ولنا رأي

برنامج المرحلة المقبلة!!

لم أتمكن من حضور جلسة مجلس الوزراء الطارئة التي دعي لها رؤساء التحرير أمس الأول، وقد اتصل بي أحد الموظفين بإدارة إعلام مجلس الوزراء ليخطرني بأن دعوة مقدمة من المجلس للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء، إلا أنني اعتذرت للموظف بسبب موعدين مضروبين قبل دعوة مجلس الوزراء، وكان من الصعب الرجوع إلى الشخصين اللذين اتفقت على إجراء حوارات معهما، لذا بررت اعتذاري وطلبت أن يكون بديلاً لي الأخ “يوسف عبد المنان” مستشار هيئة تحرير الصحيفة، الذي كثيراً ما ينوب عنا في مثل هذه الدعوات.
وفي المساء وجدت خطاباً من الأمين العام لمجلس الوزراء الأخ الصديق “عمر محمد صالح” يقدم الدعوة بصورة رسمية، وأيضاً لم تكن هناك طريقة للمشاركة، وإن كانت المشاركة في هذه المناسبة المهمة وحضور خطاب لرئيس الجمهورية بالتأكيد سيحمل موجهات، فيها فائدة ومصلحة الوطن والمواطن، وفي ظني أن هذه بادرة طيبة أن تدعو رئاسة مجلس الوزراء رؤساء التحرير للمشاركة في إحدى جلسات مجلس الوزراء، أولاً لأهمية الجلسة، وثانياً أن الإعلام شريك مع الدولة ومبشر في القضايا التي تهم المواطنين.. وقبل أسبوع شاركنا في جلسة مجلس وزراء ولاية الخرطوم بدعوة من مكتب السيد الوالي الدكتور “عبد الرحمن الخضر”، والأمر أيضاً كان مهماً ويحتاج إلى التبشير به خاصة فيما يتعلق بالمرور والمواصلات والهيكل الجديد للولاية.
لقد التفتت الحكومة إلى الإعلام، وتحاول من خلال هذه الدعوات أن يكون حاضراً، مشاركاً أو مستمعاً لما يدور في الجهاز التنفيذي.
إن خطاب السيد رئيس الجمهورية وما طرحه بالتأكيد مهم للجميع إن كان على مستوى محاربة الفساد، وهذا ضروري حتى يتعافى النظام من تلك الصورة المشينة التي ألصقت به، وكأنما النظام كله فاسد، لذلك أن يدعو رئيس الجمهورية لمحاربته فهذه قمة المسؤولية في الدولة لاجتثاث المفسدين حتى يتعافى النظام من سوء أولئك المفسدين.
ثانياً، تعهد السيد الرئيس بإجراء الإصلاحات الهيكلية والتشريعية، وتشكيل لجنة للوثبة التي تهتم بالإصلاح الشامل في الجهاز التنفيذي.. وما طرحه السيد الرئيس عبارة عن برنامج للحكومة خلال الفترة القادمة، خاصة وأن الانتخابات على الأبواب، ولا بد أن تدخل الحكومة تلك الانتخابات وهي مطمئنة تماماً للبرنامج الذي يسعد قاعدة الجماهير.
لقد حاول السودان خلال الفترة الماضية خلق علاقات مميزة مع دول الجوار العربي والأفريقي والآسيوي، وظلت العلاقات بينه وبين تلك الدول في أحسن حالاتها، لذلك لا ينبغي أن يعكر صفو تلك العلاقات بالتناول السالب في أجهزة الإعلام، خاصة الصحافة الورقية وإن كانت الإسفيرية الآن هي الأخطر، لذلك ينبغي أن تضع الدولة في أجهزتها الإعلامية خلال المرحلة القادمة من هم أهل للمنصب دون محاباة أو مجاملة، فتلك الأجهزة لا تحتمل المجاملات، ولدينا من الكفاءات الجيدة التي يمكن أن تدير تلك الأجهزة بمهنية عالية.. أما فيما يتعلق بالخدمة المدنية فهي في حاجة إلى إصلاح شامل، لأن الخدمة المدنية تأثرت كثيراً في الفترة الماضية وعانى من يحاولون الانتساب إليها من عملية الولاء السياسي، مما اضطر كثيراً من الخريجين للعمل في المجالات الهامشية.. أما أصحاب الدرجات الرفيعة من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات، فتخطفتهم الدول العربية والأفريقية مستفيدة من كفاءتهم العلمية والعملية، لذا لا بد أن تلتفت الدولة إلى حال الخدمة والعمل على إصلاحها.
السيد الرئيس تحدث كثيراً عن الإصلاح الاقتصادي ومراجعة القوانين مثل قانون الثراء الحرام.. نأمل أن تكون في هذه الوثبة مصلحة الدولة والأمة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية