بينما يمضي الوقت - أمل أبوالقاسم

*المسؤولية المجتمعية لمواجهة (كورونا)

أمل أبو القاسم

رغماً عن ما يتناهى إلى مسامعنا من أرقام فلكية لإصابات ووفيات بفيروس (كرونا) وقعت في العالم من حولنا، ورغماً عن ما يتناهى بشأن تدابير عدة ومختلفة انتهجها العالم ذاته، بلغت حد إيقاف الصلاة في الحرم المكي، ورغماً عن التحوطات الواسعة من حظر تجوال وتقليص العاملين في المؤسسات، ورغماً عن المحاذير التي أطلقتها حكومة السودان ووزارة الصحة والطب الوقائي، إلا أن الكثيرين ما زالوا يحملون الأمر محمل الاستهتار والاستخفاف، بينما يشتط آخرون هلعاً ورعباً، ويغالون في التحوط، ومع ذلك فلهم التحية فهذا ما نحتاجه بالضبط. ولأن إمكانيات السودان ضعيفة للغاية مقارنة مع دول إفريقية ناهيك عن أوربية وآسيوية، فليس بالإمكان سوى الوقاية التي هي خير من العلاج المعدوم عندنا البتة؛ لذا ومن باب المسؤولية الاجتماعية فقد نشطت جهات عدة على رأسها إعلاميون على سبيل المثال لا الحصر، فضلاً عن أفراد من كل طوائف المجتمع على رأسهم أطباء، نشطوا في بث التوعية عبر الإرشادات الوقائية، وهي لعمري بسيطة وغير مكلفة إن اتبعت ولا أظن أن غسل اليدين بأي من أنواع الصابون وهو أهمها، إلى جانب الابتعاد عن مناطق الزحام بالأمر الصعب، وفي هذا الخصوص شرعت ولايات في إغلاق الأسواق، وتغريم كل من يخالف القرار كولاية القضارف المتاخمة لدول جوار أفريقية، وليت كل الولايات سيما (كرش الفيل) الخرطوم نحت نحوها مع وضع البدائل والحلول، كذلك فقد عمدت السلطات لإغلاق الحدود البرية، وعملت على تتريسها بسيارات وآليات الشرطة، بيد أن أهم فئة تحتاج التوعية هم الأجانب، وقد تصدى نفر من الإعلاميين لذلك لكن لاتساع الرقعة فعلى المواطنين المتفهمين للأمر بالأحياء المساهمة في ذلك. بقي أمر واحد أعتقد أن حله كأنما يمثل القول (أحلاهما مر) وهو العالقين بالحدود لأكثر من أسبوع وأعني السودانيين العائدين من مصر العالقين بصحراء مصر منطقة (السباعية) وعددهم (2000) شخص، بينهم مرضى وأطفال؛ وذلك بسبب القرار المرتجل بإغلاق الحدود والمطارات قبيل أن يمنحوا المسافرون فرصة لتوفيق أوضاعهم، وهؤلاء إن تركوا مشكلة كبيرة وهم في فضاء مفتوح لا ماء ولا غذاء ولا لحاف، والطامة الكبرى إن كانت بينهم لا قدر الله حالة مصابة بالفيروس، وإن أدخلوا في ظل الأوضاع الصحية البائسة فهذه أم الكوارث؛ لذا فلابد من تجلي المسؤولية المجتمعية في هذا المقام، ورغماً عن تبرعات قال بها بعض رجال المال والأعمال، فضلاً عن فئات واتحادات، إلا أن الوضع هو نفسه للحد الذي أدى لهروب جماعي من المشافي رغم التحذيرات والوعيد بالسجن مدة عام للهاربين من الفحص، لكن سوء الأوضاع دفعهم للهرب غير مبالين بالعواقب الوخيمة، وحيث إن الحكومة غلبها حتى توفير وجبات، وحيث إن كثيراً من منظمات المجتمع المدني تم حلها، فعلى المواطنين بالأحياء والروابط وبقية الأجسام المساعدة بما توفر حتى تنجلي هذه الغمة على خير،، وحتى نحافظ على هذه النعمة التي حبانا الله بها كوننا الأقل إصابات حتى الآن، وهو يعلم أن لا حول ولا قوة لنا إلا به إن وقع البلاء.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية