الجنينة..المدينة التي تهب البلاد أناقة (المراكيب)
به تكتمل أناقة الرجل السوداني
الجنينة – عبد الرحمن محمد أحمد
تكتمل أناقة الرجل السوداني بالزي السوداني المعروف والمميِّز لنا، وهي الجلابية والعمة والشال أو الملفحة، وأخيراً المركوب.. وهو موضوع حديثنا اليوم.
المركوب السوداني حذاء مميز وبرع وأجاد السودانيون في صناعته والتي تعتمد على الجلود المدبوغة (الأصَلة – النمر – البقر – وغيرها من الجلود)، ومن أجملها وأقيمها مركوب النمر والأصَلة، وحالياً مركوب النمر لا يستطيع شراءه عامة الناس لارتفاع أسعاره.
من أشهر مناطق صناعة المراكيب الفاشر (ويسمى الفاشري) والجنينة (مركوب الجنينة)، وقد برع كثير من العاملين بالمهنة في أم درمان في عهدها الذهبي في صناعة المراكيب.
هنالك مراكيب جميلة من الجلد وتدبغ وتلوَّن بالأحمر، وكان لبسها قاصراً على النساء لخفة وزنها وجمالها، ولكن الآن يلبسها الكثير من الناس لجمالها ومجاراتها للموضة.
المركوب لباس المكوك والعمد والمشايخ في السودان.. وأيضاً لباس العامة وأكثر المراكيب تداولاً لقلة السعر والمتانة هي مراكيب جلد البقر والماعز.
مركز لصناعة (المراكيب) الشعبية
اشتهرت مدينة “الجنينة” بصناعة المراكيب منذ قديم الزمان، وعرفت بأنواعها المتعددة: الجلد العادي، النمر، والدبيب (العسلة – وأبو نوامة)، والدبيب يطلق على نوع من أنواع الثعابين المزركشة. ويشتهر صانعو المراكيب بمسميات عديدة من بينها “الإسكافية ومفردها الإسكافي”.
وتمر صناعة المراكيب بعدة مراحل، أولهما: شراء وجلب الجلود من تجار الجلود، حيث تشتهر منطقة “أم تجوك” بمحلية (كرينك) بتجارة الجلود العادية، بينما تجلب القراف (بضم القاف وفتح الراء) من منطقة “سرف عمرة”، بولاية شمال دارفور، وتستخدم “القراف” بمثابة أرضية للمركوب، أحياناً، يستخدم اللستك العادي (أو الفلين) في صناعة الأرضيات.
كما يتم جلب جلود الدبيب بأنواعه، من مناطق “فوربرنقا” بغرب دارفور، ووادي صالح وأم دخن، بوسط دارفور، والنمر يأتي من المناطق الحدودية لدولتي “أفريقيا الوسطى” و”جنوب السودان”.
وتدخل في منظومة صناعة المراكيب حزمة من الآليات المساعدة، وهي” القالب، والمقص، الكازيم، الكيربية، والمشطة، والعشفا، والإبرة.
ويستخدم القالب، لقياس المقاسات وأحجام الأرجل، والكازيم لقطع الزوائد من أطراف المركوب، والكيربية يستخدم في إنزال القالب، والإبرة للخياطة.. ويتفرع العشفا إلى نوعين هما (عشفا لباطه – وعشفا طبق).
مركوب “الجنيناوي” … صناعة محلية عالية الجودة
يعتبر سوق المراكيب بالجنينة من أشهر الأسواق رواجاً للأحذية الجلدية بدارفور، ومدن السودان الأخرى، حتى صار اسم المركوب “الجنيناوي” حاضراً في شتى الأمكنة. وللمركوب أنواع مختلفة حسب نوعية الجلود، ومنها الجلد العادي، وجلد النمر والعسلة والدبيب، ويبدع فيه الصانعون بلمسات جمالية في صناعته ومنهم من يتفنن في صناعة أرضية الحذاء بالفلين، وبينما آخرون بجلد سميك يعرف بـ (القراف).
ومن أشهر صانعي المراكيب بالجنينة منهم ” أبكر عز الدين بشر محمد” وله رواد كثيرون يترددون إليه على مدار اليوم من مختلف المؤسسات الحكومية، ورجال الأعمال من داخل الولاية، ومن ولايات دارفور، والخرطوم وبورتسودان. ولد “أبكر” في العام 1973م، بمنطقة دار السلام بالجنينة، ومتزوج له (4) من البنين والبنات، وأمتهن صناعة المراكيب بعد ان تعلمها من عمه “دوده هاشم “وهو الآن يقطن بدولة فرنسا، وتتفاوت أسعار المراكيب من حيث الجودة ليصل المركوب “الجنيناوي” من الجلد العادي بـ (130) جنيهاً، بينما النمر (4) ملايين، والعسلة بـ (180) جنيهاً، والدبيب بـ (350) جنيهاً، ويتقن “أبو بكر” يومياً صناعة (6) مراكيب، إلا إنه نسبة لارتفاع أسعار إيجارات الدكاكين والدولار وزيادة معدلات المنصرف اليومي وغلاء الجلود أدى إلى ارتفاع أسعار المراكيب، حيث يتم جلب جلود النمر والعسلة والدبيب من دولة نيجيريا بعملة الريال التشادي، بينما تستورد الفلين من (مصر العربية وفرنسا).