الحوار الوطني في (اللفة) الأخيرة.. هل يشهد أي مفاجآت؟
* توقعات بقرب انضمام “جبريل إبراهيم” و”مناوي” إلى الوثيقة الوطنية
* عضو اللجنة التنسيقية العليا لا يستبعد انضمام حزب الأمة القومي لآلية الحوار
الخرطوم – محمد جمال قندول
ينتظر المراقبون للساحة السياسية يوم الحادي والعشرين من الشهر الجاري كأقصى تقدير لإعلان حكومة الوفاق الوطني المنبثقة من مخرجات الحوار الوطني. وظلت الصحف بشكل خاص ووسائل الإعلام طيلة ديسمبر ويناير في حالة رصد وتحليل وترقب لهذا الحدث، الأمر الذي خلق أرضية خصبة للتكهنات بشأن الأسماء المتوقع دخولها التشكيل، إلى جانب المرشحين لتولي منصب رئيس لمجلس الوزراء، وهو المنصب الجديد الذي لم يحسم أمره.
ويتساءل الكثيرون إذا كان ثمة مفاجآت قبيل إعلان التشكيلة المرتقبة التي يتوقع أن تكون أعرض حكومة وفاق وطني بتاريخ السودان، وأن يكون تشكيلها جامعاً لكل القوى السياسية التي شاركت في الحوار، بعد اجتياز عقبة المعايير التي أفرزت إشكاليات جديدة داخل آلية الحوار.
(1)
قبيل شهر كان وزير الإعلام وعضو اللجنة التنسيقية العليا للحوار د. “أحمد بلال عثمان” قد صرح لــ(المجهر) بأنه ثمة مفاجآت قد تحدث قبل التشكيل. وهو حديث لم يعره الكثيرون الاهتمام اللازم. وفي أكثر من سانحة تبارى أعضاء الآلية في التلويح بأن ثمة مفاجآت قد تخرج إلى الساحة، رافضين إغلاق باب الحوار، أو أن تتوقف التوقعات عند حدود القوى التي شاركت الحوار الوطني بقاعة الصداقة.
والآن مضت أكثر من (3) أشهر، من انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي شرَّفه بالحضور عدد من الرؤساء وممثلو الدول الغربية والكبرى اعترافاً صريحاً بمشروع الحوار.
وبحسب أمين عام أحزاب الوحدة الوطنية وعضو اللجنة التنسيقية العليا، “عبود جابر” في حديث لــ(المجهر) أمس الأول (الجمعة) فإن هنالك مفاجآت سوف تحدث قبل تشكيل الحكومة، ومضى “جابر” في حديثه إلى القول بأنه لا يستبعد انضمام رئيس حزب الأمة القومي العائد من الخارج بعد غياب طويل “الصادق المهدي”، إلى البلاد إلى طاولة الحوار وأن يكون حزبه فاعلاً بالآلية. وزاد بالقول : أتوقع أيضاً انضمام قيادات حركات مسلحة رفيعة على غرار “جبريل إبراهيم” و”مني أركو مناوي”، مضيفاً في الوقت ذاته أن ثمة اجتماعاً مهماً سيعقد في الأسبوع الجاري للآلية يتوقع أن يكون حاسماً بشأن الكثير من الأشياء المتعلقة بالحوار، وجدد “جابر” تأكيده على إعلان حكومة الوفاق الوطني في هذا الشهر دون تأجيل .
(2)
ويبدو أن حديث “عبود جابر” وإشارته إلى انضمام “المهدي” و”جبريل” و”مناوي” يشير بوضوح إلى أن ثمة ترتيبات أو حوار غير معلن يجري مع قيادات ممانعة للحوار، ينتظر أن تفضي إلى مفاجآت ليست في الحسبان. “جابر” خلال حديثه لــ(المجهر) أكد على أن انضمامهم قد يكون قبيل تشكيل حكومة الوفاق الوطني، الأمر الذي يجعلنا نرجع إلى الوراء إلى تصريحات وزير الإعلام د.”أحمد بلال” وحديثه عن (مفاجآت) قد تحدث بالحوار قبيل أكثر من شهر، وفي ظل المتغيرات التي طرأت بالمعادلة السياسية، بات كل شيء وارد، فيما يخص انضمام قيادات وأحزاب ممانعة أولها رفع العقوبات الاقتصادية من قبل أمريكا على البلاد، وأهمها الضغوط التي تعيشها الحركات المسلحة بالتوقيع على سلام مع الحكومة من قبل المجتمع الدولي خاصة أمريكا وبريطانيا، حيث فقدت داعميها مؤخراً. وقد اتهمها المبعوث الأمريكي “دونالد بوث”، قبل أسبوعين بأنها تعمل وفق أجندتها ومطامعها الشخصية، هذا بجانب الخلافات العاصفة التي شهدتها قوى نداء السودان، حول رئاستها. وتعتبر قوى نداء السودان أكبر تجمع معارض نشط مقارنة بقوى الإجماع الوطني، الغائبة عن واجهة المشهد السياسي طيلة الفترة الماضية، يضاف إلى ذلك عودة رئيس حزب الأمة “الصادق المهدي” للبلاد بعد معارضة بالخارج دامت (3) سنوات، قضاها في القاهرة . وهو ما يساهم في إضعاف معارضة الخارج، وبالذات قوى نداء السودان. وكان “المهدي” قد غادر البلاد، مغاضباً، ومنسحباً من الحوار الوطني، في العام 2014، بعد الإفراج عنه من الاعتقال إثر انتقاده لقوات الدعم السريع خلال مخاطبته للقاء جماهيري بإحدى قرى ولاية الجزيرة .
(3)
القيادي الإسلامي والخبير السياسي الدكتور “قطبي المهدي” قال في حوار لـ(المجهر) نشر أمس الأول (الجمعة) بأن عودة “المهدي” مهمة جداً خاصة وأنه ترك نشاطه مع الحركات المسلحة وعاد للبلاد، بعد أن اختار في وقت سابق الانضمام إلى جبهة المعارضة الخارجية، والآن هو من داخل البلاد يعلن بملء الفم أنه ضد العمل المسلح. وقال “قطبي”: إن هذه نقطة تحول كبير ودعم لعملية الحوار والسلام. وتوقع “قطبي” أن ينضم “المهدي” إلى طاولة الحوار.
على صعيد الحركات المسلحة رأى “قطبي” أن الطريق أمامها أصبح مسدوداً، لأنها أصلاً قامت على خدمة أجندة خارجية، على حد تعبيره، واستعانت بهذه الأجندة ولم يكن لها أي قضية داخلية، وبالتالي فإن مع تحول الموقف الخارجي باتت فرصها ضعيفة والأبواب أمامها موصدة.
وواصل “قطبي” حديثه قائلاً بأنه إذا نشطت الحكومة في استغلال الفرص المتاحة، فإن دعم الجنوب لها سيكون غير وراد، وكذلك دعم أوربا وأمريكا وإسرائيل. ويبقى الطريق أمامها مسدود، مشيراً إلى أن الناس في المناطق التي تنشأ بها هذه الحركات هم مجرد رهائن وليسوا مؤيدين لهذه الحركات أو داعمين لها. وبالتالي فهي مع فقدانها الدعم الجماهيري بالداخل، مهددة الآن بفقدان الدعم الخارجي.
وبحسب مراقبين سياسيين فإن كل المؤشرات باتت تمضي إلى أن مشاركة قادة الحركات المسلحة برفقة “المهدي”، في المرحلة الأخيرة من مسيرة الحوار، باتت مسألة وقت. ويشير المراقبون إلى أن وضعية الحكومة في مواجهة قادة الحركات المسلحة تحديداً، قد تتحوَّل (180) درجة، حيث أصبحت في موقع قوة كبيرة، خاصة في ظل توسع علاقاتها الخارجية وتمددها بصورة ملحوظة خلال العامين الأخيرين.
وفي تطور ذي صلة أكد مصدر رفيع لـ(المجهر) بأنه ستتم إضافة أعضاء جدد للمجلس الوطني والمجالس التشريعية في منتصف الشهر الجاري على أن تتم تسمية رئيس الوزراء في الثامن عشر منه، ثم بعد تشاور رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء الجديد ستعلن الحكومة في 21. وتوقع المصدر أن تحدث مفاجآت كبيرة، ومن انضمام قيادات كبيرة على وزن “مناوي” و”جبريل”، إلى مسيرة الحوار الوطني، في ظل التواصل الدائم من قبل الآلية مع جميع الممانعين بالحوار.