رأي

بعد ومسافة

الجزيرة.. مقاومة الفشل
مصطفى أبو العزائم
 
من يصدق أن ولاية مثل ولاية الجزيرة في السودان، بات كثير من أهلها دون خط الفقر، وأنهم يستعينون عليه وعلى حكامهم بالصبر، على أمل أن يحدث التغيير؟ من يصدق ذلك وهذه الولاية العظيمة تذخر بموارد بشرية قل أن تتوفر لولاية أخرى، ومزاج عجيب من كل الأعراف والألوان والسّحن، شكَّل إنسان الجزيرة الذي عرفناه أنموذجاً مرتجى لإنسان السودان.
وتذخر الولاية الخضراء بموارد طبيعية عظيمة مثلما تذخر بتاريخ ممتد، بل يكاد يتصل بحبال المجد مع مستقبل هذا الوطن إن نجحنا في أن نفلت من أيدي العصابات المتخصصة في اختطاف الأوطان وسرقة إنجازاتها ووأد أحلام أهلها في التقدم.
نعم.. ولاية الجزيرة التي كانت ذات يوم الركيزة الكبرى لاقتصادنا، وكانت منصة الانطلاق للثقافة والفنون والرياضة، وانطلق منها صوت الراحل “أحمد خير” في العام 1938م، معلناً ميلاد ونشأة مؤتمر الخريجين، هذه الولاية نجدها اليوم قد اختطفت بأيدي من يدعون أنهم أهلها، ويزعمون أنهم أبناءها، ولكن أي أبناء هم.. هل هم أبناء بررة.. أم هم أبناء عاقون؟.. يعتقدون الآن أنهم الأحق بحكم الولاية، والأولى بالإمساك بكل خيوط الحياة فيها، لكنهم فشلوا.. نعم.. فشلوا فشلاً ذريعاً، وقد شكلوا عصبة تتحدث باسم أهل الجزيرة، وليس في هذا عيب أو مشكلة، وضغطوا على المركز ليكونوا واجهة السلطة هناك باسم الانتماء للحركة الإسلامية تارة وللمؤتمر الوطني تارة أخرى، وعندما أسلموا القيادة، أضاعوا الجياد والبلاد.
الآن حق لنا أن نتساءل وبالصوت العالي، بل وأن نصرخ في وجههم، (من أنتم) ؟.. لقد ألحقتم الضرر بالولاية العظيمة، وألحقتم الضرر  بنظام الحكم، وأفشلتم خططه للإصلاح، فسقط مشروع الجزيرة، سقوطاً مريعاً في امتحانات الإنتاج.. واختبارات الإدارة.
لا نعرف لماذا تحارب الطغمة البائدة، الوالي “محمد طاهر أيلا” ؟.. لماذا يتشدقون بأنهم الأحق وأن “أيلا” ما ود الجزيرة ؟. يستندون على منطق معوج وقديم، بذر بذور الجفاف والقحط فيما يقارب الستة ملايين فدان صالحة للزراعة، وبدلاً من زيادة الرقعة المزروعة وتطويرها لترتفع من مليونين ونصف المليون فدان في القطاع المروي، نجدهم بسوء إدارتهم وفشلهم قد قلصوها إلى أدنى حد، رغم أن كبيرهم الذي علمهم السحر حاصل على أعلى الدرجات العلمية الزراعية، لكنها درجات تؤخر ولا تقدم شيئاً، ولم يكن القطاع المطري بأفضل حالٍ من القطاع المروي، فقد تراجعت مساحته من حوالي المليون فدان إلى أدنى من ذلك بكثير لسوء التخطيط، وسوء الإدارة وعدم إشراك المزارعين الذين يفهم أصغرهم في هذا المجال، أفضل مما يعرف (الأفندية) ذوو الياقات البيضاء الذين كانت كل أحلامهم أن ينالوا منزلاً حكومياً في المشروع وعربة “موريس ماينر” لكنهم وجدوا أكثر من ذلك بكثير ولم يتعلموا.
نطالب الأشباح العائدة من الماضي أن تترك “أيلا” والجزيرة في حالهم لتنهض الولاية، ويخضر المشروع العظيم والمشروعات الأخرى التي تضم الولاية كل أراضيها، مثل مشروع سكر الجنيد، أو تضم جزء منها مثل الرهد وسندس ومشاريع المترات، والمشاريع النيلية.
اتركوا الجزيرة في حالها، ولتنفض اجتماعاتكم المستمرة في الخرطوم داخل مكاتب وقاعات الشركة الكبيرة التي يتبع لها كل ما أشعرنا من قبل بحلاوة الإنجاز.. لكنه تراجع في سنوات البؤس عندما ذهبت الأمور إلى غير أهلها من المختصين.
نحن نفشل دائماً لأننا نعيق تقدم النجاح.. ونعيق تقدم الرجال الناجحين.. من أمثال “أيلا”.. لا لشيء إلا بسبب الأطماع وقصر النظر.. وأهل الجزيرة يقولون للعصبة الحالمة بالعودة إلى مقاعد السلطة.. أتركونا في حالنا.. ونحن نقول لهم.. ويل لأمة تقدم المتخلفين والفاشلين والثرثارين وتحارب الذين يعملون في صمت، ويسقون الأحلام بالعرق والدموع.
اللهم أحفظنا وأحفظ بلادنا واحمنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأغننا بفضلك عمن سواك يا رب العالمين وصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.. آمين.
..و.. جمعة مباركة

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية