ولنا رأي

الجمارك تجبر المواطنين على ترك أمتعتهم!

في كل جمارك الدنيا لم أشاهد مواطناً تم توقيفه لدفع جمارك ملابس أو أجهزة كهربائية إلا في جمارك السودان، فجمارك السودان لو القادم جاء وهو يحمل حلة لطالبته إدارة الجمارك بدفع جمارك للحلة التي يحملها حتى ولو كان سعرها ريال.
 تعجبت لهذه الإدارة وهي تحاول مص دم الشعب السوداني ودم المسافر الذي حاول أن يقضي إجازته السنوية ويعود ومعه بعض الأمتعة الخاصة، فتطالبه الإدارة بدفع جمارك، وأحياناً تصل القيمة الجمركية أكثر من التي تم بها شراء السلعة.. عندما أنظر إلى المواطن السوداني وهو يعجز عن شراء بنطلون وقميص نظراً لارتفاع سعرهم في السوق، أعلم أن هذا المواطن الغلبان لن يستطع شراء هذه الضروريات لأن الجمارك تضع نسبة عالية على هذه البناطلين القادمة من خارج أرض الوطن، هل يصدق أحد أن سعر البنطلون أو القميص يصل إلى أكثر من مائة ألف جنيه، هل سمعتم بهذه الأسعار الفلكية؟، والسبب في ذلك الإدارة التي تحاول إرضاء الدولة. في السوق العربي أو شارع الدكاترة أو في شارع الجمهورية يصل سعر الحذاء أكثر من مائتين وخمسين ألف جنيه، بالتأكيد هذا ليس سعره ولكن لأن إدارة الجمارك تريد أن تحقق الربط المطلوب منها، وزيادة؛ لذلك تطالب ضباطها في المطارات والموانئ بأن يشددوا على القادمين بدفع القيمة، وإن كانت السلعة للاستعمال الشخصي. تعجبت قبل أيام وأنا بمطار الخرطوم عندما أهداني أحد الزملاء بدولة مجاورة شاشة تلفزيون، فطالبني ضابط الجمارك بدفع أربعمائة دولار كجمارك لتلك الشاشة وهي مهداة وللاستعمال الشخصي، تعجبت أن سعر الشاشة التلفزيونية متوسطة الحجم من تلك الدولة لا يصل ثمنها المليون جنيه سوداني، وتطالب إدارة الجمارك بدفع جمارك (300%)، هل يعقل يا سيادة اللواء “سيف” هل يعقل أن يدفع المواطن قيمة جمركية لسلعة واحدة وللاستعمال الشخصي أكثر من قيمتها الحقيقية؟، وحتى يا سيادة مدير الجمارك لو كانت للتجارة فكم سعرها في السوق؟ لقد أيقنت أننا بلد لن نتقدم خطوة طالما أننا نضغط على هذا الشعب بهذه الصورة المستفزة.
كلما أشاهد أبناء الشعب الفلسطيني عقب كل غارة إسرائيلية في الفضائيات وهم يرتدون أجمل وأنظف الملابس، وأشاهد أبناء الشعب السوداني في أي استطلاع تقوم به الفضائيات العالمية أو المحلية وهم بالثياب الرثة والبالية، ولم ينطبق الحال على المواطنين بأطراف المدن ولكن حتى المتعلمين وطلبة الجامعات نشاهدهم بتلك الثياب البالية؛ والسبب أن إدارة الجمارك تفرض على التجار قيمة جمركية عالية تنعكس على هذا المواطن البسيط الذي يصعب عليه شراء قطعة واحدة.. في الدنيا كلها المواطن يجدد ملابسه كل شهر تقريباً ولكن في السودان حتى في الأعياد يصعب على المواطن شراء قطعة أو قطعتين!.
زرت كثيراً من دول العالم، ولكن لم أشاهد مواطنين يرتدون ملابس بالية إلا في السودان؛ والسبب تلك الجمارك التي تحاول أن ترضي الحكومة على حساب المواطن، وأفراد الجمارك بالمطارات والموانئ يقفون للقادمين وهم يحاولون الخروج من المطار كالكلاب التي تحاول أن تنقض على الفريسة، هي شنطة أو شنطتين ماذا يكون بهما وهل تحتاج إلى هذا الجيش من أفراد الجمارك بعد أن تم الكشف بالأجهزة المتطورة؟.
سعادة اللواء “سيف” ماذا يعني تلفزيون واحد لو أدخله المواطن لاستعماله الشخصي؟ ماذا لو أدخل غسالة أو بوتاجاز أو شنطة ملابس أو (رسيفر) أو موبايلات؟، سعادة اللواء “سيف” دع منسوبيك من ضباط الجمارك يذهبوا إلى الدول المتقدمة ليروا كيف يعاملون مواطنيهم القادمين من أي دولة من دول العالم؟ دعهم ينقلوا لنا ما هو المسموح به للمواطن عندما يأتي إلى وطنه؟ حتى العمال الذين يقفون خارج الصالة، هل المغادر أو القادم في حاجة إلى مساعدتهم في ظني هذا تسول بطريقة (سخيفة)، المغادر أو القادم قادر على وضع عفشه في تلك العجلة وإنزال الشنطة أو الاثنين داخل العربة التي تنتظره بالخارج، أيضاً دعهم ينقلوا لنا تجربة العمال بمطارات الدنيا المختلفة مع القادمين والمغادرين..
سعادة اللواء “سيف” إن ارتفاع الأسعار بالأسواق سببها إدارتك الجمركية التي جعلت الأسعار يومياً في تصاعد بسبب اتخاذ القرارات العشوائية وغير المدروسة، وأحياناً القادمين كثيراً ما يتركون أمتعتهم بصالة الجمارك لفرض جمارك أكثر من قيمة السعلة المشتراة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية