رأي

تضاؤل (الحميمية الإخوانية) بين الإنقاذيين!

بقلم – عادل عبده
البناء الفكري والأيديولوجي في تنظيم الجماعات الإسلامية مبني على الحميمية الإخوانية التي تقوم على ركائز الود والمحبة والتكافل بين جميع صفوف العضوية دون الركض وراء المنافع والتكسب والأنانية، وتكمن الحكمة من وراء هذا المنهج المرسوم في أدبيات الجماعات الإسلامية في بث روح الإخاء في الله والإيثار على النفس في إطار الولاء التام للتنظيم، وقد نهلت الإنقاذ من هذه الفكرة ورفعت شعاراتها الساحرة التي تسري في الدواخل وتزكي الأجسام بالطاقة الروحية الضرورية للتكاليف العامة.
لم يحتمل العديد من رجال الإنقاذ بعد مرور السنوات الطويلة على دفة السلطة وتقلب الأحوال والظروف والسياسات من محطة إلى محطة أخرى المحافظة على لونية الحميمية الإخوانية، حيث ظهرت الصراعات والخلافات (والفاولات) بأشكال مختلفة وصور عديدة، فكانت تلك الخلافات قائمة على المصالح الذاتية وكسب الغنائم والكراسي.
وضع الإنقاذيون بعد ذلك مفهوم الحميمية الإخوانية في الثلاجة، حيث لم يعد الشعار الروحي الجميل بلمسة سحرية ونكهة رائعة، بل صار الوجد والشوق في قطار السلطة يلهب الدواخل ويحرك الأحاسيس إلى المجد والنشوة.
أطل صراع القصر والمنشية كعاصفة عاتية من العيار الثقيل كسرت السياج والأسوار، ثم جاء الخلاف البائن مع جماعة الإصلاح التي يقودها الدكتور “غازي صلاح الدين”، ثم لاح على السطح (السائحون)، وتبرم الشباب من صور عديدة مصحوبة بالمذكرات والاحتجاجات، حتى وجود الصراعات المكتومة التي تدور الآن في المؤتمر الوطني.
من صور تضاؤل الحميمية الإخوانية العلاقة الغامضة بين المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التي تقف الآن على أرض متحركة ثم حوادث التباعد بين العديد من قيادات الوطني، وأيضاً ما وراء التغييرات المذهلة التي طالت الوجوه القديمة في السلطة ثم المشهد المأساوي بين “محمد حاتم سليمان” و”عبد الماجد هارون” وكذلك العودة الصامتة للسفيرة “سناء حمد” للخرطوم.
خلخلة صور التماسك الإخواني المبني على لوازم الأيديولوجية قد يجسد تطوراً كبيراً في عقلية المؤتمر الوطني، ويترجم بشكل لا يقبل القسمة طريق الانفتاح على الآخر في ظل ما يجري في الساحة السودانية الآن من أحداث إيجابية تتمثل في الإعلان عن قيام مؤتمر الحوار الوطني في أكتوبر المقبل، وقيام المعارضة الخارجية بالتوقيع على خارطة طريق للسلام مع حكومة الإنقاذ.. وأيضاً تضاؤل الحميمية الإخوانية يعني انفكاك كتلة صماء أحادية حتى لو كانت الأسباب قائمة على تطورات الحروب الداخلية وصراعات المنافع في المؤتمر الوطني.
كذلك فإن تضاؤل الحميمية الإخوانية يفتح الطريق أمام السودانيين جميعاً حكومة ومعارضة للوقوف على صعيد واحد في سبيل الاحتكام إلى صندوق الانتخابات، والتداول السلمي للسلطة ونبذ التسلط والإكراه والدكتاتورية.
لم يتوقع الإنقاذيون أن يخرجوا بشكل محسوب على مبدأ الحميمية الإخوانية، فقد كانت ويلات التجربة الطويلة في الصولجان جديرة بوضع الأسس الطبيعية التي تكفل لهم الوصول لتلك المعطيات.. الإنقاذ تحاول الآن الانحياز لمبدأ جمع الصف والدخول في معترك جديد يتطلب الصدق والنزاهة السياسية، فالقيمة لا تكمن في القبضة بل في روح الانفكاك.
أيضاً الإنقاذ التي دخل بعض أبنائها في حروب داخلية ومناكفات على الغنائم، تسجل اليوم موقفاً واضحاً في محاولة علاج القضية المركزية للسودانيين.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية