما حاول عدد من أبناء فلسطين عقب انتفاضة رجب أبريل 1985م، ضرب من كانوا بفندق الأكربول من الأمريكان وغيرهم، بعض الأخوة الفلسطينيين يحاولون زج السودان في معارك لا ناقة له فيها ولا جمل والخاسر الوحيد هو السودان.
نحن لسنا ضد الوقوف مع العرب في قضاياهم، ولكن أيضاً لا نريد أن يكون السودان طعماً لغيره.. السودان كان من الدول الرائدة والمتقدمة في كل شيء ولكنه تراجع في كل شيء.. أبناء السودان عندما يذهبون إلى بعض الدول العربية يعاملون معاملة المواطنين من الدرجة الثانية.. رغم عزتهم وكرامتهم، ولكن أولئك يحاولون إذلالهم وإخضاعهم، وقد شاهدنا الفترة الماضية كيف كانت تعامل السلطات المصرية أبناء السودان الين حاولوا التسلل إلى إسرائيل لقد قتلت السلطات المصرية عدداً منهم، واعتقلت عدداً منهم، ونحن لم ندافع عن أبناء السودان الدفاع الذي يليق بكرامة المواطن السوداني، ورغماً عن ذلك نقف إلى جوار الإخوة العرب.. انظروا كيف عمل الإعلام المصري عندما اعتقلت صحفية مصرية بالخرطوم، انظروا كيف عاملتها رئاسة الدولة ممثلة في رئيسها الجديد الدكتور “محمد مرسي”، لقد أفرجت السلطات السودانية عنها بمجرد أن توسط الرئيس المصري لدى القيادة في السودان وعادت الصحفية المصرية معززة مكرمة في رفقة رئيس الدولة.. أما أبناء السودان تغتصب حقوقهم في السعودية ويحكم القضاء السعودي ضد المواطن السوداني وتضيع حقوق المواطن السوداني ولا السفارة ولا السلطات السودانية تتحرك لرد هذا الحق.. إلى متى يتحمل السودان ويدافع عن العرب وهو في نظرهم أقل من العرب؟!.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية