تقارير

الخبير المستقل: الأوضاع في دارفور مستقرة .. ولكن….!

في بيانه حول أوضاع حقوق الإنسان في البلاد
الخرطوم – ميعاد مبارك
بعد ربع ساعة من الانتظار، دخل خبير الأمم المتحدة المستقل لحقوق الإنسان في السودان “أريستد نونسي” على الحضور من إعلاميين ومهتمين بالشأن الإنساني في البلاد، ليبدأ المؤتمر الصحفي الذي عقده، أول أمس (الأربعاء)، في قاعة مروي بمقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقدم خلاله بيانه حول أوضاع حقوق الإنسان في السودان، الذي يأتي في ختام زيارته الثالثة للبلاد التي امتدت من العاشر إلى الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وقام خلالها بجولة في كل من ولايات الخرطوم، شمال وغرب دارفور، والتقى خلالها بمجموعة من الأطراف المعنية بأوضاع حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك السلطات الحكومية والوحدات الحكومية المتخصصة، والوكالات، وقادة المجتمع، والأكاديميون، وأعضاء المجتمع المدني، والطلاب، وأجهزة الأمم المتحدة، والهيئات الدبلوماسية في الخرطوم.
 بدا الخبير الأممي متحفظاً وملتزماً بما هو مكتوب في بيانه، حتى خلال رده على أسئلة الصحفيين في نهاية المؤتمر الصحفي، محاولاً بقدر الإمكان الرد في إطار البيان أو الاقتضاب.
{ تمديد وقف إطلاق النار
افتتح الخبير الأممي بيانه بالترحيب بقرار الحكومة الخاص بتمديد وقف إطلاق النار في المناطق المتأثرة بالصراع في دارفور، وفي منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، مشيراً إلى أن قرار الحكومة وجد حفاوة واسعة من المجموعات المسلحة، مبدياً حماسه بقرار الحكومة الخاص باستئناف محادثات السلام مع عدد من المجموعات المسلحة المعارضة.
هذا الترحيب يأتي قبل أيام من زيارة رئيس الوساطة الأفريقية “ثابو أمبيكي” المقررة مطلع مارس التي يتوقع المراقبون أن تكون حبلى بالكثير، خاصة وأن المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان تحدث في بيانه الأخير عن شكل من أشكال الحوار بين الحكومة والحركات، ربما يحمل بين طياته مزيداً من الأوراق التي قد تضاف أو تنزع من وثيقة الحوار الوطني!
{ السُلطات بين وزارة العدل ومكتب النائب العام
تحدث “أريستد نونسي” في بيانه عن (244) توصية من مجلس حقوق الإنسان في السودان، وافقت الحكومة على (180) توصية منها ذات صلة بالإصلاح الدستوري والقانوني، التي بدأت الحكومة بإنزالها إلى أرض الواقع حسب المتحدث، وربما يفسر ذلك تعيين مولانا “عمر أحمد محمد” نائباً عاماً، وإجراءات فصل النيابة العامة عن وزارة العدل، والتنسيق لإجازة قانون النيابة العامة لسنة 2016 وقانون تنظيم وزارة العدل لسنة 2016، وجملة من الإصلاحات التي قال عنها وزير العدل إنها تسعى لتمكين الأجهزة العدلية من ممارسة سلطاتها القانونية والإدارية بعد التعديلات الدستورية الأخيرة.
الأمر الذي سار على موجة الخبير الأممي الذي أشاد في بيانه بالإصلاحات التي اتخذتها الحكومة، وقال إنها تأتي لضمان تحقيق المزيد من فصل السلطات بين وزارة العدل ومكتب النائب العام، مشيراً إلى أن هذا الإصلاح سيعزز من سيادة القانون والأداء الفعال للسلطة القضائي.
{ قلق حول أوضاع المعتقلين
الخبير المستقل حث الحكومة على الإفراج العاجل عن جميع المعتقلين من أعضاء المجتمع المدني، مبدياً قلقه حيال ما سماه حالات المضايقات، والاعتقالات، والاحتجازات التعسفية المطولة التي تستهدف ممثلي منظمات المجتمع المدني، من غير الحصول على التمثيل القانوني، أو السماح لهم بمقابلة عائلاتهم على حد قول “نونسي”، الذي أضاف إنه عبر عن قلقه هذا لمدير جهاز الأمن والاستخبارات الوطني، أثناء لقائه به قبل عدة أيام، ووصف الخبير الأممي لقاءه مع “محمد عطا” بالبناء، وناقشا خلاله حسب الخبير المستقل أوضاع دكتور “مضوي”، و”تسنيم طه”، و”حافظ إدريس”، من بين آخرين، وطالب “نونسي” الحكومة باحترام الحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور الوطني الانتقالي.
{ قانون الأمن الوطني والقانون الجنائي
لم يتخط تقرير الخبير المستقل قانون الأمن الوطني والقانون الجنائي، وقال إنه ناقش المجلس الوطني بصدد النظر في تعديلات على الدستور ومجموعة من القوانين، من بينها قانون الأمن الوطني، والقانون الجنائي، وذلك لجعلها تتماشى مع معايير حقوق الإنسان الدولية.
 وطالب الخبير المجلس الوطني بإلغاء جميع الأحكام- التي تتضمنها تلك القوانين- وتتعارض حسب “نونسي” مع مواثيق حقوق الإنسان الدولية.
{ تفادي الشائعات
 الخبير الأممي الذي تحدث خلال زيارته للبلاد مع عدد من المسؤولين والناشطين في مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والإدارات الأهلية، ألمح إلى وصول تقارير غير دقيقة حول الأوضاع في البلاد إلى طاولته، فنبه خلال المؤتمر الصحفي إلى ضرورة الانفتاح بين المجتمع المدني والأمم المتحدة وتبادل المعلومات، وشدد على ضرورة نقل المعلومات الصحيحة حول الأوضاع وتفادي إطلاق الشائعات من أجل ضمان السلام في البلاد.
{ الجدل حول “يوناميد”
في الوقت الذي ظلت فيه الحكومة تجدد مطالبتها بخروج بعثة “يوناميد” من البلاد، وأكدت الخارجية على لسان وزير الخارجية بروفيسور “إبراهيم غندور” ووكيل الوزارة “عبد الغني النعيم” أن الأوضاع في دارفور مستقرة وأن الوقت قد حان لرحيل البعثة، أعلن الخبير الأممي الذي حاول وضع الأمر في سياق دبلوماسي قدر الإمكان، أن الوقت ما زال مبكراً على خروج بعثة “يوناميد” في البلاد، لافتاً إلى أن الأوضاع في معسكرات النازحين مستقرة لكنها غير آمنة تماماً، متحدثاً عن زيارته لمعسكر “سورتني” للنازحين والتقائه بممثلين منه، الذين أبلغوه بحالة انعدام الأمن التي يعيشون فيها بسبب وجود العناصر المسلحة المختلفة، والأعمال الإجرامية داخل المعسكر وخارجه، مشيراً إلى حالات العنف الجنسي والعنف على أساس النوع. وقال “نونسي” إن العنف من المخاوف الأساسية التي لا تزال قائمة في معسكر “سورتني” للنازحين، وأشار إلى معلومات حصل عليها، أفادت بأن أحداث عنف واغتصاب ترتكب بواسطة أفراد مسلحين عند خروج النساء من المعسكر للمشاركة في أنشطة كسب العيش، أو داخل المعسكر أثناء ساعات الليل. وقال “نونسي” إنه تم إبلاغه بنحو تسع حالات اغتصاب ارتكبت رصدتها التقارير في معسكر “سورتني” للنازحين، في الفترة من 27 يناير حتى 18 فبراير 2017.
وكشف الخبير الأممي في بيانه حول الأوضاع في السودان عن اتفاق بينه ورئيس القضاء والمدعي الخاص لجرائم دارفور، حول ضرورة الالتزام الجاد بمكافحة الإفلات من العقاب مكافحة فعالة. وقال “نونسي” إنه تم إبلاغه بالعديد من الخطوات التي اتخذتها السلطات في هذا الشأن، لا سيما في منطقة دارفور، حيث قامت الحكومة بنشر أعداد إضافية من وكلاء النيابة، والقضاء، وضباط الشرطة في جميع أنحاء إقليم دارفور كجزء من الجهود المبذولة في تحسين الوصول إلى العدالة، وأوضح إن الأوضاع الأمنية في دارفور لا تزال مستقرة، ما خلا بعض المخاوف الرئيسية التي لا تزال تؤثر على السلام والأمن والتعايش بين المجتمعات المحلية، مثل قطع الطرق والنهب المسلح، والاعتداءات، وجرائم القتل، والاغتصاب، وعمليات الاختطاف التي يتعرض لها الأشخاص النازحون داخلياً، والصراعات بين الجماعات السكانية المختلفة بسبب الأراضي الزراعية، والاعتداءات الجنسية، والاعتداءات على أساس النوع. ونبه الخبير المستقل إلى أن الأسباب الكامنة وراء الصراعات المتعلقة بالوصول إلى الأراضي والمياه وغيرها من الموارد، لم تتم معالجتها، وقال إن الوضع تفاقم بسبب الإفلات الشامل من العقاب، وضعف سيادة القانون، وضعف المؤسسات القضائية.
وأشار الخبير إلى قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم (33-26) الصادر بتاريخ 28 سبتمبر 2016 يحث  المجتمع الدولي  على مواصلة تقديم الدعم والمساعدات الفنية للسودان في مجال حقوق الإنسان.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية