تقارير

وجوه نسائية في دائرة السلطة التنفيذية.. ملفات ساخنة على طاولة الانتظار

تقلب معظمهن على وزارة الرعاية و”تابيتا” رائدة الوزيرات
الخرطوم – محمد جمال قندول
بدا واضحاً خلال السنوات الماضية اتساع رقعة المشاركة النسائية في الجهاز التنفيذي والتشريعي، وضمت حكومة الوفاق الوطني وجوهاً نسائية جديدة تنتظرها تحديات جسام، وهن يمسكن بملفات في غاية الأهمية لمصير البلاد. وفي المقابل حافظت وجوه نسائية أخرى على مناصبها في تحدٍ جديد ينتظر منهن أن يقدمن ثمن بقائهن بعطاء وافر يصب في مصلحة المواطن.
دخلت العديد من الوجوه النسائية الجديدة إلى حيز المشاركة التنفيذية أبرزهن وزيرة التربية والتعليم الاتحادية “آسيا محمد عبد الله” عن حزب التحرير والعدالة جناح “السيسي”، التي حلت بديلة للأستاذة “سعاد عبد الرزاق”، بجانب وزيرة الدولة بالصحة “فردوس عبد الرحمن”، التي حلت بديلة للدكتورة “سمية أكد”، التي بدورها انتقلت لوزارة التعاون الدولي، فيما حافظت الدكتورة “تابيتا بطرس شوكاي” على موقعها كأكثر النساء مشاركة بالمناصب التنفيذية، باستمرارها كوزيرة دولة بالكهرباء والسدود منذ حقبة حكومة الشراكة بين الوطني والحركة الشعبية، تلتها الوزيرة “مشاعر الدولب” بالرعاية والضمان الاجتماعي،  ثم البروفيسور “سمية أبو كشوة” بالتعليم العالي و”تهاني عبد الله عطية” وزيرة الاتصالات.. وتنتظر هذه الوجوه تحديات بالغة وجسام خلال الفترة الانتقالية المقبلة، التي يقدر عمرها بثلاث سنوات وصولاً إلى 2020 موعد الاحتكام مجدداً لصناديق الاقتراع.
{ “الدولب” و”تهاني”.. المحافظة على المقاعد
ويبدو أن الرئيس آثر استمرار “مشاعر الدولب” و”تهاني عبد الله” في منصبيهما الدستوريين، وذلك لما حققتاه من نجاح في الفترات الماضية. وبدا أن “البشير” راضٍ عن الدور النسوي الكبير للوجوه النسائية التابعة للحزب الحاكم في المناصب التنفيذية، حيث ذكرها في أكثر من مناسبة ومحفل، وعدّ الوزيرات الحاليات بالحكومة من أنجح الوزراء، ولم تقف إشادة فخامة الرئيس عند شاغلات المناصب الاتحادية وإنما امتد للولائية أيضاً، حينما كرّم الوزيرة “أمل البيلي” في مهرجان التشغيل قبل أشهر، وأشاد بها على نحو ملحوظ.
“مشاعر الدولب” أنجزت الكثير خلال الدورتين اللتين تقلدت فيهما   المنصب الرسمي التنفيذي كوزيرة للرعاية والضمان الاجتماعي. وشهد عهدها مجهودات ملموسة للحد من نسب الفقر واتساع رقعة العمل التطوعي، والتمدد في احتواء قضايا مستحقي الدعم، وساعد في ذلك شخصية “مشاعر” نفسها التي تتسم بالنشاط والحسم، بجانب أنها خبرت دروب العمل الاجتماعي وتدرجت فيه بتقلدها منصب وزيرة الرعاية بولاية الخرطوم، لتخلف فيما بعد أحد أشهر وزيرات الإنقاذ وأمين الأمانة الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي حالياً “أميرة الفاضل”، وتبرز فيما بعد “الدولب” التي كرمها الرئيس بالقصر خلال السنوات الماضية عرفاناً بعطائها الوافر في مجالات العمل الإنساني، وشهدت فترة (أخت الشهيدين)، كما يحلو للكثيرين تسميتها، فقد استشهد اثنين من أشقائها في حرب الجنوب، استقراراً كبيراً جداً في الوزرة، ولم تشهد صراعات كما هو حال العديد من مؤسسات الدولة، بجانب أنها ظلت على علاقة جيدة بوزير الدولة بالرعاية ورئيس حزب الأمة الوطني “إبراهيم آدم”. وتعد “مشاعر” حسب مراقبين من أنجح الكوادر النسائية التي مرت على الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني. وكانت مرشحة بقوة لأن تكون مستشارة لرئيس الجمهورية خلال حكومة الوفاق الحالية، غير أنه في النهاية آثر “البشير” أن تواصل نجاحاتها بالرعاية.
وحافظت وزيرة الاتصالات “تهاني عبد الله عطية” على موقعها، للدورة الثانية على التوالي، ضمن أعضاء الحكومة. ولم تبرز “تهاني” سياسياً طيلة سنوات الإنقاذ، بيد أنها كانت معروفة على المستوى الأكاديمي بجامعة الخرطوم، واستطاعت خلال عهدها أن تجعل الحكومة الإلكترونية حقيقة واقعة، بجانب الانفتاح الكبير على مستوى تقنية الاتصالات والتكنولوجيا، فتطور الانترنت ودخلت الشركات مرحلة العمل بنظام الجيل الرابع، فيما باتت الحوسبة تهيمن على أغلب الجوانب الحياتية السودانية، الأمر الذي أكسبها ثقة كبيرة من جانب الرئيس، ورئيس مجلس الوزراء القومي.
{ “فردوس” و”آسيا”.. تحديات الصحة والتعليم   
من الوجوه الجديدة التي دفع بها المؤتمر الوطني الحزب الحاكم، وزيرة الدولة بالصحة “فردوس عبد الرحمن يوسف” وهي من مواليد منطقة الجنينة غرب دارفور، وتخرجت في جامعة جوبا كلية الطب  وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال، وتقلدت مسؤولية قسم الرعاية الأولية بوزارة الصحة بغرب دارفور، ثم منصب المدير لذات الوزارة، إلى أن أصبحت وزيرة للصحة. ثم شغلت منصب وزير الشؤون الاجتماعية بذات الولاية، ثم وزير الشؤون الصحية بالسلطة الإقليمية، بجانب تقلدها لقسم الصحة الإنجابية بالوزارة الاتحادية، فضلاً عن تقلدها  مسؤولية الرعاية الصحية الأولية بولاية شمال دارفور، وهي فوق كل ذلك أستاذة مشاركة بجامعة الفاشر كلية الطب، ولديها مساهمات كبيرة بالقطاع النسوي للمؤتمر الوطني بولايات دارفور، وعرف عنها أنها شخصية مصادمة وقوية ومقتدرة ومؤهلة لأن تشغل المنصب.
وحسب الكثيرين من قيادات غرب دارفور فإن اختيارها لم يكن مفاجئاً نظراً إلى أنها شخصية تدرجت في المناصب الوزارية وبرزت فيها وقدمت نموذج نجاح منقطع النظير، خاصة إبان تقلدها منصب وزير الشؤون الاجتماعية بغرب دارفور، حيث كانت تمسك بعدد كبير من الملفات آنذاك، واستطاعت إنجازها بنجاح تام، بجانب أنها من الحقل الصحي الأمر الذي مكنها من مباشرة عملها بصورة طيبة بلا معوقات أو فترة اختبار زمنية، على عكس القادم من خارج الحقل، الذي يجد صعوبة في التأقلم ويحتاج إلى وقت طويل ليفهم ملفات هذه الوزارة الخدمية المهمة.
إلى ذلك، برزت “فردوس” على المستوى التنظيمي بحزب المؤتمر الوطني كقيادة نسوية فاعلة وناشطة من ولايات دارفور، ويعد اختيارها بمثابة تمثيل لنساء الإقليم الغربي في الحكومة الجديدة.
وبالمقابل دفع حزب التحرير والعدالة بوجه نسائي لوزارة خدمية مهمة،  وهي وزارة التربية والتعليم، ممثلاً بالأستاذة “آسيا محمد عبد الله”،  وهي غير معروفة للعامة. دفع بها “التجاني سيسي” لهذا الموقع عن ثقة، حيث قال مقربون منها إنها حققت إنجازات عديدة ولها نشاط دؤوب في حزبها الأمر الذي خلق جسوراً من الثقة بينها و”التجاني سيسي”، الذي جاءت مشاركته بالحكومة الحالية منقوصة لتباينات  في الرؤى بينه والقصر، أدت في النهاية لاعتذاره عن تقلد أي منصب تنفيذي إلا منصب نائب أو مساعد رئيس، ويتوقع عدد من خبراء التعليم أن تواصل الوزيرة “آسيا” عملها على ذات طريق  النجاح الذي رسمته سلفها “سعاد عبد الرزاق”. وكانت “سعاد” قد تقلدت منصب وزير التربية والتعليم لدورتين خلاف المناصب الأخرى التي شغلتها طيلة حقبة الإنقاذ. ويشير مراقبون إلى أن “سعاد” خلال الدورتين خلقت أساساً متيناً ووضعت خططاً واضحة، الأمر الذي سيجعل “آسيا” تقود الوزارة المهمة بدون عقبات أو معوقات تذكر، ويتوقع أن تخطف الوزيرة الجديدة الأضواء خلال رمضان الحالي أو عقب العيد مباشرة بإعلان نتائج الشهادة السودانية ليكون الظهور الرسمي الأول لها عبر الوسائط المختلفة.
{ من “فاطمة عبد المحمود” إلى “الدولب”
شهدت السنوات الأخيرة تطور حجم مشاركة المرأة على المستوى التشريعي والتنفيذي بزيادة بلغت (5%) لتصبح (30%) بعد أن كانت 25(%) بموجب اتفاقية “نيفاشا” والدستور الانتقالي 2005.
غير أن الخبراء باتوا يتساءلون عن سر غياب المرأة عن القصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة وأنها شكلت حضوراً كبيراً في السنوات الماضية من عمر الإنقاذ عبر البروفيسور “سعاد الفاتح”، التي كانت مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون المرأة والطفل، بجانب دكتورة “بدرية سليمان” التي كانت مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون القانونية. غير أنها وبصورة سريعة فقدت أرضيتها، يضاف إلى ذلك عدم تكليف المرأة بالوزارات السيادية والحساسة. ومن الملاحظ أيضاً، أنها ظلت حبيسة في إطار الوزارات الخدمية، ما بين الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.
ولم تحقق المرأة نسبة مشاركة عالية خلال الحكومات المختلفة، وإن كانت قد حصلت على فرصة محدودة لا بأس بها، فكانت أول مشاركة نسائية للوزيرة للدكتورة “فاطمة عبد المحمود” في حقبة مايو حينما عينت وزيرة للرعاية والضمان الاجتماعي، ومنذ ذاك اليوم ارتبطت هذه المؤسسة بالنساء وتوالت فيها الأسماء القيادية فكانت “سامية أحمد محمد” من المؤتمر الوطني لدورتين، ثم “أميرة الفاضل” وحالياً آلت لـ”مشاعر الدولب”، ويتوقع أن تصعد الوزيرة الولائية “امل البيلي” للمنصب الاتحادي قريباً.
وتعدّ “عابدة المهدي” عن حزب الأمة الإصلاح والتجديد، أشهر وزيرة من الأحزاب المعارضة في ظل النظام الحالي، حيث شغلت موقع   وزير الدولة بالمالية وثم وزير التعاون الدولي، إلى جانب المرأة الحديدية “إشراقة سيد محمود” عن الحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل، التي بدورها تعدّ من أنجح نساء الأحزاب في الحكومة الماضية. وكانت “أنجلينا تانج” زوجة القيادي البارز بالحركة الشعبية دكتور “رياك مشار”، قد برزت كوزير دولة بالنفط ممثلة للحركة الشعبية خلال حقبة “نيفاشا”، وإلى جانبها من ذات الحزب دكتورة “تابيتا بطرس شوكاي”، التي شغلت منصب وزير الصحة الاتحادية، قبل أن يقع الانفصال وتنتقل بعد ذلك لوزارة الكهرباء كوزير دولة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية