تحقيقات

المياه السطحية تهدد مباني حي الموردة غرب بالانهيار

بعض الجهات المختصة نصحت السكان بأن يرحلوا ويتجهوا إلى جبرونا..!
المصلون بجامع “الإدريسي” تحيط بهم الجدران المتصدعة الآيلة للسقوط
نائب رئيس المجلس تشريعي الخرطوم يصف الوضع بالخطير
وزارة البنى التحتية وضعت حلاً للمشكلة لكنها لم تجد التمويل!!
تحقيق – آمال حسن

بعد أن تطاول سعيهم وبحثهم عن حل لمشكلتهم “العويصة” لا يبدو أمام سكان “الموردة” ذلك الحي الأمدرماني العريق، سوى انتظار أن يطلع صباحٌ وقد تهدمت بيوتهم، بفعل المياه المتسربة من شبكة المياه، التي ظلت تحاصر منازلهم لفترة طويلة من الزمن، اتسعت خلالها دائرة الهاجس لتشمل كل سكان “الموردة غرب”، بعد انهيار عدد من المنازل، فيما لا تزال أخرى آيلة للسقوط وغيرها مهددة بالانهيار.
{ جامع الإدريسي
داخل جامع “الإدريسي” العتيق، يبدو المنظر كافياً للتدليل على مدى الخطر، ونوعية التهديد الذي يواجه سكان المنطقة، فالمسجد الذي يضم ضريح الشيخ “الحسن الإدريسي”، ويشهد كل عام الاحتفال بذكراه السنوية، وجد المصلون فيه أنفسهم محاطين بجدران متصدعة توشك أن تنهار، والأرض تكاد أن تميد بهم، بعد أن تسللت المياه من تحت الأرض، وتسببت في تشقق الأرضية، ولم يجد المصلون بداً من ترك الصلاة داخل المسجد، والانتقال بفروضهم إلى خارجه.
فيما هرعت لجنة المسجد إلى إجراء عمليات صيانة بدأتها بسرايا المسجد وقواعدها، إلا أن عمليات الصيانة التي استلزمت حفر قواعد الأعمدة، اصطدمت بأن المياه لا تبعد سوى نصف المتر أو المتر، على الأكثر عن سطح الأرض، وهو ما لم تجد له لجنة المسجد حلاً حتى اللحظة، حسب حديث “سر الختم المغربي”، وهو أحد أعيان الحي لـ (المجهر).
{ أصل المشكلة
يعود السبب الأساسي في المشكلة التي أرقت “الموردة غرب” إلى انفجار الأنابيب القديمة للخطوط الناقلة للمياه، بعد أن تهالكت وتآكلت بفعل الزمن، وانتهاء عمرها الافتراضي، الأمر الذي تسبب- حسب إفادات مواطني المنطقة– في مشكلة بيئية، وأدى إلى انهيار عدد من المنازل بصورة كاملة، وسط غياب المعالجات الرسمية المطلوبة، وهو ما تذمر منه المواطنون وعدّوه نوعاً من التجاهل.
{ قضية قديمة
يقول العم “سر الختم المغربي” إن الجهات المختصة قامت بمعالجة مشكلة المياه بداخل الخرطوم سنة 1992، حيث تم تأهيل واستبدال الأنابيب القديمة التي كان بعضها منذ أيام الاستعمار الإنجليزي، مبيناً أنه تم تقديم توصية– إبان عملية التأهيل– بتوصيل الخطين مع بعضهما، لاحقاً اتضح أن الأنابيب المتهالكة تهالكت أكثر، والآن الخرطوم تشهد أزمة تفجر الأنابيب بسبب أخطاء صاحبت خطط العمل وإلى الآن هي مستمرة، وهذه هي بداية مشكلة الموردة التي انهارت مبانيها (ومافي بيت واقف على حيلو) ونعاني من الصرف الصحي ولا يوجد مجال للانتظار أكثر من ذلك، ويتابع: (تقدمنا بشكوى للمعتمد، ورغم ذلك لم يلتفت إلينا أحد، والآن هناك ماسورة 24 بوصة تضخ مياهها حول مبانينا).
{ زيارة المعتمد
ويستمر حديث العم “المغربي”، حيث لفت انتباهنا إلى أن معتمد محلية أم درمان “مجدي عبد العزيز” وعدهم بمعالجة القضية، وزيارة المنازل المنهارة، لكنه لم ينفذ ذلك الوعد، وهناك معالجات تقوم على تعديل خطوط الأنابيب، لكنها خطوات غير مجدية، فالحل النهائي يتطلب نزع “المواسير القديمة” التي تضخ مياهها مع الشبكة الجديدة.
{ فشل تجربة ود نوباوي
لقد فشلت تجربة شفط المياه، التي جربت بود نوباوي، وكان عليهم ضخها في البحر لجهة أنها مياه صالحة للشرب (نضيفة) ولازم تتجدد كل المواسير..
