مسالة مستعجلة
(الشعبي) بعد الثناء إخفاق!!
نجل الدين ادم
كتبت أول أمس، في هذه الزاوية، مشيداً بنهج حزب المؤتمر الشعبي في تحديد حصته في الحكومة وتمسكه بتسمية الوزارات أو المواقع، ليقوم من بعد ذلك بتحديد الأشخاص المناسبين لها، لكن ما حدث بعد تسمية الحزب لقائمة المشاركين من عضويته في كل من الجهاز التنفيذي والتشريعي بدأ أن هنالك حالة إرباك وضعف في الشورى، إذ كيف لعضو يتم اختياره لمنصب قبل أن يتم اختياره؟، وهذا ما حدث تحديداً للمهندس “شرف الدين بانقا” وزير الشؤون الهندسية الأسبق بولاية الخرطوم، وهو يعتذر أول من أمس، عن عضوية المجلس الوطني الذي تم اختياره له، وقبل أن يجف مداد نبأ اعتذار الرجل خرج على الرأي المحامي المعروف والقيادي بالحزب “كمال عمر عبد السلام” ليعلن هو الآخر اعتذاره عن عضوية المجلس الوطني، بل اعتذاره عن الأمانة العامة للحزب.
لا أعرف كيف مرت قائمة اختيار ممثلي الحزب للجهازين التنفيذي والتشريعي؟، لكن كل القرائن تشير إلى عدم استشارة هؤلاء الذين أتوا بهم، الذين تم ترشيحهم للوزارات. مؤكد أنهم يختلفون عن الذين تم اختيارهم لعضوية البرلمان، يعني ببساطة إذا تم اختيار أي شخص وزيراً باعتبار أن السقف عالٍ فإنه لن يتوانى في الموافقة، أما ذلك الذي تم اختياره للبرلمان ربما يكون الأمر أقل من طموحاته، لذلك كان حرياً بالحزب أن يعمل مبدأ الشورى في الاختيار وليس استخدام عنصر المفاجأة الذي يمكن أن ينزل على بعض الناس برداً وسلاماً، ويمكن أن يتنزل على البعض الآخر بغير ذلك.
حالة “كمال عمر” تؤكد بجلاء غياب الشورى داخل المؤتمر الشعبي، إذ كيف بشخص هو عضو الأمانة العامة وتحديداً الأمين السياسي، وعضو آلية الحوار الوطني وممثلاً عن الحزب فيها وعضو في الآلية التنسيقية العليا التي تنوب عن الآلية، بجانب أن الرجل حيوي وحاضر سياسياً، وله صوت عالٍ في عملية الحوار الوطني، يكون خارج الجهاز التنفيذي، وهنا لا يسعدنا أن نقولها صراحة لحزب المؤتمر (الشعبي) أنك أخفقت في حق “كمال عمر” تحديداً وفي حق الحزب الذي مؤكد أنه سيخسر شخصاً مهماً في موقع حساس، بسبب انتفاء الديمقراطية داخل الحزب.
أخشى أن نسمع غداً باعتذار ثالث دون ذكر أسباب، لكنها الأسباب واضحة وهي عدم الشورى وفرض التكليف فرضاً، الأمر الذي يتنافى مع المبدأ الذي انتهجه المؤتمر الشعبي في أخذ نصيبه في المشاركة وتسبب في تأخير إعلان الحكومة وهو يتمسك بكشف الوزارات المخصصة، ما حدث في أول امتحان ديمقراطي للشعبي غير مبشِّر وربما ينذر بتخبط من نوع آخر، وحتى لا يحدث ذلك فإن الحزب بحاجة لاستدعاء الشورى. والله المستعان.