مسامرات
ليلة جحود (الصغار) وعرفان (الكبار).
محمد إبراهيم الحاج
*كنت حريصاً على المشاركة في أمسية تكريم الفنان الكبير “إبراهيم حسين”، التي أقامها مركز (راشد دياب) للفنون (الأحد) الماضي.. لعدة أسباب منها القيمة الإبداعية الكبيرة للمطرب الإنسان “إبراهيم حسين”، الذي اعتبره رائد مدرسة (السهل الغنائي الممتنع).. وهو أحد أهم المطربين الكبار الذين تعرضوا لظلم من أجهزة الإعلام والفضائيات في تناول تجربته، كما أن الرائد “إبراهيم حسين” رجل مرهف للغاية وبسيط في تعامله مع من حوله ويحبه جميع الناس..
* الحشد الكبير للأمسية للفنانين والمتحدثين بمركز (راشد دياب) بالإضافة إلى دقة التنظيم المعروفة في إدارة المركز وصرامتها في كل التفاصيل الصغيرة جعل الأمسية ليلة احتفاء وعرفان غير مسبوقة.. جاء الفنان إلى الأمسية مع أولاده وأسرته الصغيرة بعد أن ساعد مع إدارة المركز في الترتيب للأمسية..
*كانت ليلة في غاية الروعة والتنظيم ولم يفسد بهاءها سوى (غصة) اظنها طافت بحلق الرائع في أمسية تكريمه.. (غصة) ربما لا تزال تؤرقه بعد أن اظهر كثيرا من الفنانين الشباب الذين ساندهم ومنحهم أغنياته (جحودا) و(نكرانا) لفضله الكبير عليهم.
* “إبراهيم حسين” اتصل بالمطربين واختار بنفسه الأغنيات التي سوف يرددونها.. وكانت خياراته بدقة متناهية.. منحهم قيمة إضافية في أن اتصل بهم وطلب منهم المشاركة في ترديد أعمال (وبعضهم كان قبل التغني بها نسيا منسيا)، ولكنه لم يدر بخلده ابدا أن تكون هذه الأمسية عنوانا كبيرا للتنكر والخذلان ممن منحهم العاطفة الأبوية والسند الكبير وأعطاهم الإذن بترديد أغنياته.
* “إبراهيم حسين” اختار “حسين الصادق” وهاتفه لكي يشارك في الأمسية كونه كان واحدا ممن اشتهروا بترديد أغنياته التي ساهمت إلى حد كبير في تعريف الناس به.. وعده “حسين الصادق” بأنه سيأتي.. ولكن تلفتت (أعين) “إبراهيم حسين” حتى نهاية الأمسية ولم يأتِ “حسين”، اتصل “بمكارم بشير” التي كانت أغنياته مثل (نجمة نجمة.. الليل نعدو) سبباً مباشرا في أن تكون اليوم واحدة من نجمات الغناء.. ولكنه لم يستطع الوصول لها.. فقد رد عليه مدير أعمالها.. وأبلغه الفنان الكبير رغبته في أن تشارك المطربة الشابة في أمسية تكريمه.. ولكن صلف المطربة المبتدئة وغرورها منعاها حتى من الرد عليه أو القدوم أو حتى لم تتكرم بفضيلة الاعتذار لهذا المطرب الكبير الذي تعامل مع كل الفنانين بمقولة: (هاكم شتتوني بذار).
*ذات الحال كانت عليه المطربة “سمية حسن” التي انسحبت عنها الأضواء فأخلفت وعدها “لإبراهيم حسين”.. و”شموس” التي (غربت) شمس نجوميتها.. وكانت أمسية بطعم الخذلان والإنكار والجحود.
*”سيف الجامعة” و”عبد العزيز المبارك” نجوم كبار صنعوا مجدهم بأغنياتهم الخاصة، ولكنهم لم يستطيعوا أن يرفضوا طلبا للكبير “إبراهيم حسين” وكانوا من أوائل الحاضرين. كذلك المطرب الشاب “عصمت بكري” الذي قال إنه حتى لو لم يبلغه “إبراهيم حسين” بالمشاركة لأتى وشارك عرفانا منه بدوره الكبير تجاه هذا المطرب الكبير..
*الشاعر الأكثر تأثيرا في مسيرة الغناء السوداني “اسحق الحلنقي”، التقيته بعد المنتدى وكانت تظهر عليه علامات الإرهاق والتعب، وأنا اعلم أنه لا يمكث في أي مكان يهب إليه أكثر من ساعة، وعندما سألته أخبرني أنه لا يستطيع أن يتوقف عن نداء “إبراهيم حسين”، وعلمت فيما بعد من مدير المركز “شهاب عمر” أن الحلنقي شارك وهو مريض، فطفقت أقارن بين موقف كبار النجوم (الحلنقي وسيف وعبد العزيز المبارك) وصغارهم (حسين ومكارم وسمية وشموس) فتحسرت على جيل بكامله يكون فيه بعض أمثال هؤلاء قدوة حقيقية لهم.
مسامرة أخيرة
لماذا لا يصدر الفنان الكبير “إبراهيم حسين” قراراً يقضي بمنع جميع الفنانين الشباب من ترديد أعماله.. ولأول مرة تجدني متفقا مع رأي بعض الفنانين الكبار تجاه الصغار الذين لا يعرفون قيمة للوفاء.