"موسى هلال" !
لست سعيداً بتكرار الأخبار والمؤشرات التي تقول إن الشيخ “موسى هلال” زعيم المحاميد والنائب البرلماني المعروف، قد تمرد أو اتخذ طريقه نحو درب آخر خارج وطنه وضد مواطنيه. سيرة الرجل ووعيه وكثير مذكور ومحضور عنده بالخير تعصمه، فهو ركيزة من ركائز العمل الشعبي والأهلي بدارفور. وغض النظر عن حالة التشويه المرسومة بعناية لاغتياله معنوياً، فإنه من القيادات النافذة والمؤثرة والمهابة، بقدر لا يتوفر لبعض أصحاب الحلاقيم الكبار في قضية دارفور والتي أفرزت قيادات وأسماء من مناضلي الغفلة وملء الفراغات الذين انتشروا كالسرطان، كلما طالت الأزمة في الإقليم خرج منهم حشد جديد.
إن الاحترام الذي يحظى به، والقدرات التي يملكها لا تتوفر حتى لبعض المكلفين بملف دارفور من قدامى السياسيين، كما أنه رجل يؤمن بالعمل الميداني ومباشرة هموم الناس من موقعه كشيخ عشيرة وكرجل أهلي يستمد قوته وحضوره من تفويض الأهالي له، تفويضا يتجاوز في حجم الإجماع حوله وعليه تصنيفات الفرقة بدارفور اثنيا وسياسيا إلى مرحلة من المقبولية والرضاء ،بقدر يجعل من داره ومضيفته منزلاً للجميع دون النظر إلى قبائلهم وأعراقهم. وكل هذه صفات يفترض أن تعصم صاحبها عن الانزلاق نحو أوحال عصبية الغضب للذات والانتصار للنفس. وقبل هذا العصمة الوافية عن الارتهان لأجندات التمرد والذي كثر أخيرا وتكرر تلميح الاقتراب منه والتواصل معه .
“موسى هلال” الذي نعرف أوضج وأشجع من هذا ولذا يبدو لي معيبا في حقه، هذا الارتباك والتكرار الكثير لظاهرة ظهور خبر منسوب إليه أو لمقربين منه ثم يأتي هو أو مصدر مقرب منه لينفي، حدث هذا غير مرةوبروايات مختلفة، وتكرر أمس الأول وأخبار تتحدث عن توقيع الرجل وباسم مجلس اسمه الصحوة أو شيء قريب من هذا. والحركة الشعبية قطاع الشمال اتفاق ووثيقة، وما أن شاع الخبر في الوسائط وتمدد حتى استبعده الأغلبية التي دفعت الجهة المستفيدة بصورة تثبت توقيع أحد مساعدي الشيخ الكبير الاتفاق ثم وبعدها بساعات نفى مقرب آخر ومتحدث وجود أي اتفاق أو توقيع مع الحركة الشعبية أو الجبهة الثورية !!!
الحقيقة أن هذا الالتباس المتكرر في حالة الزعيم القبلي الذائع الصيت ما كان لها أن تحدث لو أنه تجنب في الأصل وضعية الاستقطاب، و الاستقطاب المضاد وتوظيف استيائه لسبب أو لآخر لجره اسمه إلى فبركات الأسافير أو الراغبين في تسويق أنفسهم كقادة مساعدين ومسهلي اتصالات، وما أكثر هؤلاء خاصة في ملف دارفور، إذ يبدأ الفرد منهم مناضلا نكرة في أحد أزقة الانترنت ثم يصعد على ظهر حركة موقعة للسلام يخرج منها إلى حركة أخرى وثالثة ورابعة ثم ينتهى به الأمر عضواً في أي حركة وقيادياً بارزاً يستخدم اسمه حسب التساهيل. ولهذا فالصحيح وعوضا عن بيانات النفي المتكرر من” موسى هلال” أن يضع نفسه في المكان الصحيح والذي يناسب تاريخه ومكانته ومكانة بلده السودان.