تقارير

زيارة "حجر الزاوية" تنقل العلاقات السودانية المصرية إلى آفاق التكامل

أبرز ما خرجت به زيارة الرئيس المصري “محمد مرسي” للسودان والتي امتدت ليومين، أنها وضعت النقاط على الحروف، وأخرجت كل ما كان يعوق تطور العلاقات السودانية المصرية إلى فضاء طاولة النقاش، ومن ثم الاتفاق والذي تم التأكيد عليه تماماً، وفقاً لما عبر عنه المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان المصري الزائر، والرئيس “عمر البشير” بمطار الخرطوم عصر أمس قبيل لحظات من عودة “مرسي” إلى بلاده.
 وصف الرئيس المصري زيارته للسودان بأنها (حجر الزاوية) لفتح كل الأبواب بين البلدين، وتذليل كل العقبات العالقة من أجل الوصول لتكامل حقيقي، وصولاً إلى الوحدة التي قالا: إنهما يسعيان إليها بين الشعبين الكبيرين والمهمين للمنطقة والتنمية في أفريقيا.
وفي ذلك  قال الرئيس المصري “محمد مرسي”: نحن نتحرك منذ شهر يونيو الماضي نحو العودة الحقيقية للعلاقات المصرية السودانية وتنميتها بكل قوة، وما علق بها في الماضي، ونحن نعتبر ذلك (كبوة) مررنا بها، وهناك بناء لعلاقات حميمية مع كل الدول الأفريقية ودول حوض النيل، والسودان في القلب من ذلك.
وحول المشاكل الحدودية بين البلدين بدا واضحاً توافقهما، فقال “مرسي”: لا مشكلة بيننا والأشقاء في السودان حول الحدود، وهي لا تمثل عائقاً للتواصل والتكامل والاستثمار، وبمرور الوقت ستنتهي العوائق القديمة، فيما أكد الرئيس “البشير” ذات المضمون، حينما شدد في سياق رده على أسئلة الصحفيين حول (تنفيذ) اتفاقية الحريات الأربع بقوله: اتفاقية الحريات الأربع صادقنا عليها في كل مراحلها، وكحكومات مهمتنا إزالة العوائق، ونحن لا عصبية لدينا تجاه الحدود، ونحن كسودانيين لم نكن طرفاً في رسمها، ونحترمها، ليتحرك المواطن بين البلدين بالبطاقة، وتتدفق السلع، وبمنطقة جمركية واحدة ستزول هذه الحدود والتوترات، بل الأرض ستكون لنا جميعاً، وهدف حكومة البلدين هو إزالة العوائق من أمام مواطني البلدين ليتحركوا بحرية، بالإضافة لحركة السلع.
وكان الرئيسان تناولا طرق المواصلات بين البلدين باعتبارها معوقاً لتطور العلاقات، وحمل “البشير” الاستعمار الذي قال: إنه عمل على أن تكون خطوط السكة حديد بين البلدين مختلفة، حتى لا يتم هذا التواصل، ومعروف أن سكك حديد السودان تنتهي في (حلفا)، بينما سكك حديد مصر تنتهي في (أسوان)، إلا أن الرئيس “البشير” أكد أن اكتمال وجود ثلاثة طرق مسفلتة تربط بين البلدين، طريق (شرق النيل) وقال عنه: نحن اتخذنا قراراً بفتح هذا الطريق فوراً أمام حركة المواطنين والسلع، كما أن (الطريق الغربي) سيكتمل خلال شهور قليلة، بالإضافة لطريق (الساحل) على ساحل البحر الأحمر، هنالك أيضاً برنامج لربط سكك حديد البلدين، وتجاوز عقبة اختلاف الخطوط بين السودان ومصر، وهذه ستتم معالجتها حتى تواصل سكك حديد مصر حتى (الخرطوم)، وبالمقابل تواصل سكك السودان حتى القاهرة، كذلك بالنسبة للربط الكهربائي والاتصالات تسير لمصلحة البلدين.
وفي السياق قال الرئيس المصري “محمد مرسي”: اتفقنا على أهمية البناء على الرصيد الإيجابي من العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع بيننا، والاستفادة من الإمكانات والطاقات المتوفرة لدينا للانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون الثنائي في مختلف المجالات من خلال إقامة مشروعات مشتركة، خاصة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية بما يضمن توفير الأمن الغذائي للبلدين، بالإضافة لمشروعات البنية الأساسية وتنمية الموارد البشرية وصولاً لتكامل اقتصادي حقيقي في المستقبل القريب.
و جرى الحديث عن (ليبيا) كشريك ثلاثي مع البلدين في المستقبل، وعد الرئيس “البشير” أن الوصول لتكامل حقيقي بين السودان ومصر وليبيا، أهم ثمرات ثورات الربيع العربي، يقدم كنموذج لتكامل أفريقي وعربي، ولم ينس الرئيسان الدور المهم والرئيسي لمجتمع الأعمال في البلدين في تعزيز علاقات التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري، ودفع عجلة التنمية، وشددا على أن ما تم الاتفاق عليه في افتتاح الطرق سيفتح آفاقاً جديدة في علاقات التكامل الاقتصادي والتنموي بين السودان ومصر، وتعزيز أوجه التعاون التجاري في مختلف المجالات كخطوة تاريخية تنقل علاقات التعاون والمصالح المشتركة إلى آفاق أرحب، تحقق المنفعة المتبادلة للشعبين المصري والسوداني.
وحول مواقف مصر السياسية الداعمة للسودان جدد الرئيس المصري دعمه للسودان ولأمنه واستقراره، في المحافل الإقليمية والدولية، وعلى الموقف المساند له ولدولة جنوب السودان، من أجل تسوية كافة القضايا بشكل توافقي بما يسهم في تعزيز السلام بين البلدين وجهود الاستقرار والتنمية في المنطقة، وحول قضية دارفور تمثل الموقف المصري الذي حدده بقوله: مصر ستواصل جهودها لدعم اتفاق سلام الدوحة، وصولاً للتسوية النهائية للقضية، فضلاً عن دعمها لمؤتمر إعادة إعمار وتنمية دارفور بالدوحة، وكذلك جهود إعادة إعمار وتنمية شرق السودان.
الرئيسان اتفقا حول القضايا الإقليمية والدولية من بينها الاتفاق على ضرورة مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في حقه المشروع لإقامة دولته المستقلة، طبقاً لقراره بإرادته، وشددا على أهمية تضافر الجهود من أجل إنهاء الأزمة بما يحقن الدماء ويحفظ سلامة ووحدة الأراضي السورية.
وقال “مرسي”: نحن متفقون مع الحكومة والرئيس أن نعمل معاً، وضرورة توافق دول حوض النيل في المشروعات التي تقام على روافد ومنابع نهر النيل لئلاّ تؤدي إلى أي ضرر لبقية دول الحوض والتفاوض مستمر، وهنالك قبول كبير من دول الحوض بعودة مصر إليهم بالشكل الذي يرونه، والمستقبل يحمل خيراً كثيراً.
 فيما قال “البشير”: لدينا حوار وتواصل مستمر مع دول حوض النيل، وتوجد لجنة دولية لدراسة (سد الألفية) حتى نضمن عدم التأثيرات السالبة على مصر والسودان، وسلامة السدّ، ووصلنا إلى اتفاق مع إثيوبيا حول (حوض النيل الشرقي)، والاتفاق نفسه سيحدث مع دول حوض النيل الجنوبي، وهناك محاولات خلق أزمة بين دول حوض النيل: بين دول المنبع، ودول الممرّ والمصبّ مصر والسودان، وهي فتنة نحن قادرون على تجاوزها.
اتفاقية التكامل الموقعة في السبعينات وتعطلت خصصت أراضٍ واسعة (مشروع التكامل) في النيل الأزرق لم تستغلّ حتى الآن، ويمكن أن تكون البداية لإنفاذ ما تحتاجه مصر من الحبوب الزيتية والأعلاف، والاهتمام بالأمن الغذائي على رأس المشروعات، قناعة أن هذا العمل المشترك سيوفر لمصر وكذلك للسودان وللمنطقة احتياجاتها من القمح، والأراضي جاهزة تنتظر الاستثمار والتمويل متوفر.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية