رأي

مسألة مستعجلة

وانكسر الإضراب !!
نجل الدين ادم
حاولت قيادات مجموعة الأطباء التي دخلت في إضراب شامل عن العمل في المستشفيات وخططت أن يكون يوم أمس (الخميس) ذروة هذا العصيان، حاولت استمالة بعض النقابات الأخرى التي لا علاقة لها بمهنة الطلب للتضامن معها في خطوة فضحت الغرض السياسي المدسوس بين مسوقاتهم التي لا علاقة لها بأي أشكال في المستشفيات، لكن الخطوة عادت عليهم بما لا يتوقعون، فشل الإضراب جملة وتفصيلاً في تعطيل الخدمات الطبية في المستشفيات ومنع العلاج عن الذين يأتون إلى المستشفيات في حالة موت أو احتضار، لأن أطباء ممن يحترمون شرف المهنة قد سبقوهم إلى المستشفيات لإنقاذ كل من أتى في خدمات الطوارئ أو غيره.
بالفعل انكسر الإضراب الذي سخروا له كل إمكانيات وسائط التواصل الاجتماعي بنشر صور تجمعات إضراب سابقة ليقولوا أنهم نجحوا، وأعداد كبيرة من الأطباء الذين ركبوا موجه الدعوات التضليلية لهذا الإضراب قد عادوا إلى رشدهم فكسروا قيد الدعوات السياسية التي تتدثر بثوب المهنة.
يوم الذروة الذي تم تحديده لهذا الإضراب، كانت المفاجأة فيه أن حضور الأطباء للمستشفيات كان أكبر.
تأسفت جداً لأن يضع هؤلاء الأطباء المضربون حياة هؤلاء الذين يأتون لتلقى العلاج الطارئ بالمستشفيات في كف الموت، يجب أن يعلم هؤلاء أن الذي يأتي إلى المستشفى أو المركز الصحي يمكن يكون الأب أو الأم أو الأخت.
أرجو أن يعي هؤلاء الدرس ويعرفوا أن هناك أطباء يمكن أن يفدوا المرضى بحياتهم إذا استدعى الأمر، وأن يعرفوا أن شرف المهنة لا يتجزأ، لأن من يترك مريض في حالة الموت ويرفض أن يمنحه العلاج أو يسعفه قد خالف شرف المهنة، وهذا الشرف لا يحميه الإضراب ولا منع الناس من العلاج بغية تنفيذ أجندة خاصة لا علاقة لها بمهنة ملائكة الرحمة الذين يرتفعون عن الصغائر، التحية لكل هؤلاء الذين أعلموا من قيمة الإنسانية واختاروا أن يكونوا عنواناً لمهنة تضع الإنسانية ديدناً لها.
مسألة ثانية .. قرأنا تصريحات وزير المالية المبشرة بأن بزيادات قادمة على المرتبات في الموازنة الجديدة التي سيتم اعتمادها في نهاية شهر ديسمبر القبل، فعلاً هي بشريات إذا كان حجم الزيادة مقدراً وإلا فلا معنى لها، ولكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هل ستقف هذا الزيادات القادمة أمام أمواج الغلاء الفاحش والمستمر للسلع وبعض الخدمات؟.
نأمل بالفعل أن تكون الزيادة بحجم البشرى، وإلا فإنها لن تكون إلا أعباء إضافية سيكون شرها أكثر من خيرها والله المستعان. 

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية