القصر يحتفل بالاستقلال!!
جاء احتفال رئاسة الجمهورية هذا العام مختلفاً عن الأعوام السابقة حتى الدعوات لم تكن بنفس الكثافة التي درجت رئاسة الجمهورية على تقديمها للمدعوين، فالاحتفال جاء أنيقاً ومبسطاً ولكن استخدمت فيه صور جمالية مما أضفى عليه روعة وجمال خاصة الألوان التي استخدمت في الإضاءة التي عكست عظمة المناسبة. وقد شاهدت كثيراً من أعضاء السلك الدبلوماسي الذين شاركوا في الاحتفال عندما شاهدوا تلك الروعة والتنقل عبر الصور الجمالية لمدن السودان المختلفة خاصة الأناشيد الوطنية التي أدتها الفرق الغنائية، كان لسان حال أولئك الدبلوماسيين يقول يا روعة هذا الوطن ولكن لماذا يقتتل أبناؤه ولماذا يختلفون وعلى ماذا يتصارعون وعندهم هذا الوطن العملاق ويزخر بإمكانيات كبيرة وجمال طبيعة وأنهار تتدفق المياه منها جداول كجبل مرة وشلالات نرتتي.
إن احتفال رئاسة الجمهورية هذا العام نستطيع أن نقول بذل فيه جهد خارق خاصة وأن الكامرة والأفلام التصويرية للأناشيد الوطنية تؤكد أن العمل كان كبيراً ومختلفاً عن الأعوام السابقة، إضافة إلى التنظيم الجيد وعملية إجلاس المدعوين واستقبالهم من البوابة الخارجية حتى مكانهم بمقر الاحتفال، انتهج القائمون على الاحتفال على أن تكون الضيافة هذه المرة بعيدة عن أماكن جلوس الضيوف، إذ وضعت في منضدات كبيرة بالقرب من أماكن صلاة المغرب، ليتناول الضيوف ضيافتهم ومن ثم الذهاب إلى أماكنهم وهذه طريقة جديدة استحدثت في هذا العام.
جاء رئيس الجمهورية في الزمن الذي حدد للبدء السابعة والربع ومن ثم افتتح بالقرآن الكريم ثم تحدث الدكتور “فضل عبد الله فضل” وزير رئاسة الجمهورية متحدثاً عن برنامج هذا العام واللجنة العليا التي شكلت لتلك المناسبة، مثنياً على الدور الكبير الذي قامت به خلال الفترة التي حددت لها كما عبر عن شكره للقائمين على أمر الاحتفالات بمناسبة الاستقلال بولايات السودان المختلفة. وقدم شكراً خاصاً لولاية الخرطوم التي قدمت أنموذجاً لاحتفالات العام بتزيين الشوارع بالإضاءة المستحدثة.
الدكتور “فضل” من القيادات التي تعمل في صمت ولذلك يأتي عمله مجوداً وها هو الاحتفال يشهد له ويشهد له كل الذين شاركوا فيه.
رئيس الجمهورية بدأ خطابه بالتحية للشعب الأبي في عيد الاستقلال المجيد، وقال نحن نفتخر بالرعيل الأول من آبائنا والذين أخلصوا النوايا وصدقوها بالعمل حتى نالوا شرف رفع علمنا الوطني عالياً بين الأمم، وتناول الحوار الوطني الذي انطلق قبل عامين وتجسدت فيه روح الوطنية لأبناء الشعب السوداني والذي ستكون مخرجاته تكوين حكومة الوفاق الوطني الأيام القادمة. وجدد السيد الرئيس العهد للذين لم ينضموا للحوار الوطني بأن يلحقوا بالركب من أجل بناء الأمة والوطن فأبناء الشعب السوداني الذين صبروا طوال فترة العامين، بالتأكيد يستطيعون أن يقدموا المستحيل من أجل الاستقرار وبإمكان الممانعين أن يحكموا صوت العقل ويلقوا بأسلحتهم والعودة لأرض الوطن مشاركين في عملية البناء والإعمار والاستقرار.
إن عادة رئاسة الجمهورية التي درجت عليها في كل عام وهي تكريم المبدعين والعلماء والمثابرين، فجاء التكريم هذا العام لنفر مقدر رأت اللجان أنهم يستحقون التكريم لما قدموه لهذا الوطن. وعلى الرغم من المكرمين من الشخصيات العلمية وكان من بينهم بروفسور “هاشم علي سالم” وبروفسور “عبد الله أحمد عبد الله” و”جوزيف مكين” و”عبد الرحمن محمد موس” و”رحمة الله عبد الله” و”نصر الدين أحمد محمود” و”نفيسة محمد محمود” و”عوضية عبده عبد الله” الشهيرة بعوضية سمك، وسعدت جداً لتكريم بروفسور “عبد الله” وأعتقد أنه جاء متأخراً.