تقارير

الحزب الشيوعي إلى أين تمضي بوصلته السياسية ؟

بعد تهديد الأمن له
شهدت الساحة السياسية الأسبوع المنصرم جدلاً كثيفاً حول دعوة العصيان المدني الذي تبنته الأحزاب السياسية، وحشدت عضويتها له وأصدرت بياناتها عكس العصيان المدني الذي أطلقت الدعوة له في السابع والعشرين من الشهر المنصرم، وتبرأت منه الأحزاب السياسية، ولكن المؤتمر الوطني واجه الدعوة في المرتين بنوع من السخرية، وأطلق تحذيرات ووعيد للمنادين به، وتبارت قيادات الحكومة في التقليل من دعوات العصيان المدني. وقال مساعد رئيس الجمهورية “إبراهيم محمود”: إن العصيان كان وسيظل “صفراً كبيراً” ومجرد “كلام في الهواء”. فيما اعتبرته المعارضة نوع من التمرين للشعب، وفي خطوة تصعيدية وجه مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني تحذيراً شديد اللهجة إلى الحزب الشيوعي السوداني واتهمه بالتورط في دعم العصيان المدني، وأنه حزب لا يؤمن بالديمقراطية، بل ظل يستفيد من الحريات الممنوحة للأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني، وبحسب خبراء وصفوا الحزب الشيوعي السوداني بأنه شبح ولا وجود له في أرض الواقع، وعبارة عن (نمر من ورق)، واعتبروا أن الحزب الشيوعي لا أثر له في الساحة السياسية، وسبق أن تم حله وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية.
الخرطوم – وليد النور
وكان المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول أمن  “محمد عطا المولى”، قد شن هجوماً عنيفاً على الحزب الشيوعي السوداني كإشارة لتورطه في الدعاوى للعصيان المدني التي تمت مؤخراً. وقال إنه رافض للحوار الوطني والديمقراطية، مشيراً إلى أن تاريخ الحزب وحاضره مليء بالمخازي. وأضاف: (الشيوعي حزب ديكتاتوري لا ديمقراطي ولم يشارك في الانتخابات الماضية ولا يؤمن بالتداول السلمي للسلطة ولا يحترم عقيدة الشعب السوداني). وأردف : (ظل الشيوعي رافضاً للتوافق الوطني، ومع ذلك يتمتع بحرية النشاط، وهذه معادلة لن تبقى طويلاً).
وحذَّر “عطا” في ختام فعاليات مشروع طابور السير الطويل للجهاز بجانب القوات النظامية الأخرى، (الأربعاء)، من العبث باستقرار أمن المواطن والبلاد، مؤكداً أنها خطوط حمراء دونها المهج والأرواح، ولن يسمح لأي أحد أو جهة بتجاوزها للنيل من مقدرات وموارد البلاد الإستراتيجية والبشرية. وأكد جاهزية الجهاز  للتصدي لأعداء الوطن بالداخل والخارج ولتقديم التضحيات حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، داعياً في الوقت نفسه المواطنين لممارسة حياتهم بشكل طبيعي. وحث “عطا” المواطنين على عدم الانسياق وراء الشائعات والمتربصين بأمن البلاد واستقرارها، مؤكداً التزام جهاز الأمن بقرارات رئيس الجمهورية “عمر البشير” بوقف إطلاق النار في مسارح العمليات.
وقال الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني “فتحي فضل”  في حديث مقتضب لـ (المجهر): إن الحزب الشيوعي عمره الآن أكثر من سبعين عاماً، ويعمل وفق القانون ويمتلك عضوية كبيرة وسط شرائح المجتمع، ويقيم مؤتمراته بصورة واضحة، ويستمد شرعيته من قاعدته، ولن يستجيب للاستفزازات، مشيراً إلى أن الحزب عاش تحت ظروف صعبة .
وفي السياق ذاته قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية دكتور “أسامة بابكر أبو راي” في حديثه لـ (المجهر): إن ما يسمى العصيان المدني غير موجود على الطبيعة، وانتقد ضعف الأمانة السياسية لحزب المؤتمر الوطني التي لم تكلف نفسها وتعمل بقوة وتشكر الشعب الذي رفض دعوات العصيان، مشيراً إلى أنه لا داعي أن تنشغل قيادة الحزب العليا بالرد على دعاة العصيان المدني. وأضاف دكتور “أسامة”: إن تصريحات مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني أطلقها بذكاء ضد الحزب الشيوعي على طريقة المثل الشعبي: (دق القراف خلي الجمال تخاف)، في إشارة منه إلى التهديد الواضح. وتابع “أسامة” لأن الحزب الشيوعي (نمر من ورق) ولا وجود له في أرض الواقع لا في الخرطوم أو الولايات، وهو حزب تقليدي ولا وجود له وسط القطاعات الحية داخل المجتمع، لاسيما بعد انتشار “السوشال ميديا” وشهدت الخرطوم يوم (الاثنين) الماضي جولة ثانية من العصيان المدني اتسمت بالمحدودية مقارنة مع الاستجابة لدعوات مماثلة أطلقها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي في 27 نوفمبر الماضي.
وجدد مدير جهاز الأمن والمخابرات مساندة الجهاز للرئيس “عمر البشير”، مؤكداً أن الأوضاع الأمنية تحت كامل السيطرة بشكل تام ومستقر، فضلاً عن التزام قوات الأمن بقرار الرئيس القاضي بوقف إطلاق النار بمناطق العمليات.
وكشف “عطا” عن قدرة جهاز الأمن على معالجة مجموعة من المهددات والتحديات في آن واحد، متعهداً بأن “تظل قوات الأمن حاضرة في الموعد في كل الأوقات”، وقال: “قوات الأمن يمكنها معالجة أكثر من أربع أو خمس جبهات وبنجاح في آن واحد”.
وأعلن “محمد عطا” استعداد جهاز الأمن لتثبيت دعائم الأمن والسلام بكافة أرجاء البلاد ومساندته لجهود القيادة السياسية في توطيد فرص الحوار الوطني والحلول السلمية، ووعد بردع كل من تسوِّل له نفسه المساس بمقدرات البلاد وأمنها. وامتدح الشباب السوداني ووصفه بالوطني وصاحب المواقف المشرِّفة، مشيداً بالدور الإيجابي الذي لعبه في الانحياز لصالح البلاد وتفويت الفرصة على دعاوى بعض الجهات المعادية للوطن ـ حسب قوله.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية