رأي

عابر سبيل

هل حقاً معمر القذافي حي ؟
ابراهيم دقش
    استمعت إلى تقرير في راديو لا أذكر اسمه – “خطرف” فيه المتحدث أن العقيد معمر القذافي لم يقتل ولم يدفن في ليبيا..وهو حي يرزق ويتعالج من جروح غائرة في بلد أفريقي _ لم يسمه _ وأن صحته في تحسن مستمر، وسيفاجئ شعبه وكافة العرب والمسلمين ثم العالم بظهوره.
    وتساءلت أن كنا من السذاجة التي نصدق مثل هذه الترهات، لكني تراجعت فلربما هذا واحد من أساليب الحرب النفسية أطلقته جهة لها مصلحة أو هدف تريد تحقيقه.. فهل يا ترى المقصود بهذا فصائل وقبائل ليبيا المتناحرة والمتشاجرة، والتي فشلت في التوصل إلى وفاق بعد فترة فوضوية ضربت أطنابها في كل أنحاء ليبيا لدرجة أن الحكومة المؤقتة فشلت في إدارة البلاد أو حكمها أو جمع الناس حولها، فيما المسلحون يشكلون أطيافاً من الرعب والدمار ومع هذا تصدق حكومتنا  وعد الحكومة المؤقتة بحل إشكال آلاف السودانيين “المعلقين ”  أو العالقين – لا المعتقلين – هناك.. و ” داعش ” تضيف للمشهد الليبي بعداً سلبياً آخر.. وقوارب الموت في البحر الأبيض المتوسط لم يتوقف مسارها ونشاطها، لأن كل فجر جديد يشهد إعلان ضحايا وأموات من المهاجرين غير الشرعيين من الأفارقة..وقد تحولت ليبيا إلى ” بؤرة ” تهريب بشر بعد أن شبعت من بؤرة الإرهاب.
    وبعد كل هذه السنين يلح عليَّ مقال كاتب بريطاني في (القارديان ) البريطانية بعد تنحية القذافي كحاكم أو قائد أو رئيس أو زعيم، لأنه يصر على أنه ليس رئيساً أو حاكماً.. بشَّر فيه أهل ليبيا بالندم، وقال لهم بالحرف : لقد وفر لكم السكن، والأمان وخصص لكل أسرة معاشاً شهرياً من عائدات النفط، فماذا سيعطيكم من يخلفه ؟ .
    وحتى الآن لم يظهر من يخلفه..
    أكاد أراه من وراء الحُجب ومن وراء السنين في (سرت) يوم 9/9/1999م، الذي أعلن فيه قيام الاتحاد الأفريقي، وهو يشرح للرؤساء الأفارقة رؤيته للولايات المتحدة الأفريقية.
    أكاد أراه وأنا وقوفاً إلى جانبه في ردهة قاعة المؤتمرات في آخر مؤتمر لوزراء الإعلام الأفارقة في نوفمبر 1999م، ثم فجأة دلف إلى  القاعة ليخاطبهم لساعتين كاملتين عن الفضاء الإعلامي الأفريقي.. وبعد تقرير المؤتمر وتسلم وزيرة الإعلام حينها – “فوزية شيلابي” – لنسخة تهرول نحوي بعد قراءته قائلة: إن موظفيك إنما أعدو تقريراً إدارياً و مهنياً خاٍليا من أي رؤية سياسية فاضطررنا لسحبه وتأجيل الجلسة الختامية وإعادة صياغته..وكانت جذلة وهي تقلبه وتردد: القائد يجلس الآن ليستمع إلى التقرير من التلفزيون في داره..ولابد من تلاوته باللغة العربية..وكان المقرر وزير إعلام ملاوي فهمست في أذنه بأني مضطر للتعدي عليه وتلاوة التقرير بالعربية عوضاً عن الإنجليزية والترجمة متوفرة.
    فالقائد لا يريد سماع الترجمة و إنما من المصدر الأصلي ! وكانت آخر مقابلة لي مع الرجل وأخر تجربة…وبعد أن شبع موتاً يجيئني من يحاول أن يقنعني أنه حي!!. 

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية