فوق رأي
حزنان وواعي
هناء إبراهيم
العنوان أعلاه عبارة عن تعليق مشهور يقال للشخص الذي يركز بالتفاصيل رغم حزنه الجسيم.
في قمة هرم أحزانه يسألك (البتغني دي منو) ويخبرك أن العصير بسيط الثلج والشاي ما فيهو نعناع.
نعناع انت دا..
حاجات انت الشديد ما ركزت فيها وما اهتميت بيها..
يعتقد الناس أنه من الغريب أن تكون في زحمة أحزان ودموعك نازلة فتركز في تفاصيل وأشياء تبدو تفاهة..
لكن دراسات كتيرة في الشأن النفسي قالت إن الشخص حين يكون مزاجه سيئ و(نفسياته زفت) يهتم بالتفاصيل الدقيقة بشكل أقوى وأفضل خمسمائة مرة من ذوي الأفراح العريضة.
يعني الموضوع ما غريب، وهذا هو الوجه الحسن للحزن والجانب الحلو للمزاج السيئ.
البني آدم وهو زهجان وزعلان وحزين تزداد قدرته على تبسيط المعلومات وتوصيلها لمن حوله.. يعني لو أستاذكم حزين وأنت ما فهمت، راجع قدراتك العقلية حينئذ.
قيل إنه أثناء الحزن يتمتع البني آدم بالعدل والإنصاف خلال المفاوضات والحكم على الأشياء، على كدا وراء كل اتفاقية مخستكة ناس مبسوطين (24) قيراط، زول ماشي إتفاوض ما يقعد في فندق فايف استار
والله جد..
ربما هذا ما يفسر اهتمام المرأة بتفاصيل التفاصيل أثناء (البكيات) والأتراح التي تخص قلبها بصورة مباشرة.. فكونها تركز مع (منو جات ومنو ما جات ومنو جات بي فل ميك اب) لا يقلل من مقدار حزنها، بل يدعمه ويؤكده حسب هذه الدراسة القادمة من مدينة سيدني.
وهذا أيضاً ما يفسر زخيرة التفاصيل العميقة التي نجدها في الأغاني والأشعار الحزينة.. محفوفة بالوصف الدقيق على سبيل المثال في (زاد أزاي يا صاحي وأعتراني نحول) كمية تفاصيل مذهلة مختومة بحكمة تقول (هاك خلاصة القول
الوصول للبدر ياخي ما معقول)
الزول في الحزن بشوف بي زوم))
حاجة ممكن أسميها بصيرة الأحزان..
أشياء يحجبها الفرح.. لا ترى بالعين المبسوطة..
الذاكرة نفسها تستمد عافيتها في مدائن الأحزان فنراها بصحة جيدة وفي هناء وحبور.
أقول قولي هذا من باب أن لكل شيء جانب حلو
……… و
منيتي وآمالي ونومي في عيون زول