القيادي بقبيلة المسيرية "حريكة عز الدين" في حوار مع (المجهر السياسي)
لم يستبعد القيادي بقبيلة المسيرية الأستاذ “حريكة عز الدين” أن تكون وراء أحداث الفولة التي تزامن اندلاعها مع مفاوضات أديس أبابا أيادٍ خارجية هدفها تشتيت جهود المسيرية وضرب صفهم لإفشال قضية أبيي.
وأكد في حوار مع (المجهر السياسي) أن ملف أبيي لا يكون إلا عبر ابتعاد الحكومتين وإبعاد السياسيين وجلوس أبناء أبيي مع بعضهم، ودعا الحكومتين، حكومة السودان وحكومة دولة الجنوب، إلى رفع أيديهما عن ملف أبيي وإفساح المجال لأبنائها للجلوس لحل القضية. وقال لـ(المجهر): نحن ما مقتنعين بالذي يجري في أديس أبابا.. لابد أن ترجع القضية لأهلها.. فمعاً أيها القارئ إلى مضابط هذا الحوار..
{ سيد “حريكة” المشاكل التي اشتعلت بين المسيرية الزرق والحمر ما أسبابها؟
– هي مشاكل قبلية حول أراضٍ زراعية، والآن الناس استطاعوا أن يحتووا الموقف.
{ هي مشاكل قديمة تظهر باستمرار؟
– لا ما قديمة.. هي مشاكل جديدة ليها سنة.
{ توقيت هذه المشاكل جاء متزامناً مع المفاوضات التي تجري في أديس أبابا حول أبيي.. هل من الممكن أن تكون هناك أيادٍ من خارج قبيلة المسيرية تسببت في هذه المشاكل لتشتيت آراء وجهود المسيرية؟
– والله ما بعيد.. هذه المنطقة هي منطقة حدودية مع الجنوب، محتمل (عشان أبيي ما تستقر والسودان ما يستقر).
{ مشكلة أبيي تبدو مستعصية على الحل؟
– هذه القضية هي أصلاً قضية قبلية، وأولاد أبيي استطاعوا تحويلها إلى قضية سياسية.
{ تعني بأولاد أبيي المسيرية والدينكا؟
– أنا أقصد الدينكا.. دخلوا في الحركة الشعبية وأدخلوا موضوع أبيي في المباحثات، فأصبحت قضية سياسية وأصبحوا يتعاملون معها على هذا الأساس.
{ سيد “حريكة” أنتم تقولون إن أبيي هي أرضكم وإنكم استضفتم فيها الدينكا.. لكن الذي ينظر في بروتوكول أبيي وفي قانون الاستفتاء الذي أجازه البرلمان يشعر كأنما المسيرية ليس لهم حق كبير في أبيي؟
– ( ما ياهو دا الخطأ).. الحكاية انعكست.. انقلبت!
{ ولماذا انعكست.. لماذا سمحتم بأن تنعكس؟
– انعكست في مفاوضات نيفاشا..
{ قانون استفتاء أبيي يقول إن الذين يحق لهم التصويت هم دينكا نقوك والسودانيون الآخرون الذين يقيمون في أبيي.. لم يذكر اسم المسيرية؟
– أيوا..
{ هذا تفريط أم ماذا؟
– هو تفريط.. ليس من المسيرية.. الحكومة كانت تريد أن تصل إلى السلام بأي شكل، وهؤلاء أدخلوا موضوع أبيي في المباحثات لأنهم أعضاء في الحركة الشعبية.
{ إذن أبيي كانت هي ضحية السلام؟
– ضحية.. (آآآي).. (صمت برهة).. المسيرية ناس رُحّل.. هل عندما يتغيب الرُحّل في بعض الشهور عن مناطقهم حقهم فيها يضيع؟!
{ حكومة الجنوب تطالب الآن بإجراء الاستفتاء في أكتوبر.
– هذا كلام فارغ.. كلام فارغ خالص.. أصلاً لن يكون هناك استفتاء.
{ إذن قبيلة المسيرية ما زالت عند موقفها من الاستفتاء؟
– مافي استفتاء.
{ سمعنا أن الناظر “مهدي بابو نمر” قال: (حتى لا نحرج الحكومة سنوافق على أن يكون الاستفتاء في أكتوبر)؟
– مافي استفتاء.. ما حيكون في استفتاء.. بالرغم من أن قانون الاستفتاء هذا دخل البرلمان ونحن اعترضنا عليه وخرجنا من الجلسة وقلنا لهم (ما في كلام زي دا البلد دي بلد المسيرية ما ممكن يجوا ناس من هناك من الجنوب و….)، والمسيرية دخلوا هذه المنطقة منذ 1765م.. في القرن السابع عشر.. ودينكا نقوك في ذلك الوقت كانوا في بحر الغزال ووقتها بحر الغزال لم تكن جزءاً من السودان، وهناك في بحر الغزال عملوا مشاكل مع النوير.. النوير حاربوهم وضغطوهم فاتجهوا غرباً تجاه مناطقنا نحن في كردفان ومشوا مع البحر واستقروا، ولأن المنطقة التي استقروا فيها كانت صعبة و(الأرض صعبة مع الزراعة) اشتكوا وطلبوا أن يمشوا شمال البحر وجاءوا واستقروا معنا في أبيي.
{ بالإضافة إلى سلسلة التنازلات التي قدمناها في أبيي هناك تنازل جديد قدمه الوفد المفاوض أمس في أديس أبابا.. الوفد وافق على تشكيل إدارية عدد السودانيين فيها أقل من عدد الطرف الآخر؟
– دا غلط.. دا تنازل كبير.. دا غلظ..
{ غلط ولكنه سيستمر ويمشي مثلما مرت الأخطاء التي قبله؟
– إذا هم اتفقوا حيمشي طبعاً.. لكن ذلك لا يعني أن أبيي ستتبع للجنوب.
{ في تقديرك.. على ماذا سيرسو ملف أبيي؟
– أبيي ما حتتبع للجنوب.. المسيرية (ما بخلوها تمشي، ما بقبلوا)، لكن الأسلم أن ترفع الحكومتان أيديهما من أبيي.. ومن التدخل السياسي فيها، وأن تُرجعاها إلى أهلها المسيرية والدينكا.
المسيرية يعرفون أين حدودهم وأين حدود الدينكا، والدينكا كذلك يعرفون.. وجيرانهم يعرفون.. الأسلم هو إبعاد السياسيين.. لو تركوا المسيرية والدينكا وأبعدوا السياسيين المشكلة ستُحل.
{ المسيرية قدموا تنازلات كبيرة في موضوع أبيي.. قبل فترة كنتم ترفضون قيام الإدارية وتقولون إن الإدارية هي خطوة لقيام الاستفتاء والآن ها هي ذي الإدارية يجري تشكيلها.. وأنتم الآن تقولون إن أبيي لن تتبع للجنوب.. هل بالإمكان أن تقدموا تنازلات في هذا الموقف أيضاً؟
– شوفي.. كون أن تتبع أبيي للجنوب هذا مستحيل.. لو الحكومة وافقت المسيرية لن يوافقوا، ولن يكون هناك استقرار.
{ “سلفا كير” كان قد قدم لكم دعوة للانضمام إلى الجنوب وقال سيعطيكم منصب نائب الرئيس في دولة الجنوب؟
– (مستنكراً).. المسيرية رخيصين للدرجة دي عشان يخلوا أرضهم ويمشوا يتبعوا لدولة أخرى؟! دا كلام ما ممكن طبعاً.
{ هو لم يقل اتركوا أرضكم.. قال لكم تعالوا أنتم والأرض؟
– دا كلام فارغ.
{ سيد “حريكة” الملاحظ أن قيادات أبيي أو قيادات المسيرية كلها موجودة خارج أبيي.. ربما كان هذا هو سبب تعقيد المشكلة وتقديم التنازلات؟
– كل القيادات سواءً المسيرية أو الدينكا، الذين يتحدثون عن أبيي ليسوا موجودين في أبيي.. أصلاً المسيرية في هذه المنطقة رُحّل.. والمثقفون من المسيرية (ما بخلوا الشغل هنا ويمشوا يركبوا حصان أو يدافس ليهو في بقر في المرعى.. دي حكاية صعبة بالنسبة ليهم).
{ ليس بالضرورة أن يكونوا موجودين داخل أبيي لكن من المهم أن يكونوا ضمن وفد التفاوض.. من الذين شاركوا في التفاوض من المسيرية كان “الدرديري محمد أحمد” وكثيرون يرون أنه..
– مقاطعاً- أهمل في ملف أبيي، لذلك انسحب.. “الدرديري” حقيقة التنازلات التي كانت تتم في المفاوضات هو كان يسهلها (وناس الحكومة أدوهو فرصة في الكلام دا عشان يساعدهم في…)، والهدف كله بالمناسبة كان اتفاقية الجنوب.. الناس كانوا يتصورون أن الجنوب لن ينفصل.
{ بنوا قراءاتهم وترتيباتهم على احتمال الوحدة؟
– بنوها على الوحدة.. وفوجئوا بالانفصال.
{ سيد “حريكة” المسيرية يلومون الحكومة على التعقيد الذي حدث في ملف أبيي.. لكن المسيرية متهمون بأنهم فرّطوا.. لماذا لا تلومون أنفسكم وتتحملون مسؤولية الأخطاء.. المسيرية هم الذين استضافوا الدينكا في منطقتهم في 1905م وهم الذين.. وهم…..؟
– نحن قدمنا مذكرات كثيرة جداً للرئيس ولنائب الرئيس “علي عثمان” وقلنا رأينا.. وقلنا رأينا لكل السفارات الغربية والأفريقية والعربية.. وآخر مذكرة سلمناها للرئيس قلنا فيها إننا نرفض الشيء الذي يجري.. لكنهم كانوا يصرون على أن تمشي القضية في هذا الخط.
{ مفاوضات أديس أبابا تجري الآن.. كيف ستكون نتائجها في تقديرك في ما يتعلق بملف أبيي؟
– والله شوفي.. الذي يجري في أديس أبابا هذا نحن ما مقتنعين به، لابد أن ترجع القضية لأهلها.. المسيرية والدينكا يجلسوا هم بقياداتهم وجيرانهم والذين يعرفون الحدود.
أبيي هذه تقع شمال خط 1/1/1956م.. نحن عملنا في لجنة الحدود لمدة (5) سنوات.. تكونت اللجنة بقرار من الرئيس وكان فيها مهندسون من أبيي وفيها أساتذة جامعات وفيها نُظار قبائل.. الخط الحدودي الفاصل هو خط 1/1/1956م..
{ لكن الاتفاقية قالت أبيي يُحتكم فيها إلى حدود 1905م؟
– (الاتفاقية القالت 1905 دي ياها الجابت الكفوة).. حدود 1905م هي حدود غير واضحة، ولجنة الخواجات التي ذهبت لتحددها فشلت.. لم تجد الحدود، وقالت: (نحن ما لقينا حدود 1905 وما عارفنها وين).