رأي

بعد.. ومسافة

“جنوب كردفان” من الغابات إلى القاعات
مصطفى أبو العزائم
 
وجدت نفسي في قلب جنوب كردفان يوم أمس (السبت) تلبية لدعوة كريمة من والي الولاية السيد اللواء الدكتور “عيسى آدم أبكر” وطاقمه الإعلامي النشط.. وذلك الوجود لم يكن داخل الولاية العظيمة التي تهفو إليها أفئدة الذين ينشدون السلام في كل أنحاء الوطن، بل كان داخل القاعة الرئاسية بقاعة الصداقة في الخرطوم للمشاركة في الفعاليات الشبابية لدعم السلام بولاية جنوب كردفان، ولأكون أحد شهود الملتقى الشبابي الأول للسلام الذي انطلق واختتم أعماله بالأمس تحت شعار (نحو ولاية آمنة ومستقرة).
جاء الملتقى تحت رعاية الأخ الكريم اللواء د.”عيسى آدم أبكر” وشرفه بالحضور الدكتور “فيصل حسن إبراهيم” وعدد من قيادات الولاية السياسية والتشريعية والتنفيذية والشبابية، ولأنه كان يعنى بأمر الشباب ودورهم في السلام، فقد كان حياً ونابضاً يمثل كل الطيف السياسي للشباب من كل الأحزاب، وضم تمثيلاً لشباب الحركة الشعبية المنحازين للسلام في تكويناتهم الحزبية الجديدة، وتمنيت لحظتها أن تضم القاعة الرئاسية في قاعة الصداقة بالخرطوم، تمنيت أنت ضم ممثلين للحركة الشعبية (شمال) ليدلوا بدولهم حول السلام ومطلوباته في هذه المرحلة المفصلية والحساسة في تاريخ الولاية والمنطقة والسودان بعد أن أطلق السيد رئيس الجمهورية مبادرته الخاصة بوقف إطلاق النار لمدة أربعة أشهر لمنح الجميع فرصة التوصل إلى سلام مستدام من واقع تجارب منظمات المجتمع المدني ودورها في تعزيز السلام، إضافة إلى إشراك الشباب الذين هم وقود الحرب ونيرانها و(خسارتها) المستمرة التي يصعب تعويضها، في رسم خارطة طريق شبابية مجتمعية ترتكز على قواعد إدارة التنوع، إلى جانب أثر الإنتاج الفكري والموروث الثقافي في دعم قضية السلام والوحدة من خلال التنوع الذي تزخر به هذه الولاية الغنية بأهلها ومواردها.
ما دار داخل الملتقى ستنقله الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، لكن الوقوف عند الفكرة هو المطلوب الآن، لأن الفكرة جاءت عبقرية، تجمع الشباب بمختلف توجهاتهم حول قضية حاربوا من أجلها، وهي قضية السلام الذي لا تكون هناك تنمية ولا استقرار بدونه، وهذه محمدة للأخ الكريم اللواء الدكتور “عيسى آدم أبكر” وهو الذي لا يعتمد على عصا السلطة والحكم فقط في إدارة الشأن الجنوب كردفاني، بل يعتمد على (الشورى) و(المناصحة) ويعتمد على التخطيط المدروس للمشروعات، مثلما يعتمد على الخطط العلمية المدروسة، وعلى التجارب البشرية الناجحة في الوصول إلى أسمى الغايات، مع استصحاب قيم البذل والعطاء من أجل الآخرين ومن أجل المجتمع.
أمام السيد الوالي الآن مثلما هو أمام كل أهل الولاية تحدٍ صعب هو تحويل الذهنية الشبابية العامة من ذهنية حرب وتحدٍ وتصدٍ للآخر، إلى ذهنية سلام وتعاضد وتعاون من أجل الولاية والوطن، حتى إذ نجح هؤلاء الشباب وانتصروا لقضايا منطقتهم وبلدهم، يكون سماسرة الحرب قد خسروا بضاعتهم التي لن تجد من يسعى لها بعد أن تبور وتصبح كاسدة.
التحدي الأكبر هو إعادة السلام من خلال الذين يتأثرون بالحرب، وهذه فرصة نادرة وذهبية لإنشاء مجلس أو تنظيم يضم الشباب بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية و(الحركية) واختلافاتهم ومكوناتهم المتعددة من أبناء ولاية جنوب كردفان، ليكون نواة لمجتمع المستقبل في الولاية الذي يقوم ويرتكز على السلام.
ونسأل الله التوفيق للوالي وللقائمين على أمر السلام في الولاية، فقد أنهكتنا الحرب لأنها تقطف كل يوم زهرة من بستان الشباب، وتحاول إطفاء شمس الغد، ولكن هيهات.. فقد خرج الشباب أو كادوا من الغابات ليدخلوا قاعات الحوار.
==

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية