تزامنت مع ملتقى كادقلي للسلام : من المسؤول عن رسائل الدانات الخاطئة !!
اندلعت حرب كادوقلي الماضية في يوم 6/6 /2011 في وقت كانت تبذل فيه مجهودات من بعض القيادات السياسية لتجاوز الخلافات التي برزت بين الحركة الشعبية ممثلة في قطاع الشمال من جهة، وحكومة الخرطوم، حول وضعية جنوب كردفان، حيث كانت تتمسك الحكومة حينها بإكمال مشوار المشورة الشعبية تنفيذاً لاتفاقية السلام الشامل، بينما يصر قطاع الشمال على عدم الاعتراف بما تم من إجراءات في هذا الشأن، ووسط هذا الجو المشحون كانت هناك تطمينات تطلق من وقت لآخر من الوالي “أحمد هارون” وتعهدات من الحلو بعدم العودة للحرب، رغم ذلك فوجئ الناس بطرح الحركة الشعبية ممثلة في قطاع الشمال شعار (الهجمة أو النجمة) ورد المؤتمر الوطني بشعار (هارون أو القيامة تقوم) وفي خضم هذه المشاكسات اندلعت الحرب التي شملت (كادوقلي وأم دورين والحمرة والرفض) وخلفت عدداً من القتلى والجرحى كان من بينهم مواطنون بسطاء، وبعد أيام عادت الأوضاع في مدينة كادوقلي إلى طبيعتها بينما ظلت حرب العصابات في بعض مناطق جنوب كردفان المعروفة بطبيعتها الجبلية القاسية مستمرة، ومضى الحال هكذا وتوسعت الحرب في المنطقة بعد تكوين ما عُرف بالجبهة الثورية التي ضمت حركات دارفور المعارضة وقطاع الشمال وتركزت معظم عملياتها في جنوب كردفان، لكن بعد توقيع الاتفاق الأخير بين حكومة السودان وجنوب السودان التي تتبنى قطاع الشمال وتدعم حركات دارفور المسلحة والمعارضة للحكومة السودانية الذي عُرف باتفاق التعاون المشترك اعتقد بعض السياسيين أن هذا الاتفاق سيقود إلى إنهاء ما عُرف بقطاع الشمال لا سيما أن أهم بنوده الأمنية نصت على فك الارتباط بين الحركة الشعبية في الجنوب وقطاع الشمال، أو كما أكد وزير دفاع حكومة السودان حينما قال إن اللجان الأمنية ستجتمع لمناقشة عملية فك الارتباط بين الجيش الشعبي والفرقتين التاسعة والعاشرة، لكن كان لافتاً عدم حديث حكومة الجنوب عن هذا الموضوع، حيث ركزت قياداتها بعد العودة إلى جوبا على الموضوع الاقتصادي ومسألة أبيي والمناطق العالقة التي ينبغي مناقشتها في الجولة القادمة، كما تم نقل اجتماع الجنة الأمنية الذي كان مقرراً عقده بجوبا بداية هذا الأسبوع إلى الخرطوم، وقيل ووفقاً لما نُشر في الإعلام أن وزير دفاع حكومة الجنوب سيصل البلاد (الأربعاء) القادم للانخراط في الاجتماعات مع الجانب السوداني، أما قيادات قطاع الشمال ومن بينهم “ياسر عرمان” و”مالك عقار” فقد قللوا خلال تصريحاتهم من قيمة الاتفاق الذي وقع بين حكومة السودان وجنوب السودان؛ الأمر الذي دعا حكومة السودان إلى مطالبة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عقابية تجاه هذا القطاع الذي اعتبرته مهدداً لاتفاق التعاون المشترك بين دولتي السودان وجنوب السودان.
من ناحية أخرى سبق أن أبدى سياسيون ومراقبون خشيتهم من عدم وضوح الرؤية فيما يخص قطاع الشمال الذي لم يجلس حتى الآن مع الحكومة بسبب الاشتراط الذي بعثت به للوساطة طالبتها فيه بفك ارتباطه أولاً من الجنوب، ومن ثم يبدأ التفاوض معه، وهؤلاء لم يتوقعوا نهاية قريبة للحرب طالما أن قطاع الشمال المسلح خارج مظلة الاتفاق المشترك، بعض قيادات المؤتمر الوطني اتفقت مع هذه الرؤية، وكان من بينهم دكتور “قطبي المهدي” الذي حذر ــ في حديثه للصحف ــ من خطورة قيادات قطاع الشمال وغموض موقفها، لكن يبدو أن مسؤولي الحكومة استبشروا بهذه الاتفاقية واعتبروها مدخلاً لحل المشكلة بين الحكومة وقطاع الشمال، وظل والي ولاية جنوب كردفان يتصدى للأصوات المعارضة للاتفاق مع “عقار والحلو”، وسبق أن قال: (لا أرى ما يمنع التفاوض حول المنطقتين وسيان عندي “مالك عقار” و”الحلو”) ومضيفاً: (إننا سننحرف عن القضية كثيراً عندما نركز على الشكل ونغفل المضمون مع كامل تقديري للرأي العام الذي تشكل تجاه هؤلاء الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الكبرى عن الحرب)، وبهذه الروح عقدت الحكومة أمس الملتقى التشاوري للسلام في كادقلي الذي ــ بحسب الحاضرين ــ ضم مجموعة كبيرة من السياسيين والإعلاميين والقيادات الأهلية، في الأثناء أكد أحد أبناء المنطقة أن أهل الملتقى فوجئوا بوقوع ست دانات بمدينة كادقلي تزامنت مع انطلاق جلسات الملتقى على بعد ما يقارب (2 ) كيلو أدت إلى وفاة معلمة بإحدى مدارس كادقلي، فيما أصابت أخرى طفلة كانت تمر بساحة المدينة، وأكد لـ(المجهر) العمدة “حسن الطاهر أبو خموجة” أن هناك دانة وقعت بمنزل الوالي “أحمد هارون” القديم قبل أن يتم نقله إلى منزل آخر ولم يستبعد الطاهر أن يكون الملتقى هو المستهدف بهذا العمل خاصة أن عدد المشاركين فيه وصل إلى ما يقارب لـ(10) آلاف مشارك ، وأشار إلى أن من قاموا به أرادوا إرسال رسالة خاطئة في زمن ينشد فيه الناس السلام ونوه “أبو خموجة” إلى أن ما حدث أثار الرعب وسط المواطنين في كادقلي، إلا أن السلطات تعاملت معه بحسم وقامت بتأمين مدينة كادقلي ووفقاً للعمدة أن عدد القتلى بلغ أربعة بجانب عدد من الجرحى، وفي السياق اتهم الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني العقيد “الصوارمي خالد سعد” المتمردين باستهدف ملتقى كادقلي للسلام، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية أن هناك مجموعة من الحركة الشعبية قطاع حاولت التسلل إلى مدينة كادقلي وقذفت المنطقة من مسافة (6) كيلو مترات من جهة الشرق لكن الناطق الرسمي باسم المتمردين “آرنو لودو” نفى أن يكون الملتقى هو المستهدف، وأكد أنهم أرادوا بهذا العمل أهدافاً عسكرية والقصف كان انتقاماً لهجمات على مواقعهم، ولم يعلق “آرنو” على ما وقع من خسائر.
الإذاعة السودانية من جانبها ذكرت أن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في هذا الهجوم بلغ خمسة بينما أصيب ثلاثة وعشرون شخصاً بجروح.