حوارات

رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة "منصور أرباب" – كاتم أسرار "خليل إبراهيم" – قبل وصوله لـ"الخرطوم" (1-2)

طالبنا بتمديد وقف إطلاق النار من أجل إعطاء المزيد من الفرص للآخرين للمشاركة
في غياب بعض الأحزاب والحركات عن الحوار فهو يشبه “حفل عرس في غياب العريس”
لدينا اتصالات واسعة لتشكيل تحالف مستقبلي للحركات المسلحة وحددنا له خيارين
حاوره في أديس أبابا – طلال إسماعيل
في فندق ” فريند شيب” بالعاصمة الأثيوبية “أديس أبابا” كان رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة
“منصور أرباب يونس” يتابع باهتمام طرح آلية الحوار (7+7) عبر مبعوثها “فضل السيد شعيب” من أجل الوصول إلى تسوية سلمية لأزمات “السودان”، و”منصور” يتمتع بحس سياسي عالٍ ويعتبر كاتم أسرار رئيس حركة العدل والمساواة “خليل إبراهيم” قبل رحيله، هو من مواليد قرية “مسيتري” – (43)     كيلومتراً – جنوب غرب “الجنينة”، درس كل مراحله الدراسية الوسطى بـ”الجنينة” قبل أن يتخرج في كلية الكهرباء بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ودرس أيضاً في معهد التدريب النفطي بدولة “العراق” ونال دبلوم إدارة متحركات البترول، التحق بالحركات المسلحة في “دارفور” منذ الثاني من مارس (2003)، وصار أحد قياداتها البارزين.
(المجهر) حاورته في “أديس أبابا” قبل وصوله إلى “الخرطوم”، وخرجت منه بالآتي:

#  التقت بكم آلية الحوار (7+7) في “أديس أبابا” منذ يوم (الجمعة) الماضي ودار بينكم نقاش لأكثر من جلسات، كيف كانت؟
–     بالنسبة لنا الاستجابة للقاء الآلية بالحركة خطوة مهمة وشكرناهم عليها واستمعنا للآلية بشكل تفصيلي لما يدور في الحوار الوطني بـ”الخرطوم”، واستلمنا خارطة الطريق لعملية الحوار واستمعنا لتقرير حول عمل اللجان وما توصلت إليه وقدمنا جملة من الأسئلة ووجدنا إيضاحات معقولة وقدمنا شيئاً من الطلبات ولكن اتضح أن جزءاً منها مسؤولية الحكومة القائمة الآن تتعلق بتهيئة المناخ، وطالبنا بتمديد مرسوم وقف إطلاق النار الذي أصدره رئيس الجمهورية لمدة شهرين، وذلك من أجل إعطاء المزيد من الفرص للآخرين للمشاركة في الحوار، وهنالك بعض الإجراءات التعسفية التي حدثت مثل المحاكمات لأسرى حرب، ومثل هذه الإجراءات طبعاً تعقد الموقف أكثر من أن تقدم شيئاً إيجابياً، ونحن طالبنا بأن يكون هنالك وقف إطلاق النار وعدم بداية أي عمل عسكري جديد في “دارفور” و”النيل الأزرق” و”جنوب كردفان”، ونعتقد أن هذه المهام ليست مهام الآلية بقدر ما هي مهام للدولة، وكتبنا خطاباً بهذا الصدد ومنتظرين الرد.
# لمن وجهتم الخطاب؟
– لممثل الآلية “فضل السيد شعيب” الذي ذكر لنا أن هذا ليس من اختصاص الآلية، وكتبنا له الخطاب ليصل إلى قيادات الدولة بخصوص تلك المطالب.
# هل أنت مطمئن لعملية الحوار الوطني بالداخل؟
–  من غير أن أشارك مشاركة فعلية لا أستطيع أن أجزم أن هنالك اطمئناناً أو لا، كل ما نتلقى عن الحوار، الشد والجذب الموجود عبر الإعلام، وهنالك قوى سياسية كبيرة تشارك في الحوار ولكن أيضاً هنالك عدداً من الحركات والأحزاب المعتبرة جداً خارج عملية الحوار، وكسودانيين نحن محتاجون نلتقي جميعاً على طاولة نحترم فيها بعضنا البعض لنحل قضايا “السودان” عشان الشعب السوداني يكون في أمان واستقرار وسلام.
# هل لديكم أوراق لتقدمونها للجان الحوار؟
–  لجان الحوار المعلنة هي (6) لجان، وبالتفصيل هي معروفة، وإذا الحركة سترسل وفداً لتشارك في الحوار، هذه الأوراق بإمكاننا أن نعدها، ولا أعتقد أن تكون هنالك مشكلة، والمؤسف أن الحوار استمر لأكثر من (50) يوماً، وقطع شوطاً كبيراً جداً، ونحن لم نحضر هذه المناقشات ونعتقد أنها كانت مناقشات مهمة من بداية الحوار وحتى الآن، والأوراق التي تقدمت بها القوى السياسية لديها وزنها وجماهيرها في “السودان”، ولكن طالما أن هنالك أوراقاً أخرى لم تقدم، إذا شاركت الحركة في المرحلة القادمة من الحوار ستقدم أوراقها بالتأكيد، ليس هنالك شك، إذا اتفقنا وتمت الإجابة على بعض الملاحظات التي تقدمنا بها للآلية.
# البعض يرى أن هذا الحوار منقوص بعدم مشاركة بعض الأحزاب والحركات، كيف تغامرون بالدخول في مثل هذا الحوار؟
– هذا صحيح طبعاً، نحن نتفق مع الرأي الذي يقول إن هذا الحوار ناقص ولا يكتمل، والدائرة تكتمل عندما تلتقي النقطتان، نقطة الانطلاقة بنقطة النهاية، هنالك قوى سياسية معتبرة خارج الحوار وكل الحركات المسلحة الموجودة الآن في الميدان هي خارج عملية الحوار، وشبهت هذا الحوار بمثل “حفل عرس في غياب العريس”، مع احترامنا الشديد للمشاركين في الحوار، وقد تكون هذه مغامرة ولكنها خطوة سياسية في التجريب، نحن جربنا مفاوضات، جربنا أشياء كثيرة جداً وفشلنا فيها كسودانيين، ولكن نظل نجرب إلى أن ننجح، وإذا جربنا (99%) نتوقع أن ننجح في (100%) وما لم تكتمل الحلقة بحضور الجميع ويكون الحوار شاملاً، يظل ناقصاً، وما يتوصل إليه أي عدد من الناس في نقاط مهمة، من المهم أن يتعاملوا بها مع القوى السياسية التي لم تدخل للحوار وتكون هنالك آليات أخرى للنقاش، لأننا كسودانيين محتاجون إلى استقرار في البلد، محتاجون إلى سلام في البلد ومحتاجون إلى عمل سياسي وعمل سياسي سلمي يبني “السودان” لأن بقية الأمم تقدمت في مرحلة ما بعد الحرب، حدث استقرار ومنه استفادوا في المشاريع التنموية ولم تعد هنالك معاناة للاجئين أو نازحين والآن هنالك أعداد كبيرة جداً تهاجر خارج “السودان”، نحن نريد أن نستفيد من الموارد الموجودة في “السودان” ونديرها بشكل جيد ونتقاسم السلطة والثروة ونوزعها بعدالة وندير العملية السياسية بسلمية.
# أنتم تطرحون منبراً تفاوضياً ضمن مطالبكم، هل تفضلون الحل عبر الحوار أم عبر التفاوض؟
– الحوار لم يعالج كل القضايا التي رفعنا من أجلها السلاح، وبالطبع لا بد ولا بد من التفاوض، وهذه النقطة كتبناها للآلية، هنالك قضايا كثيرة جداً من إفرازات الحرب منها الأوضاع الإنسانية وانتشار السلاح الكثيف، وكل هذه الأشياء تحتاج إلى نقاش جاد، ولا نستطيع كسودانيين بدون جهد إضافي، أن نجمع السلاح الموجود عند  قبائل، ونبدأ عملية ما بعد الحرب من خلال التنمية وإعادة النازحين واللاجئين، نحتاج نحن إلى جهود أخرى إقليمية ودولية للمساهمة في هذا الأمر، وهذا لن يتم ما لم يكن هنالك تفاوض جاد.
# هل تتوقع مشاركة الأحزاب والحركات المقاطعة للحوار في المستقبل؟
– يعتمد ذلك على طبية الاتصالات، نحن في اجتماع مع آلية (7+7) بخصوص المشاركة، نتوقع ذات الاجتماع أن يحدث مع بقية القوى السياسية وأن يكون اجتماعاً هادئاً يطرح من خلاله كل طرف ما يراه ، وأن يكون هنالك استماع لما يطرح سواء أن كان من طرف المعارضة أو كان من طرف آلية (7+7)، ولا أستطيع أن أجزم بأن تكون مثل هذه اللقاءات….
# مقاطعاً: من خلال قراءتك للواقع السياسي لتحالفات المعارضة المسلحة والسياسية والتي تشظت وانفضت؟
– هذا التباين موجود، حتى في لجنة (7+7) وجدنا إحساساً بأن هنالك تبايناً شديداً، وحتى داخل الحكومة نفسها هنالك من يقبل بالحوار وهنالك من لم يقبل به، ولكن المهم جداً أن نصل إلى قناعة بأن “السودان” بهذا الانقسام الموجود لا نتوقع أن يستمر بشكله الجغرافي الحالي، ولا يمكن أن تستمر معاناة الشعب السوداني في معسكرات اللجوء والنزوح، بالضرورة أن نصل إلى قناعة أن نحل قضايانا المعقدة في “السودان” بالتفاوض والحوار والنقاش، وذلك يتطلب تنازلات من كل الأطراف، ونجلس مع بعض من أجل “السودان” وليس من أجل المنظومات التي نقودها.
# كيف تفكر للمرحلة السياسية القادمة لحركة العدل والمساواة الجديدة؟
– بالتأكيد برنامجنا الأساسي يقوم على أنه لا بد من أن تكون هنالك وحدة، والشعب السوداني منقسم بكل أسف، ولن نستطيع أن نوحد الشعب السوداني إلا عبر منظوماتنا السياسية والثورية التي نعمل من خلالها، وهذا يتطلب منا جميعاً الجلوس إلى بعضنا البعض إذا كان في صف المعارضة أو صف الحكومة نفسها، بالضرورة الاتفاق للعمل من خلال أجندة مشتركة ومتفق حولها، وليس أن تكون منظومة في جهاز تنفيذي أو سياسي واحد ولكن بالضرورة الاتفاق على أجندة سياسية نعمل من أجلها كلنا مع بعض، وإذا تقدم طرف لتحقيق هذه الأجندة لا يتوارى الطرف الآخر خوفاً، نحن بحاجة إلى مثل هذا التحالف، والكل لا بد أن يقدم شيئاً من التنازلات من أجل الشعب السوداني.
# خطابك المشترك مع قيادات حركات أخرى إلى “ثامبو أمبيكي” يرى أنه بداية لتحالف جديد؟
– بالتأكيد، ولدينا اتصالات واسعة جداً مع “أبوالقاسم إمام” و”الطاهر حجر” والأخ “نمر” وكثيرين جداً موجودين في الساحة السياسية وحتى فصائل من داخل الجبهة الثورية نحن لدينا اتصالات معها ونتعامل معها ونتوقع مع مرور الوقت أن تزول كل هذه الخلافات والتباينات، وبالضرورة أن تزول من أجل الشعب السوداني.
# هل هذا التحالف لديه اسم؟
– لا، ليس لديه اسم، هو مجهود نبذله وعندما نلتقي سيساهم الكل في انتخاب الهياكل واختيار الاسم للتحالف.
# ما هي أهداف هذا التحالف الجديد؟
– الهدف من هذا التحالف أن يمضي في خيارين، أولهما هو الخيار السلمي المتفاوض عليه، والأفضل إذا حصل سلام شامل شمول الأجندة والأطراف التي تشارك فيه، يحصل سلام فيه منظومة سياسية وعسكرية موحدة كبيرة، لديها كادر وقوة بشرية محترمة تدير عملية السلام في “السودان” ومخرجات عملية السلام، وإذا استمرت الحرب لا قدر الله، نحن محتاجون إلى وحدة هذه الأجسام للتصدي لكل السياسات الخاطئة التي تواجه الثورة السودانية.
# كم عدد الحركات المشاركة في هذا التحالف الجديد للحركات؟
– نحن لا نحصر الحركات في عدد محدد ولكن نتقاطع معها في أجندات مختلفة، نحن نتحدث إلى بعضنا البعض ونبذل قصارى جهدنا في أن نلتقي في طاولة واحدة ونذهب إلى الأمام ولا نتقوقع، الوضع الموجود خطر علينا جميعاً.
# هل ترى التزام رئيس الجمهورية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بأنه كافٍ؟
– إلى حد ما، حسب متابعتنا أن رئيس الجمهورية له اليد الطولى في مجريات الأحداث في “السودان”، وصحيح أن هنالك بعض البؤر التي لا ترغب في مخرجات الحوار ونسمع تصريحات هنا وهنالك، ولكن التزام “البشير” في الجلسة الافتتاحية وكلمته التي قالها ” الراجل بمسكو من لسانو”، ونحن ننتظر التوقيت، وإذا استمر الحوار وخاطب جذور المشكلة و”البشير” التزم بمخرجات الحوار، ونحن لا ندري ما هي مخرجات الحوار، ولكن يظل الخوف والشك موجوداً إلى أن يحدث العكس.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية