رأي

مولانا "محمد عثمان الميرغني".. العفاريت في الشروط!!

بقلم – عادل عبده
الشيطان كان له دور متعاظم في تفاصيل اتفاقية نيفاشا بين الإنقاذ والحركة الشعبية، حيث تحولت البنود والنقاط إلى معالم مطاطة تحمل أكثر من معنى، فكان من الطبيعي حدوث الخلافات الواسعة والتقاطعات الكثيفة بين الطرفين حتى أسدل الستار على مرحلة نيفاشا بانفصال الجنوب.
الآن يفجر مولانا “محمد عثمان الميرغني” زعيم (الاتحادي الأصل) قنبلة داوية عندما يعلن بالصوت العالي إمكانية دخوله الانتخابات المرتقبة من خلال شروط واضحة للحزب الحاكم تتوكأ على الصدق والنزاهة والتوافق الوطني، من ثنايا تلك المعطيات تخرج العفاريت من البئر المسحورة تسري داخل شروط مولانا لتشكل جواز مرور يخدم العقلية الإنقاذية المبنية على قلب الأشياء وتحوير الأهداف على طريق رسم إستراتيجية الحكومة في إقامة الانتخابات.
إذا نظرنا إلى مصير الشروط في جميع المعاملات الدولية، نجد أنها تتآكل مع عجلة الزمن وتدخل في كهف البنود المتشابكة وتضيع في صخب الملامح العامة، فلماذا يراهن مولانا على هذه الصيغة الباهتة التي لا يمكن أن تحقق له أمنياته؟.
هل جماعة الإنقاذ الذين يفهمون تضاريس اللعبة السياسية.. ويعرفون آليات الدهاء وامتصاص العاصفة يمكن أن يرفضوا شروط مولانا في الدخول إلى عالم الانتخابات.. وهم يدركون القيمة الأساسية لمشاركة (الاتحادي الأصل) في العملية الانتخابية التي تجد قدراً واسعاً من المقاطعة والتأجيل من غالبية الأحزاب السياسية.
يا لها من خدمة تقدم للمؤتمر الوطني على طبق من ذهب عندما يربط أي تنظيم دخوله للانتخابات من خلال أي شروط!! إنها فرحة العمر التي تجعل العفاريت تتراقص وهي تدخل من ثنايا تلك الشروط في الانتخابات حتى تكون معبراً لائقاً يجسد الأهداف الجوهرية للحكومة مثلما دخل الشيطان في تفاصيل نيفاشا لذات المقاصد!!
كان يمكن لمولانا في إطار تجربته الطويلة مع الإنقاذ أن يحدد إجراءات قطعية.. إما الدخول في الانتخابات ارتكازاً على تلك المحطات أو عدم الدخول إطلاقاً دون أن تكون هنالك شروط يتوجب أن لا تأتي من المجرب، سيما وأن أمام مولانا تجربة اتفاقية القاهرة وتجربة اتفاقه الأخير في المشاركة الحالية والعديد من الأشياء الكثيرة التي جرت على الطاولة.. ماذا وجد؟.. وهل لديه قناعة راسخة تقود إلى التعامل مع الحكومة؟.
في الصورة المقطعية نجد أن الأستاذ “علي نايل” من فرط حبه لمولانا يركز على الشروط لوقاية السيد “محمد عثمان” من الحرج.. لكن ما الذي يمنع أن يكون المقلب في الشروط؟ وفي الإطار يلوح الرفض الواضح من الطاقم الأعلى لـ(الاتحادي الأصل) على الدخول في الانتخابات على رأسهم البروفيسور “البخاري الجعلي” والمحامي “حاتم السر” والدكتور “علي السيد” ومولانا “حسن أبو سبيب” والمحامي “بابكر عبد الرحمن”، فضلاً عن وزير الحج الأستاذ “الفاتح تاج السر” الذي قبل موقعه الوزاري على مضض والدكتور “يحيى مكوار” وزير البيئة بولاية الخرطوم، ولا أريد الخوض في رفض القطاعات الأخرى داخل الحزب.
بقدر ما يشكل الشرط موقفاً واضحاً من الحزب المعين، فإنه يكون مدخلاً أساسياً للتلاعب بالمشاعر والنوايا من القوى السياسية التي تجيد فنون المراوغة والالتفاف في القاموس السياسي.. والواضح أن الساحة تضخ الآن بالاصطفاف الذي يشكل (فيتو) ماثل للعيان لقيام الانتخابات في موعد الحكومة، حيث يقوده الدكتور “الترابي” والدكتور “غازي صلاح الدين”، فضلاً عن التنظيمات السياسية الأخرى.
لقد انتهى زمن التحليق في فضاءات النوايا الطيبة في هذا الظرف العصيب وظهرت البراغماتية التي لا تعرف مدرسة توقيع الشيك على بياض!!

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية