رأي

عابر سبيل

 مغتربون.. إلى متى؟
ابراهيم دقش
    المفوضية السامية للاجئين أطلقت أحد شعاراتها مصحوباً بصورة العالم الشهير (انشتاين) وتحتها العبارة التالية:
       (لا تحسبن أن كل ما يملكه اللاجئ هو “بقجة” هدوم.. فانشتاين كان لاجئاً).
     وجهاز تنظيم شئون السودانيين بالخارج اختار أن يكون عملياً، فأعلن عن قيام مؤتمر الخبرات والكفاءات السودانية بالخارج (25 – 27 – فبراير 2017) بقاعة الصداقة بالخرطوم، والذي يهدف إلى إنشاء غرفة المؤتمرات الافتراضية وإلى تكوين آليات نقل المعرفة والتقنية.. فالسودان في حاجة ملحة لعقوله المهاجرة والاستفادة من الخبرات السودانية المنتشرة في العالم، ولذلك فالمطلوب تعزيز مشاركة العلماء والخبراء السودانيين في تطوير بلدهم وبناء وطنهم، وكأنما أراد أن يقول: لا تظنن أن المغترب ليس عنده سوى إقامة أو كفيل والعالم الفلاني مغترب؟
     لقد طالعت قائمة المشاركين في ذلكم المؤتمر، وسعدت بأن أفريقيا حاضرة، لأن الناس عادة عندما يتناولون الاغتراب والمغتربين ينحصر تفكيرهم في الخليج والسعودية وأوربا وأمريكا.. هذه المرة رأيت أسماء قادمة من ساحل العاج ومن جنوب أفريقيا ومن نيجريا وغانا.. كما حرصت على معرفة محاور المؤتمر والأوراق فوجدت “الجندرة” ممثلة باثنتين من الأكاديميات. وأيقنت أن النظرة إلى المغتربين لم تعد تلك التقليدية التي تتعامل معهم بعقلية جبائية ومادية، فعلى الأقل تم الالتفات إلى “الكنوز” التي يقتنون لتسهم في رفعة وطنها، بمعنى أن العقول المهاجرة لا تضن على أرضها بالمشاركة في تنميتها وأتصور أن تأسيس مجلس الخبراء والعلماء السودانيين في الخارج سينفي الانطباع بأن علماءنا وخبراءنا تستفيد منهم البلدان الأخرى دون بلدهم، وسيتوفر لذلك المجلس سجل بكل الكفاءات والخبرات السودانية العاملة في الخارج مما يسهل عملية التواصل معهم.. ويشكل مؤتمر الخبرات والكفاءات السودانية بالخارج سانحة للإعلام السوداني للتحاور مع نفر يستحقون أن نسبر أغوارهم ونفيد من تجاربهم وعلمهم..
     وفى ذاكرتي أن مغترباً روى لي مرة كيف أن إعلامياً قابله في مطار الخرطوم وسأله متى تعود للبلد.. وكان رده: لماذا لا تسألني منذ متى اغتربت ولماذا كان اغترابي..
وبهذه المناسبة ليس للاغتراب مدة معينة أو سقفاً، فهو مفتوح!

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية