ولنا رأي

منتهى الشجاعة!!

صلاح حبيب

اعترف الدكتور “محمد الأمين خليفة” القيادي بالمؤتمر الشعبي، نائب رئيس مجلس الولايات، أنهم من قاموا وخططوا ونفذوا لانقلاب 1989 ولن يتركوا السفينة تغرق اليوم لأنها ستؤدي إلى غرق الجميع، إن حديث “خليفة” في الفولة وأمام حشد من الفعاليات السياسية والمجتمعية لحزبه، دليل على أن الرجل يملك من الشجاعة التي جعلته يعترف بالتخطيط والترتيب والتنظيم لقيام الإنقاذ، ففي هذه الظروف التي بدأت قيادات تقفز من السفينة التي أحسوا بأنها بدأت تغرق، ولكنه تمسك بوجوده داخلها حتى ولو غرقت فالتغرق بالجميع، الدكتور “محمد الأمين خليفة” من القيادات التي بدأت مع الإنقاذ منذ سنينها الأولى، فكان أول رئيس للحوار الوطني في بدايات الإنقاذ وتنقل في الوزارات من وزير رئاسة مجلس الوزارات إلى أن تم الانفصال الشهير في 1999 فظل الرجل صامدا في مواقفه فلم يشذ أو يتلفظ بألفاظ تحسب عليه، فاليوم والكل يبحث عن طوق النجاة فإذا به يسجل اعترافا قلَّ أن يتخذه أحد، وفي تلك الظروف التي لبد الجميع أو تواروا خلف الجدران، فالمؤتمر الشعبي الوجه الآخر للمؤتمر الوطني يجب أن يبحث عن وسيلة للخروج من الحالة التي تعيشها البلاد، ففيه من الكفاءات التي يمكنها أن تضع الحلول إذا أبعدت الضغائن والمرارات السابقة، صحيح الدكتور “محمد الأمين خليفة” الآن يتمتع بوضعية ربما تختلف عن بقية القيادات الطامعة في الاستوزار مثل الأستاذ “كمال عمر” القيادي بالمؤتمر الشعبي الذي ظل يبحث عن وزارة في التشكيل السابق.. وحينما فقدها بدأ في حرب كلامية مع قيادات المؤتمر الوطني، وأحياناً يختفي عن المسرح تماماً.. وإذا ظهر يظهر بتصريحات نارية أو حوارات لا تتسم بالمنطق ولا العقل، فالدكتور “محمد الأمين خليفة” لا أعرف المنصب الذي يتقلده بالمؤتمر الشعبي الذي يمكن أن يساعده في إجراء حراك سياسي مع المؤتمر الوطني أو قيادات أخرى حادبة على مصلحة الوطن، فإذا كان قد بدأ الحوار مع الأحزاب السياسية والإنقاذ في بداياتها ولم يبرد دم الديمقراطية الثالثة التي أخذتها، فالآن يمكنه أن يتحرك في مبادرة للم الشمل مع الحكومة والمعارضة تضع بنودها لتخرج البلاد من الحالة التي تعيشها على الأقل إلى أن تأتي انتخابات 2020 إذا ارتضت المعارضة بما تطرحه تلك المبادرة الداخلية، فالدكتور “خليفة” ليس حديث عهد بالتجارب السياسية فذكرنا أنه أول من قاد الحوار السياسي في تسعينيات القرن الماضي فلن يعجزه شيء وهو قد تسلح بالعلم والتجربة فكلها تساعده في تقديم تجربة جديدة يمكنها أن تنقذ البلاد من الهاوية التي يمكن أن تقع فيها، فالمؤتمر الوطني لا أظنه سيرفض أي مبادرة للحل.. ولكن كيف يصل إلى المعارضين، خاصة تنظيم المهنيين الذي لم يعرفه أحد ولم تعرف قياداته وأين مكانها فإن استطاع أن يصل إلى تلك القيادات ووافقت الجلوس على طاولة واحدة داخل البلاد يمكن أن نصل إلى الحل، أما بتشكيل حكومة جديدة أو إدخال عليها بعض القيادات التي تسعى نحو الاستوزار أو الوصول إلى صيغة مع الكافة تضمن تهدئة القلوب والنفوس، ومن ثم وضع أسس جديدة لكيفية الحُكم ومن هم الذين سيحكمون البلاد الفترة القادمة، وهل يمكن أن ينتظر الكل انتهاء فترة الرئيس الحالية وخوض الانتخابات؟ أم هناك رؤية أخرى، كل شيء مقدور عليه إذا هدأت النفوس.

 

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية