تقارير

كارثة بيئية تهدد حياة أهالي العزوزاب وأبو آدم بالخرطوم !!

مخلفات المصانع تشق مجاري الحي وتزكم أنوف الأهالي 
الخرطوم- أسماء علي
صدق أو لا تصدق، أن أجزاء كبيرة من حي العزوزاب وأبو آدم قد حل عليها داء الغثيان المستمر بسبب الروائح الكريهة والنتنة، يعدون نجوم الليل في سهر إجباري بسبب لسعات البعوض المستمرة، هكذا كان واقع الحال الذي خلفته مياه مخلفات المصانع التي تشق مجاريها الحيين. الأهالي عجزوا تماماً عن معالجة ما أصابهم، واستنجدوا بكل الجهات ذات الصلة لحل مشكلتهم التي أقلقت مرقدهم ونقصت حياتهم وأحالتها إلى جحيم  ولكن لا مجيب.
(المجهر) وقفت ميدانياً على تفاصيل المشكلة، وما أن دلفنا خطوات خارج العربة لتحسس واقع الحال داهمتنا جيوش من الذباب والبعوض وروائح كريهة ونتنة كادت أن تعصف بمهمتنا، ولكننا واجهنا الظروف، فكلما اقتربنا من المجرى زادت الأوضاع سوءاً، فهذه الروائح لا يمكن احتمالها، وبعد طول معاناة استمرت لربع ساعة تمكنا من التقاط بعض الصور التي تعكس مأساتهم.
حشرات وعقارب
فالمياه التي رأيناها لا يشبه لونها مياه الصرف الصحي فهي خضراء تغطيها بعض الزيوت وتحف جوانب المجرى حشائش كثيفة، علمنا فيما بعد أنها تحتوي على أنواع مختلفة من الحشرات منها عقارب وثعابين، ثم بدأت هذه الروائح تتسلل إلى جوفنا تدريجياً ما أشعرنا أن انسداداً حدث بالقصبة الهوائية وكذلك آلام بالحلق حد الاختناق. بعدها انطلقنا للاستماع لشكوى المواطنين الذين عبروا عن سخطهم وهم يحكون لنا مرارة العيش بالقرب من هذه القاذورات.
وفي الضفة الشمالية للمجرى توقفنا جوار زريبة، وعندما عرفنا بأنفسنا وسبب قدومنا كان هناك مسن يجلس على قدميه والتقط زمام الحديث واصفاً الوضع بالمأساوي، ومضى ليقول إن البعوض يحرم النوم على أهالي المنطقة بالإضافة إلى كبر حجمه. ويضيف ساخراً أربعة منه يمكن أن يرفعوا (الناموسية). ومضى بقوله إن الروائح تشبه إلى حد كبير رائحة (البمبان) أو الغاز المسيل للدموع من شدة نفاذها، وطالب الجهات المسؤولة بالتدخل حفاظاً على ما تبقى لهم من دماء قبل أن يعمل  البعوض على شطفه.
نشتكي لمنو ؟؟
“علي أحمد علي” صاحب زريبة تقع في محاذاة المجرى قال بحسرة واضحة: لكم أن  تتخيلوا العيش جوار مجاري الصرف الصحي وما يمكن أن ينجم عنه، وعندما سألناه عما إذا  كانوا قد  تقدموا بشكاوى؟ أجاب بغضب (نشتكي لمنو هم ما عارفين؟ ولا ما شايفين؟). وبعدها تحركنا وطرقنا عدداً من الأبواب وقبل ذلك توقفنا بجوار الحاجة “ميمونة إبراهيم” وهي تهم بعبور الطريق وبسؤالها عن المشكلة قالت متضجرة: إن النوم قد جافاهم تماماً وأصبح شبه مستحيل في هذه المنطقة، لأن ما تفعله جيوش البعوض يفوق الوصف.  واستطردت:  إن عمال الصحة يأتون في فترات متباعدة ومتقطعة لكن وبعد ذهابهم مباشرة يعود البعوض ويواصل امتصاصه لدمائنا.
الكارثة في مياه الشرب
بعدها توجهنا نحو شجرة جلس تحتها ثلة من الشباب يتفيأون ظلها الذي اتخذوا منه مجلساً لهم، وتحدث عنهم “محمد عبد الرحمن” و”مصعب جعفر”  موضحين أن هذه مياه مخلفات مصانع اختلطت بمياه الصرف الصحي وهي  لا تتوقف عن الجريان في كل فصول السنة، وتذهب مباشرة إلى النيل الذي يستخدمونه في كثير من شؤونهم. وأضاف “محمد” إنهم سبق وأن تقدموا بعدد من الشكاوى إلا أن الردود جميعها كانت نظرية، وفي واحدة من المرات حضروا وشرعوا في بناء غطاء بالأسمنت وبعد أقل من ثلاثين متراً توقف العمل ولا ندري لماذا؟
وزاد “مصعب” على حديث جليسه أن الروائح والبعوض في تقديرنا  مشكلة ثانوية، فالكارثة أن مياه الشرب بحي العزوزاب تأتي من بئر ارتوازية وهي بالقرب من المجرى، مما يحيل  طعم مياه الشرب إلى طعم مياه الصرف الصحي المصبوغة بالرائحة الكريهة.
وللنبات نصيب من الضرر
ومن هناك تحركنا صوب الناحية الغربية للطريق وعرجنا على  مشتل القبة وقد طفق صاحبه يحدثنا عن أهمية الماء وكيف هو مصدر الحياة، ولكن حينما يختلط بهكذا مياه يتلوث هو الآخر ويمثل خطراً على النباتات، فضلاً عن أن الغازات التي ترتفع بالليل تتسبب في تلف بالغ بالنبات.
 الوضع أمامكم
ولمزيد من التحري والوقوف على حجم وأثر المشكل على جميع المناطق المتضررة، فكانت وجهتنا التالية  نحو منطقة  (أبو آدم) وهناك  التقينا موظفاً عائداً من عمله محملاً بالأكياس، فأجابنا بحرقة لا تخطئها نبرة عما يعانونه من روائح وبعوض وذباب. وقال: (ودة كلو كوم والغازات كوم تاني) بحسب حديثه، وشرح كيف أنها تسبب مشاكل في التنفس. وقال وهو يختصرنا، الوضع برمته أمامكم ولكم أن تتخيلوا ما ينجم عنه للأصحاء ناهيك عن المرضى.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية