مسألة مستعجلة
بيروقراطية حتى الموت!!
نجل الدين ادم
أوردت الزميلة بالصحيفة “فاطمة عوض” في عدد الأمس خبراً ملفتاً للانتباه، بأن جهات عليا تسعى إلى إرجاع قسم المخ والأعصاب إلى مستشفى (الشعب) بعد حملة (التشليع) التي حولت القسم بقدرة قادر إلى مستشفى (إبراهيم مالك) بحي الصحافة.
لقد كانت العمليات والمتابعات بالنسبة للمرضى تسير بصورة جيدة قبل هذا الطوفان، لكن اليوم بسبب ضعف الخدمات الطبية هناك، وضيق السعة الاستيعابية للمستشفى التي باتت لا تكفي لاستيعاب كل المرضى، تجد أن قائمة الانتظار بالنسبة للعمليات أصبحت طويلة ويمكن أن يؤدي هذا الانتظار إلى وفاة مريضك وفي أحسن الأحوال تضطر إلى أن تيمم وجهك شطر المستشفيات الخاصة وهناك تجد العجب العجاب حيث الكلام بقروش! وقد تابعت بنفسي حالة معاناة هناك، ووقفت على البيروقراطية غير الرشيدة التي تجعل المريض يموت سريرياً.
هل تصدقون، إذا أردت التسجيل في قائمة الانتظار للعمليات الجراحية اليوم بمستشفى (إبراهيم مالك) ربما يأتي ترتيبك في العام 2019 مهما كانت حالة المريض، لأن المهم عندهم هو التسجيل وليس حالة المريض، والعجيب حقاً أنه وفي حالة الأورام لا تلتفت إدارة المستشفى من فرط الازدحام والضغط على الأطباء إلى أن هذا المريض به ورم حميد أو خبيث!
لا أعرف ماذا تريد وزارة الصحة بالتحديد؟ لا أعتقد أنها تعرف هذه التفاصيل التي سقناها، الأطباء أنفسهم في حوادث المخ والأعصاب تجرعوا مرارات الضغط قبل المرضى بسبب الزحام وكل مرافق يدفع للطبيب بأوراق مريضه كي يعجل له بالإجراءات.. حالة يرثى لها.. والغريب إذا سالت أي كادر طبي عن الأسباب فإنه لا يتردد في أن يقول لك بصدق إن العمليات قبل نقل هذا القسم العام قبل الماضي لـ(إبراهيم مالك) كانت منسابة وعال العال.. أنا أتحدث عن قسم واحد فقط حملتني الأقدار إليه لتكشف لي المتخبي، لكنني لا أعرف حال المرضى ببقية الأقسام التي تم (تشليعها).. أتوقع أن يكون الحال من بعضه.
لا أدعو وزارة الصحة كما ورد في الخبر أن تعيد القسم إلى مستشفى (الشعب) بأمر السلطات الأعلى، بل ادعوها أولاً أن يقف المسؤولون فيها على هذا الحال، عندها سيعرفون حجم المأساة.
تجربة (التشليع) وتحويل الأقسام إلى هذا المستشفى أكدت لنا بالبراهين فشل التجربة، وليس ببعيد استقالة مدير المستشفى الحالي دكتور “خالد بخيت” التي تسربت للإعلام وحكى فيها دوافع الاستقالة التي من بينها أنه بات يقف محتاراً عن تقديم الخدمات للمرضى.. ملف الصحة ليس مثل أي ملف آخر فهو بالغ الخطورة إذا تم التعامل معه بتهاون، لذلك فإن الأمر يحتاج إلى التروي والتدبر في كل ما أقدمنا عليه، لا الإصرار على واقع الحال حتى لو كان خطأ.
أعيدوا النظر في سياسة تحويل الخدمات إلى الأطراف التي تفاخرون بها بهدوء حتى لا ترتكبوا ذنباً في حق الضعفاء من المرضى الذين ينتظرون الشفاء بأمل ورجاء.. والله المستعان.