عابر سبيل
عن الحوار الوطني أحكي لكم !
ابراهيم دقش
لو كان لجدران قاعات قاعة الصداقة بالخرطوم أن تنطق، لشهدت بما دار داخل لجان الحوار الست طيلة أربعة أشهر، خاصة الشهر الأول الذي ارتفعت فيه أصوات، وحدثت فيه مغاضبات واحتدمت فيه خلافات إلى جانب “عشعشة” عدم الثقة في المكان، وذلك طبيعي لأن ذلك الجمع الذي غطى كل أطياف المجتمع السوداني يلتقي لأول مرة لمناقشة مصير بلد، ولتحديد ثوابت أمة ولرسم مستقبل أجيال قادمة.. لكن كل ذلك تبددّ في نهاية المطاف ورحلت أشباح الشك مفسحة المجال للجدية والمصداقية والشفافية في تسطير التوصيات!.
أحكى لكم عن غضبة مضرية لي في لجنة الحريات والحقوق الأساسية حينما بادرت بتجميع توصيات عشرين محضر اجتماع وتوزيعها على الأعضاء.. فرفع أحدهم يده قبل أن يقرأها: “خلاص المؤتمر الوطني أتى بالتوصيات المطبوخة والجاهزة؟ ” وهمهم آخر ولحق به البعض.. فسألتهم: هل أطلعتم على ما تتحدثون عنه؟ أنا شخصياً لا انتمي للمؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية، فماذا أنتم قائلون؟ وخرجت من القاعة ليلحق بي جماعة فرفضت العودة للقاعة إلى أن جاءني الأخ ضو البيت المحامي، وقدم لي نفسه بأنه دخل حلبة.. “الدواس” في دارفور منذ العام 2003 وأن جماعته الذين بالداخل صعبي المراس، لكن لشخص مثلي تحملهم والتجاوز عن هفواتهم ليس مرغوباً، بل مطلوباً.. وعدت للقاعة!.
وفي مرة ثانية دخلت في مواجهة مع اثنين من الأعضاء، وكنت حاداً معهما لأن تجاوزهما كان غير محتمل.. وفوجئت بعد أسبوعين بالرجلين يحملان طبق وجبة الغداء. ويطلبان مني أن أشاركهما فيه” ملح وملاح”.. وهكذا ذاب الجليد! .
التوصيات أو المخرجات دار حولها جدل لا معنى له، لأن “الأفكار” لا خلاف عليها، فالأمر كله يتعلق بالصياغة. والاختلاف في الصياغة وارد، فمن غير المعقول أن يطلب من مقرر لجنة- أي لجنة- ألا يدخل يده في تصحيح نحوي أو إملائي أو لغوي، ويترك الأصل “بذبابته”، كما أن هناك بعض التوصيات تحتاج إلى لغة قانونية.
أما فحوى المخرجات، فلا اعتقد أن كل (المقاطعين) للحوار أو ابتعدوا عن ساحته، لو قدر لهم أن يشاركوا، فلن يأتوا بأي جديد أو يضيفوا شيئاً عليها يستحق الذكر.
السؤال المهم : ماذا بعد العاشر من أكتوبر 2016؟ في تقديري هناك (تحوّل) أساسي ولا أقول تغيير، لكن اللغط الدائر حول منصب رئيس وزراء ينسي حقيقة مهمة هي أن ولاية الرئيس “البشير” الحالية تنتهي في 2020، وهي قائمة على أساس النظام الرئاسي وبالتالي فتعيين رئيس وزراء في المرحلة القادمة سيكون مظهري حتى تتم إجازة الدستور الدائم الذي سيحدد صورة الحكم في سودان الغد المأمول.