الرئيس "البشير": الوثيقة الوطنية ستظل مفتوحة لكل من أراد الالتحاق بها و(البجي بسالم أهلاً وسهلاً والما بجي بنجيهو في الغابة)
في حشد مليوني
ولاية الخرطوم تحتفل بمخرجات الحوار
الخرطوم – محمد جمال قندول
احتفلت ولاية الخرطوم بمخرجات الحوار الوطني، ممثلة في الوثيقة الوطنية في احتفال مهيب صباح أمس بالساحة الخضراء، بتشريف رئيس الجمهورية المشير “عمر حسن أحمد البشير”، ووالي الخرطوم الفريق أول ركن “عبد الرحيم محمد حسين”، والأمين العام للحوار الوطني “هاشم علي سالم” ورئيس اللجنة التنسيقية العليا للحوار المجتمعي د.”حسين أبو صالح” ومساعدي رئيس الجمهورية “إبراهيم محمود” و”عبد الرحمن الصادق المهدي”، وحكومة ولاية الخرطوم وجمع غفير من التنفيذيين والدستوريين.
واحتشد حوالي (2 ) مليون شخص بالساحة الخضراء منذ العاشرة من صباح أمس للاحتفال بختام مؤتمر الحوار الذي استمر زهاء العامين، وحوت الاحتفالية كلمة ضافية من رئيس الجمهورية الذي تحدث حديث الصراحة، وأفرد مساحة لعرض ما أنجز بالحوار بجانب العديد من المحاور الأخرى. بجانب كلمات من والي الخرطوم “عبد الرحيم محمد حسين”، والأمين العام للمؤتمر الشعبي “إبراهيم السنوسي”، ورئيس اللجنة التنسيقية العليا د.”حسين أبو صالح” وتضمن الاحتفال فواصل غنائية.
ملامح من الاحتفالية
منذ التاسعة من صباح أمس بدأت الحركة أكثر صعوبة بشوارع الخرطوم خاصة المؤدية إلى الساحة الخضراء، وشارع المطار وشارع “عبيد ختم” والشوارع الأخرى المجاورة، أعلام السودان كانت ترفرف في كل أرجاء الولاية احتفاءً بختام المشوار، والتبشير بمخرجات الحوار، وبدء مرحلة جديدة.
بجانب الحشود الجماهيرية بدأت الإجراءات الأمنية المشددة. وفي العاشرة والنصف امتلأت الساحة الخضراء عن آخرها، وبدأ المسؤولون في التوافد والجلوس في المنصة الشرقية التي تمتد أمامها منصة طويلة وأنيقة مخصصة للرئيس، بجانب مسرح جميل احتضن الكورال الذي سيؤدي الوصلات الغنائية الوطنية، بينما كانت طائرات هليكوبتر تطوف بسماء العاصمة وترمي للمواطنين أعلام السودان، بجانب النقل المباشر للاحتفال من قبل أكثر من (30) محطة محلية كانت هناك و(150) محطة إعلامية خارجية. وقد نجحت أمينة الإعلام بالمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية د. “مها الشيخ” ولجنتها أن تخرج الاحتفال بصورة متميزة، وهي تشرف على تفاصيل هذه الاحتفالية، بعد مسيرة شهر كامل من التجهيزات.
من الفنانين كان هناك: “جمال فرفور” يتوسط “خالد” الصحافة و”رفيعة أحمد” و”أبو علامة” و”هاني عابدين”. و كان”مهاب عثمان”، يشدو برائعة العطبراوي الشهيرة (أرض الخير)، والجماهير تتراقص طرباً. في هذه الأثناء دخل رئيس الجمهورية بمعية الفريق أول ركن “عبد الرحيم محمد حسن” وشق طريقه إلى المنصة الشرقية متوجهاً للجمهور ليرقص على أنغام الأغنية الوطنية، وتتفاعل معه الجماهير بصورة كبيرة. بعد ذلك اتخذ الرئيس مجلسه في الصف الأول متوسطاً الشيخ “إبراهيم السنوسي” الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي و”هاشم علي سالم” الأمين العام للحوار الوطني، وبجانبهم د.”حسين أبو صالح” . وبين الفينة والأخرى كان يتبادل الحديث مع “السنوسي”، مرة ، ومرة أخرى مع “هاشم علي”.
نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم “محمد حاتم سليمان” قدم الاحتفالية بصورة مرتبة، وقدم د.”حسين أبو صالح” في أولى الكلمات، وأعقبه الشيخ “إبراهيم السنوسي” ثم قدم وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم “محمد يوسف الدقير”، حديثاً موجزاً، ومن بعده تحدث والي الخرطوم، وأخيراً كان مسك الختام حديث الرئيس “البشير”.
كلمة الرئيس
في مستهل كلمته، حيا الرئيس الجمهورية، المواطنين المحتشدين، مشيراً إلى أن من حقهم الاحتفال والفرح، وذلك لإتمام الحوار المجتمعي والوطني، مضيفاً أن الحوار ليس مبادرة الرئيس وإنما هو إبداعات الشعب السوداني.
واعتبر أن الشعب السوداني ظل يقدم دروساً باستمرار للعالم وقال : ” الحوار دا واحد من الدروس البنقدما للعالم. نحن الشعب المعلم والرائد”. وأردف بالقول : “نحن أول دولة أفريقية عملت ثورة غير مسبوقة، وهي الثورة المهدية في القرن التاسع عشر.”
وأشار “البشير” في حديثه إلى أن الوثيقة الوطنية التي خرج بها مؤتمر الحوار الوطني ستظل مفتوحة لكل من أراد الالتحاق بها. وقال : “البيجي يوقع مسالم أهلاً وسهلاً والما بيجي بنصلو هناك في الغابة ونلاحقه أينما كان” . مجدداً في ذات الوقت دعوته للرافضين والممانعين من الحركات المسلحة والمعارضين للانضمام لوثيقة الحوار.
مشيراً إلى أن السودان سيكون بعد اليوم بلا قبلية ولا جهوية ولا عنصرية.
وأضاف “البشير” أن الحوار قدم تجربة سودانية أصيلة ودرساً جديداً للعالم، والإنسانية جمعاء، وأكد أن الحوار من إبداعات الشعب السوداني، ومن دروسه التي يقدمها للعالم. وقال: إن الشعب صنع تاريخاً جديداً، وسيكون يوم العاشر من أكتوبر من كل عام هو مناسبة قومية، يحتفل بها سنوياً، وأعلن “البشير” عن تكريم كل المشاركين في الحوار الوطني بالداخل والخارج، ولجانه وأهله، موضحاً أن السودان أصبح جديداً، وأن أي شخص يُسأل عن الهوية والقبلية عليه الرد بأنه سوداني.
وكشف عن تكوين مفوضية لربط أبناء السودان في الخارج والداخل، وقدم الشكر لكل رؤساء الدول التي شاركت في فعاليات ختام مؤتمر الحوار الوطني، وأعلن رئيس الجمهورية أن احتفالاً وطنياً سيقام سنوياً في العاشر من أكتوبر بكل عام بمناسبة صدور الوثيقة الوطنية.
كلمات من الحضور
من جانبه أكد والي ولاية الخرطوم الفريق أول ركن مهندس “عبد الرحيم محمد حسين”، خلال كلمته، دعم جماهير الولاية بقطاعاتها ومناطقها كافة للوثيقة الوطنية التي أجازها المؤتمر، وأضاف: إن جماهير الولاية خرجت في نفرة وطنية دعماً للحوار وسنداً للوثيقة، مشيراً إلى أن الحوار هو النهج الحضاري لأهل السودان، داعياً في ذات الوقت كل جماهير الولاية بانتماءاتهم السياسية والمجتمعية كافة للوقوف صفاً واحداً دعماً لتنفيذ مخرجات الحوار.
وبدوره خاطب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي “إبراهيم السنوسي” وعضو آلية الحوار، الاحتفال، مؤكداً أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي أنهى أعماله، فتحت صفحة جديدة وعهداً جديداً ستعود معه السلطة إلى الشعب عبر الانتخاب.
وأضاف “السنوسي”: إن الناس كانت تتجمع بالساحة الخضراء في الماضي عبر الدفاع الشعبي وغيره للذهاب إلى الحرب، بينما اليوم جاءت لتحتفل بالحوار الذي سيقود إلى السلام والتنمية، ومن أجل بسط الحريات والأمن والاستقرار والسلام، وبناء وطن يسع الجميع.”
وأشار “السنوسي” إلى أن السودان وبهذه المخرجات بدأ صفحة جديدة من تاريخه السياسي، وبعزم جاد سيدخل عهداً جديداً، وناشد الأطباء المضربين عن العمل بالمستشفيات بضرورة العودة إلى العمل من أجل الإنسانية وإنسان هذا البلد.
وأضاف الأمين العام للمؤتمر الشعبي : نحن نقدر أن هناك ظروفاً كانت في البلاد تقتضي تلك الأحوال التي كانت، لكننا وبعزم جديد سنستقبل عهداً جديداً لا يضام فيه أحد ولا تظلم فيه ولاية. “السنوسي” وصف العاشر من أكتوبر بأنه يوم يستحق أن يكون مشهوداً ومتميزاً في تاريخ السودان.
وقال: إن الذين شككوا في حوار “الوثبة”، وكانوا يريدون أن تكون وثبة في الهواء، كانوا يعلمون أن صاحبها يريدها أن تكون وثبة إلى الأمام وللمستقبل.
من جانبه قال وزير الثقافة والإعلام “محمد يوسف الدقير”: إن الولاية تمثل مركز الصنع السياسي، مشيراً إلى أن جماهيرها جاءت اليوم لتبارك هذا الإنجاز التاريخي، الذي بدأ بحوار الوثبة ثم سلك طريق الحوار الوطني، ويتوج اليوم بهذا الوفاق الجامع المتمثل بالوثيقة الوطنية.
وعبَّر رئيس اللجنة التنسيقية العليا د.”حسين أبو صالح” عن سعادته بمخاطبة جماهير ولاية الخرطوم، واستعرض “أبو صالح” مسيرة الحوار منذ أبريل 2014م، وما تم وأنجز حتى وصل آخر المطاف بإصدار الوثيقة الوطنية.
الجدير بالذكر أن الحوار اختتم، يوم أمس الأول، بقاعة الصداقة، بانعقاد المؤتمر العام، بحضور كبير تقدمه الرئيس اليوغندي والمصري والتشادي والموريتاني وبحضور مندوبي الدول الكبرى وقيادات الأحزاب السياسية والقيادات الحكومية.