تقارير

عقب حديث "نافع" .. الحرس القديم هل تجاوزه الزمن .؟

مخطئ كل من يفكر في العودة للوراء أو عودة القيادات السابقة !
الخرطوم ــ محمد جمال قندول
حينما أثنى  الرئيس “البشير” إبان افتتاحه لمصنع تعليب الخضر والفواكه بمنطقة كريمة بالولاية الشمالية على  شخص وزير الكهرباء السابق وأحد أشهر القيادات الإنقاذية “أسامة عبد الله”، ظن الكثيرون  حينها بأن ثمة إرهاصات لعودة الرجل ،وأسرفت بعض صحف الخرطوم  في اهراق  الأحبار بقرب عودة الحرس القديم، لاعتبارات سياسية كثيرة أطلت برأسها بالساحة في الوضع الراهن.
ومنذ المؤتمر العام للعاشر من أكتوبر بقاعة الصداقة الذي أفرز تشكيل حكومة وفاق وطني،  لتنفيذ مخرجات أكبر مشروع سياسي متمثل بالحوار الوطني، عادت إلى دائرة  الضوء والاهتمام بعض القيادات القديمة ، مثل  مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس الحزب الأسبق القيادي د.”نافع علي نافع”، ونائب رئيس الجمهورية السابق “علي عثمان محمد طه” و”أسامة عبد الله” و”المتعافي”، وغيرهم كثر ممن  ساهموا في رسم  معالم حكم الإنقاذ على مدى (28) عاماً الماضية.
لا رجعة للوراء
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي قد ضجت خلال الأيام القليلة الماضية مع قرب إعلان حكومة الوفاق الوطني،  بأنباء، غير مؤكدة،عن قرب عودة القيادات القديمة إلى سدة المواقع التنفيذية والحزبية، وذلك بحجة ضعف  كثير من الوجوه الحالية، غير أن “د. نافع علي نافع” رد على ما يثار خلال المؤتمر التنشيطي العام لحزبه بولاية كسلا بقوله: لا رجعة إلى الوراء ، ولا عودة لكل الذين تركوا الجهاز التنفيذي والسياسي، موضحاً بأن أي حديث عن محاولات لعودة الشخصيات والقيادات القديمة، غير صحيح.  ومضى للقول (لا رجعة للوراء أبداً، وإن حن بعضنا لذلك فهم مخطئون. ينبغي أن لا يفكروا بهذا). وقال بأن أهم ما يميز الحوار الوطني،  هو مسيرة الإصلاح الحزبي ،الذي ترتب عليه تغيير في الدماء والأشخاص والأفكار. وتابع (هذا عمل مهم لنهضة جديدة، ولابد أن نفكر بعقل وقناعة كاملة).
ولا زالت أصداء رحيل قيادات الوطني التاريخية التي كانت متمثلة في شخصيات “نافع” و”علي عثمان” والبقية الذين ترجلوا عن  سفينة الإنقاذ، تاركين دفة قياداتها لرئيسها “البشير” ، تثير الجدل حتى اليوم، وذلك للإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها الرجلان، وحنكة واقتدار في الامساك بملفات كبيرة، فضلاً عن قدرة الرجلين على اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية، يعتقد المراقبون بأنها غابت اليوم عن واجهة المشهد السياسي الحزبي للوطني.
الرؤى السياسية
القيادي بالوطني “الفاضل حاج سليمان” يرى بأنها مسألة تم تجاوزها، وكل القيادات التي أخذت دورتها وأدت واجباتها ومهامها، وقال خلال إفادته لـ(المجهر): لا أعتقد بأن يكون لديها مجال لعودتها في نفس المواقع. وزاد بالقول إذا كان بالإمكان الاستفادة منها، فقط يكون عبر المجالس الاستشارية.
وواصل “سليمان” حديثه  قائلاً: بأن العمل الحزبي ليس التنفيذي ولا الوزاري وإنما مجتمعي، يؤديه الإنسان وعبر أي موقع وفي أي  سن، ولكنه عاد، وقال بأن الوطني بحاجة إلى الكوادر التي خبرت دروب العمل السياسي والتنظيمي،  خاصة ، وأن المرحلة القادمة  هي مرحلة عمل أوسع من مما  كان بالماضي، وفيها مشاركة سياسية واسعة تحتاج إلى الرؤى السياسية الناضجة والطويلة. ونفى “الفاضل” أن يكون ترجل قيادات عن الحزب سبب الانتكاسة التي حدثت في 2015 ، من حيث الإقبال على الانتخابات. وقال: كل القيادات التي كانت بالمواقع القيادية، مثل “نافع” و”علي عثمان”.  ،كانت موجودة بالعمل القاعدي للحزب . وأشار “الفاضل” إلى أن الذين غادروا الواجهة لم يبتعدوا  عن العمل العام. وزاد: كل شخص يصل إلى مرحلة، يحتاج إلى فترة نقاهة وهي على مقياس الخدمة المدنية الطويلة، لابد أن يكون هنالك قسط من الراحة.
غير أن رئيس حزب الحقيقة الفدرالي، “فضل السيد شعيب”، يرى أن خيارات العودة بحسب فرضيات السياسة واردة ومتوقعة تماماً ،خاصة في المؤتمر الوطني، وقال خلال حديثه لـ(المجهر) أن القيادات بالوطني غير متفقة على مشروع الإصلاح السياسي،  مما يجعل فرضية عودة القيادات القديمة – رغم حديث “نافع”- واردة ،وذلك  للاستفادة من خبراتهم الطويلة. وأضاف  “شعيب”:  بأن  من الطبيعي أن يؤمن السياسيون بالتداول في المناصب، إذا كانت الأمور طبيعية ، وليست كما تعيشه الساحة الآن،  من ظروف استثنائية.
ورأى  “شعيب” بأن الوضع في الوطني استثنائي تماماً بفعل ما تمر به البلاد من أزمات سياسية كبيرة جداً، مما يجعل من عودة القيادات القديمة، او عدمها  ، مشروطة بالإصلاح الحقيقي، لكون أنهم جزء من الأزمات الحالية. ونوه “شعيب” إلى أن البلاد لم تعد تتحمل أية أزمات، ومناورات سياسية،  وتحتاج إلى عمل إستراتيجي صادق يضع الأمور كما ينبغي أن تكون. ودعا “فضل السيد” السياسيين إلى أن  أن يضعوا في اعتبارهم أن المرحلة القادمة ليست لتحقيق المكاسب الذاتية، وإنما  هي للبحث عن مكاسب للوطن.
مكتب قيادي
ولم يسلم المؤتمر الوطني حتى الآن قائمته في انتظار أقرب انعقاد للمكتب القيادي لإجازتها. وبحسب مصدر تحدث لــ(المجهر)، فإن القائمة ضمت أكثر من (50) اسماً ،ولم يحسم أمرها بعد، في انتظار أن ينعقد المكتب القيادي خلال الأيام القليلة القادمة، لحسم مسألة إعلان الحكومة.
وكل المؤشرات تبرز بوضوح بأن  المعطيات في الساحة السياسية ستجعل كل شيء وارداً، وبحسب المراقبين فإن خيارات عودة قيادات مثل “نافع” و”أسامة عبد الله” و”علي عثمان” غير ورادة على المستوى التنفيذي، إلا أنها قد تعود في واجهات كبرى، متصلة  بالعمل الحزبي التنظيمي خلال الفترة المقبلة ،وذلك لعدة أسباب، أبرزها الانتكاسات  التي تعرض لها (الوطني) وآخرها الإقبال الضعيف،  الذي حصده في انتخابات 2015 ، والذي جعل الجهود تزداد مؤخراً عبر المؤتمرات التنشيطية الحالية، لحصر العضوية، ومؤشرات العمل التنظيمي لانتخابات 2020 ، التي ستكون فرصة اختبار  الحزب لمقدراته وشعبيته بصورة أكثر شفافية ووضوحاً، لأنها ستكون حكومة للحزب الأقوى ،بعيداً عن المحاصصات التي سينتهي أجلها بنهاية الحكومة الجديدة، المتوقع إعلانها خلال الأيام القليلة القادمة، مما يتطلب بأن يستعين الوطني بقياداته القديمة، التي خبرت العمل التنظيمي. ويشير المراقبون إلى أن ثمة فجوة كبيرة برزت بالسطح بين القيادات القديمة للوطني والشبابية الجديدة في طريقة قيادة الحزب، ويبرز ذلك عند مقارنة  الوضع في انتخابات  خلال عامي 2010 و2015، مما يجعل كل الخيارات مفتوحة ، خلال الفترة المقبلة ، رغم حديث “نافع”.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية