مسامرات
متفرقات
محمد إبراهيم الحاج
الفنان صاحب الصوت القوي “عادل مسلم” كان دائماً ما يصرِّح أن ابتعاده عن الساحة الفنية كان لسبب قسري بحكم بعده عن العاصمة واستقراره في الشرق الحبيب الذي يتباطأ فيه إيقاع الحركة الفنية…والآن بعد استقراره بالخرطوم كان صوت “مسلم” أكثر خفوتاً…”عادل مسلم” هو مثلما قال “قيس بن الملوح” :
ألا أن قرب الدار خير من البعد…
ألا أن قرب الدار ليس بنافع ..
إذا كنت من تهواه ليس بذي ود
*استقبال الناس القوى لمسرحية (النظام يريد) التي عرضت بالمسرح القومي وقاعة الصداقة وعدد من الولايات خلال وقت سابق ليس معناه أن المسرح بدأ يستعيد عافيته…لأن المسرح صناعة وهو بمثابة عنوان لتقدم ورقي الأمم…ولكن أظنها حالة من النشاط الذي سوف يتبعه (بيَّات) شتوي طويل…تفاءلنا قبل ذلك باحتفاء الناس بمسرحية “المهرِّج” وقلنا إنها ستكون بداية نهاية خصام طويل بين المسرح والجمهور، ولكن الأمر عاد مرة أخرى كأن لم يك شيئاً…نجاحات المسرح في السودان لا تعدو سوى أن تكون مبادرات فردية ونتاج جهد خاص ليس للدولة ولا أية جهة رسمية أو شعبية يد في هذا النجاح…هي مجرد طفرات تظهر بين الفينة والأخرى….ثم لا تلبث أن تعود إلى مكانها الطبيعي تشكو لطوب الأرض الصلدة.
البلابل..أصوات تتجدد
لعل أكثر الأصوات النسائية التي استطاعت أن تخلق لنفسها مساحة وجماهيرية واسعة كانت تجربة (البلابل) اللائي استطعن أن ينتجن عدداً من الأغنيات التي ظلت راسخة في الوجدان السوداني، أثبت وجودها ذاك الاحتفاء الكبير الذي وجدنه بعد عودتهن إلى الغناء مرة أخرى بعد توقف دام نحو ربع قرن من الزمان، ولعل بداية الحديث بتجربة البلابل لكونهن الأقدر من غيرهن على أن يصبحن (نجوم شباك) منذ وقت طويل ولا زلن يتمتعن بذات الحضور والألق.
وفي كل مرة يتحدث الناس عن نهاية حقبة البلابل..يفاجئن الساحة بمزيد من الحضور ومزيد من قوة الشخصية، وكان آخرها مشاركتهن في تكريم الموسيقار “بشير عباس” مؤخراً….حقاً البلابل أصوات ضد عوامل الزمن.
*وبالمقابل.. ما تقدمه “إنصاف مدني” وأخريات مثل: “عوضية عذاب”، “رشا الخور” و”قسمة” وغيرهن من مطربات لا يملكن الموهبة ولا مقوِّمات البقاء سيطرن على المشهد الغنائي خلال سنوات سابقة غابت فيها التجارب الغنائية الجادة…بعد أن تغيَّب بعضهن لظروف الاعتزال والزواج والهجرة..وهو الأمر الذي جعل (مطربات الهوامش) يتسيَّدن الساحة الفنية صباحاً ومساءً..ولأن لكل ظواهر غريبة بداية سريعة، فإنه جاءت نهايتهن السريعة التي قضت على معظمهن بالنسيان السريع والذوبان غير الآجل، فامتنعت معظم الفضائيات في هذا العيد عن تقديم الدعوة لتلك التجارب الغنائية الهشة من الظهور خلال فترات الذروة أو غيرها..ويبدو أن الوقت قد حان ليعدن أدراجهن من حيث أتين إلى قاع الاهتمامات، حيث يقبع منتجهن الغنائي.