رأي

حتي لاننساهم وهم في علاهم (6)

{ ذهبت إلى د. “عمر”، وقد أصبح نائباً أول لرئيس الحزب ورئيساً للجهاز التنفيذ بعد اجتماع القاهرة في أغسطس 2000م، الذي ألغى فيه المجتمعون آنذاك منصب الأمين العام بعد أن اختلفوا في من يشغله، وأضافوا مهام الأمين العام إلى الرئاسة، فأصبح الأمين العام السابق والنائب الأول الحالي جزءاً من مكتب الرئيس.. وقد ظل موقع الأمين العام منذ ذلك الوقت تابعاً بصورة أو أخرى لرئيس الحزب بعد أن كان موازياً له في أدب الحزب السياسي منذ نشأته، إذ نشأ عام 1945م برئاسة الأمين العام، ثم تم استحداث منصب الرئيس عام 1949م..
 ذهبت وأخبرته بأني قررت الانسحاب من العمل التنظيمي في الحزب لأسباب ليس هذا مكانها، ولكني أجملت رؤاي في أني لا أستطيع الإقلاع دون بوصلة أو رؤية واضحة. وقد قال لي وجهة نظره في ما يجري ولم يكن سعيداً بما يجري. ثم وقع الفأس عن الرأس بالانقسام الشهير عام 2002م، الذي قادته كوادر مشهود لها بالإخلاص والعطاء والجهاد، “مبارك الفاضل”، “الزهاوي إبراهيم”، د. “علي حسن تاج الدين”، “يوسف سليمان تكنة”، “نجيب الخير”، “الأمين حسين آدم”، “بابكر دقنة”، د. “الصادق الهادي المهدي”، “أحمد بابكر نهار”، “عبد الله علي مسار”، “سيد هباني”، “أحمد عقيل أحمد”، “الفاضل آدم إسماعيل”، “عبد الهادي عبودي”، “عبد الله بركات”، “صديق محمد توم”، “إبراهيم شلعي”، “أحمد خليل مسلم”، “فيصل جعفر مكي”، وآخرون كثيرون، وإنما ذكرت هؤلاء كأمثلة لقيادات طلابية وإقليمية قضت سنوات في السجون والمنافي والمخابئ..
 كان الانشقاق حدثاً كبيراً ومحزناً رغم محاولات التقليل منه.. وصعد إلى مواقع هؤلاء كوادر أقل تدريباً وتجربة وخبرة وتضحية وأعلى طموحاً، ومعظمهم لا يعرف بعضه البعض إلا في دار الحزب.
ثم جاء الحادث الفاجع برحيل د. “عمر نور الدائم”.. فانطفأ شعاع الأمل الذي كان يلوح في آخر النفق.. وأسلم الكثيرون أمرهم لله.. ثم غاب عن الساحة مناضل جسور بسبب المرض وهو الأمير “عبد الرحمن عبد الله عبد الرحمن نقد الله”، شفاه الله..
غاب د. “عمر نور الدائم” فاكتشف الكثيرون حقيقة جوهره الغالي، فقد كان كنزاً مدفوناً يسعى بين الناس.. تخفي بساطته وتواضعه وحبه للناس حقيقة جوهره الثمين.. فهو كالذهب الإبريز.. لا يصدأ ولا تزيده الشدائد والمحن إلا صفاء ونقاء وبهاء وجمالاً.. لقد ترك لنا تراثاً عظيماً من الوفاء والولاء والإخلاص والمحبة، وأسرة كريمة صابرة وقانعة وراضية بقضاء الله وقدره، ومحتسبة كل شيء في سبيل الله.. ترك لنا (آل هباني) الكرام و(آل إدريس أبو البتول) الكرام، على رأسهم أخواه “إدريس” ود. “عبد القادر”، وزوجه الصابرة “فاطمة بنت علي” وأولاده “مهدي” و”عابدين” و”محمد”، وابنتاه “نون” زوجة د. “صلاح مناع” التي صاهر بها أهلنا (الزغاوة)، و”صفية” زوجة “بازرعة علي العمدة” التي صاهر بها أهلنا (الشويحات)، فكانوا جميعاً نعم النسب والصهر..
 لقد مضى د. “عمر” وترك لنا الوفاء والمحبة والبساطة، كما ترك فينا فراقه جرحاً مؤثراً لا يشفى حتى نلقاه.. رحمك الله رحمة واسعة، فقد كنت بعباده شفيقاً رحيماً.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية