هل فشلت صحافة الحكومة.. (11)
نواصل الحديث عن صحيفة (السودان الحديث) والتي كانت تعتبر من الصحف المستقرة مالياً وإدارياً، بل كانت تضم ألوان الطيف السياسي الصحفي، وإن لم يكن بائناً الطرف الآخر بقدرما كان الطرف المنتسب إلى حكومة الإنقاذ بائناً، إن كان حقيقة أو وراءه المصلحة.
لقد تميزت صحيفة (السودان الحديث) بإمكانيات وقدرات عدد من الصحفيين النابهين والمميزين، ففي (القسم الدولي) كان الأستاذ “عماد سيد أحمد” السكرتير الصحفي الآن لرئيس الجمهورية، فالأستاذ “عماد” تميز في بداية عمله الصحفي بأخبار الجريمة وساعده في ذلك وجود والده بين منسوبي الشرطة، فبرع في هذا المجال، ومن ثم تحول إلى (القسم الدولي)، والأستاذ “عماد” رغم انشغاله بالعالم وأخباره، يمتاز بالقراءة والاطلاع الواسع في المجالات كافة، وربما هذه هي الصلة التي قربت “عماد” إلى الدكتور “أمين حسن عمر” الذي يعد أيضاً من القارئين النهمين في مجالات المعرفة المختلفة. وفي (القسم الدولي) كان يشارك الأستاذ “عماد” محمد حسن الطاهر وهو من الصحفيين المميزين وحاذق للترجمة وفنونها من (السودان الحديث) ذهب إلى أسبانيا.
فات علينا في بداية هذه الحلقات أن نذكر في القسم (الرياضي) الأستاذ “أحمد محمد الحسن” رئيس (القسم الرياضي) بـ(السودان الحديث)، وعرفت الأستاذ “أحمد” عندما توليت رئاسة تحرير صحيفة (الصقر الرياضي) التي كان يمتلكها لاعب الهلال الدولي “رشيد المهدية” والأستاذ “أحمد” كانت له صحيفة رياضية، وكان يمتلك كميات كبيرة من الورق، فكنا نذهب والأخ “الرشيد” إليه لشراء عدد من بكرات الورق والتي يتعدى سعرها آنذاك (4750) جنيه إن لم تخني الذاكرة، وفي (القسم الرياضي) كان الأستاذ “عبد المولى الصديق” و”قمر الدولة الفكي” الذي كان بارعاً في مجال الرياضة والسياسة، والأستاذ “إسماعيل حسن” الذي تميز بكتابة العمود وحصل على إحدى جوائز مجلس الصحافة والمطبوعات في أفضل عمود رياضي، والأستاذ “ميرغني يونس”. ونذكر هنا الأستاذ “رمضان أحمد السيد” الذي يأتي إلى الصحيفة فيقدم بعض الأخبار الرياضية كمتعاون دون أجر إن لم تحني الذاكرة، بالإضافة إلى الأستاذ “عدلان يوسف” وأيضاً كان متعاوناً من الخارج، بجانب صحفيين رياضيين كانوا متعاونين مع القسم.
وعلى الرغم من وجود صفحة أو صفحتين رياضيتين بالصحيفة السياسية، فرأت الإدارة وعلى رأسها الأستاذ “عوض الكرنكي” المدير العام، رأت إنشاء صحيفة رياضية أطلق عليها اسم (السودان الرياضي)، فتم اختيار مجموعة من الصحفيين الرياضيين لها من بينهم “معاوية صابر” و”محجوب عبد الرحمن” و”عامر أبو طالب” و”شمس الهدى إبراهيم” و”نصر الدين عبد الحي” و”محمود هاشم ضيف الله” والأستاذ “الطاهر ساتي” الذي طور نفسه فيما بعد وأصبح من كُتاب الأعمدة المميزين، و”الطاهر ساتي” لم يمكث كثيراً، فجاء مرة وهو يلبس زي الدفاع الشعبي ومعه صحفي يدعى “هيثم الطيب” وحسب إفادة “الطاهر” أنهما كانا في طريقهما إلى مناطق العمليات، ولكن “الطاهر ساتي” كان مغضوباً عليه على ما أظن لا أدرى ما هو السبب، ولكن بعد فترة طويلة ظهر “الطاهر” بصحيفة (ألوان) لا أدري إن كان فعلاً ذهب إلى مناطق العمليات أم لا!!
من الشخصيات الأخرى التي قابلتها بصحيفة (السودان الحديث) الأستاذ “أحمد عبد الوهاب”، وقد التقينا سويا بصحيفة (الصقر الرياضي) في عام 1990م كان وقتها الأستاذ “أحمد” خطاطاً نستعين به في خطوط الصفحة الأولى، ونمنحه أجره بعد الفراغ مباشرة من خطوط الصفحة الأولى، عندما كنت بـ(السودان الحديث) لم أكن أعرف مهمته، ولكن علمت فيما بعد أنه كان سكرتير تحرير تنفيذي، وجاء إلى السودان بحكم علاقته بالأستاذ “عثمان عمر” القارئ النهم، “عثمان نمر” اكتشف موهبة “أحمد عبد الوهاب” الأدبية، إذ كان يحفظ كثيراً من دواوين الشعر ومهتماً بالأدب والثقافة، ولكن لم أعرف هل “عثمان نمر” قدمه لإدارة التحرير أم لا، هناك جهات أخرى ساهمت في تقديمه.
الأستاذ “أحمد” عندما جئت (السودان الحديث) عام 1995م يبدو أن الأستاذ “حسين خوجلي” قد التقطه لـ(ألوان) والأستاذ حسين أيضاً من المبدعين والمولعين بالثقافة والأدب، فوجد ضالته في الأستاذ “أحمد” فانطلقا في مسيرة (ألوان) الإبداعية.
من الطرائف داخل (السودان الحديث) كان الأستاذ “شيخ إدريس بركات” الصحفي الدبلوماسي قد تولى منصب رئاسة (قسم الأخبار)، ومعروف أن (قسم الأخبار) آخر الأقسام التي ينتهي عملها، وكان هناك ساعٍ يسمى “محمد المهدي” المسؤول عن مكتب الأستاذ( النحاس) رئيس التحرير ويقوم بعمل القهوة له في المساء، عندما خرجت عربة الترحيل لتوزيع المحررين بما فيهم رئيس القسم الأستاذ “شيخ إدريس” والساعي “محمد المهدي” انطلقت العربة إلى أصقاع غرب أم درمان ليلاً، فسأل “شيخ إدريس”: العربة (ماشة وين)؟ قالوا ليه ماشة تودي “ود المهدي” الساعي، فقال “شيخ إدريس”: وأنت بتعمل شنو قاعد لأنصاص الليالي بـ(الجريدة)؟ قال ليه: بعمل قهوة للنحاس، قال ليه: من بكرة ما تجئ أنا بعمل القهوة للنحاس.
نواصل