وقال أحد المواطنين لـ(المجهر)، إن استبدال الشبكة القديمة سبب مباشر في المشكلة، حيث لم تتم مراجعة الشبكة قبل تنفيذ الخطوط، مشيراً إلى أن المياه جاءت من جهة غير معروفة، وتسببت في تشقق معظم المنازل بالموردة، وانهيار أخرى، مبيناً أن الوضع سيصبح بالغ الخطورة في حال لم تنتبه إليه السلطات، حيث إن المياه دخلت المنازل وتسببت في امتلاء “السايفونات”، ما يتطلب شفط البئر كل شهر أربع مرات، وقال إنهم حين عرضوا مشكلتهم على الجهات المختصة، كان ردها: (ارحلوا وامشوا جبرونا).
وقال لنا مواطن آخر إن ما يوجد بالموردة عبارة عن مياه جارية ذات لون أخضر، في حين أن المحلية غائبة تماماً عن دورها، مبيناً أن الهيئة القومية للمياه قامت بجولة تفقدية وتم حفر بئرين لكنهما امتلآ الآن، وطالب الجهات المختصة بحل المشكلة. وأوضح أن المسؤولين يوجد لديهم شيء، يدعوهم لعدم الاهتمام، وأبان أن أحد المسؤولين، قال له إنها موضوعة كمدينة سياحية، وقال له: (إنتو مستهدفين للخروج منها)، فقلت له: (دي بلدنا العملوها أجدادنا، وما بنطلع منها)، فقال: (.. إذا ما طلعتوا ح يعملوا ليكم مخطط سكني طرفي ويملكوكم شقق هناك..).. وما يدور الآن من إهمال أكد لي صحة الحديث عن ذلك المخطط.. فقلب أم درمان متهالك، ولا توجد بنى تحتية حديثة ولا حتى شارع زلط كويس، زي المناطق التانية، وقناعاتنا أن هناك مخططاً ضد أحياء أم درمان القديمة. والحال الماثل الآن في البيوت المهدمة في حي الموردة وأبو عنجة يوضح ذلك.
وواصل المواطن حديثه قائلاً إن القضية ليست متعلقة بنقص الإمكانيات فقط وإنما بعدم اهتمام ومتابعة المسؤولين.. هنالك بيوت انهارت اضطر سكانها لإيجار مساكن تأويهم، ومنهم أسر معروفة  بأم درمان. على الرغم من أن مشكلة تسرب المياه الجوفية تعد خطراً ومهدداً كبيراً لسكان هذه الأحياء الأمدرمانية العريقة، إلا أن الأجهزة المسؤولة بالولاية تقف عاجزة حيالها، في ظل تمدد رقعة انتشارها ـ أي المياه ـ التي طالب نواب بتشريعي الخرطوم بضرورة التدخل السريع، من قبل وزارة البنى التحتية ومواصلات ولاية الخرطوم.
وقد وصف نائب رئيس المجلس التشريعي “محمد هاشم” الأمر بالخطير، مطالباً الأجهزة المعنية بضرورة التدخل تحوطاً من انهيار المباني على رؤوس ساكنيها، على حد تعبيره.
وفي السياق نفسه أكد وزير البنى التحتية والمواصلات، مهندس “حبيب الله بابكر” لـ(المجهر) أنهم وضعوا الخطط اللازمة لحل مشكلة المياه التي أرقت المواطنين، إلا أن هذه الخطط تظل بحاجة للتمويل اللازم من قبل وزارة المالية.
وفي معرض سؤالنا عن الحلول المتبعة حال تأخر التمويل، خاصة  أن الوضع يمثل خطراً على المواطنين، والبلاد تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً، أجاب الوزير قائلاً: (لا يوجد لديّ حل آخر، المشكلة كلها تكمن في التمويل، ومن الممكن أن تسألي الوالي أو وزير المالية، لكن أنا كوزارة وضعت خططاً لكنها بحاجة للتمويل كما ذكرت).
أما رئيس اللجنة الشعبية بالموردة غرب “عادل عثمان” فقد قال لـ(المجهر) إن أسباب وجود تلك المياه هو أمر متروك للجهات المختصة لتحله، إلا أن أضرارها تمثلت في تآكل الجدران في المنازل حتى ارتفاع متر من الأرض بسبب الرطوبة، وفشل استخدام المصاص، حيث لا تتجاوز الصلاحية أكثر من شهرين، كذلك فشلت آبار “السايفون” في المنطقة، فيما لجأ السكان لعمل “السابتنك” وهو أمر مرهق مادياً حيث يشفط شهرياً بـ(600) جنيه، وأضاف إن صيانة الغرف مرتين في السنة مكلفة جداً، وكل هذا بسبب المياه السطحية.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية