رأي

بعد.. ومسافة

لم نعرف له خيانة ولا عمالة ولا تمرداً
مصطفى أبو العزائم

والضمير في (له) يرجع للشيخ “موسى هلال” وهو أحد الرموز الوطنية قبل أن يكون رمزاً دارفورياً ورئيساً لمجلس الصحوة، والذي يظهر اسمه بقوة خلال اليومين الماضيين مع تطاير تصريحات من هنا وهناك، تشير إلى أن هناك وجوداً أجنبياً مسلحاً في منطقة جبل عامر، الواقعة بولاية شمال دارفور.
أحد الولاة السابقين ناصب الشيخ “موسى هلال” العداء، بل أخذ يحرض عليه الدولة، ويلقي بالاتهامات جزافاً في وجهه أمام الجهات الرسمية والمختصة، لكن هذه الجهات ما كانت لتنقاد إلى تقارير (مغلوطة) ومغلفة بالغيرة والحسد، فللدولة عيونها وأجهزتها وتقديراتها.. ذهب ذلك الوالي.. وبقي الشيخ “موسى هلال”.
المال والذهب والفضة، مفسدة للعلاقات وهدف لأطماع النفوس الضعيفة، لذلك لا يتورع الطامعون في الدس والتآمر ورمي الاتهامات الكاذبة في وجوه خصومهم، وهكذا كان حال الشيخ “موسى هلال” طوال مسيرته الطويلة بإذن الله، والذي لا يجمعني به سوى ميادين العمل العام، وربما لا نكون قد التقينا إلا لماماً، لكن الحق يجب أن يقال، فإننا لا نعرف للرجل خيانة ولا عمالة ولا تمرداً على الدولة، رغم أنه خاصمها من قبل ليتم اقتياده معتقلاً ثم يطلق سراحه بعد فترة، ولم يوصم بخيانة ولا عمالة، فموقفه كان موقف المحتج والثائر على موقف كان يرى أنه ليس بالصحيح، وهناك تختلف تقديرات الحكومات عن تقدير الزعامات، فيحدث الخلاف والاختلاف، ومع ذلك ظل الشيخ “موسى هلال” في موقفه المعروف سنداً وعضداً للدولة طوال الفترة التي كانت تواجه فيها بدايات التمرد ونشوء الجماعات المسلحة في دارفور، ولا ينسى أحد للشيخ “موسى هلال” أنه خلال محاولة حركة العدل والمساواة بقيادة زعيمها الراحل الدكتور “خليل إبراهيم” دخول مدينة أم درمان وغزوها، لا ينسى أحد أنه كان يرتدي الملابس العسكرية (الكاكي) ويقاتل في الصفوف الأمامية للمدافعين عن الشرعية.
الآن يريد البعض استغلال منطقة (جبل عامر) لتكون واحدة من أدوات الصراع في دارفور وفي كل السودان، وهي محل تنافس بين جماعات التعدين الأهلي للفوز بحصيلة الجبل من المورد والمعدن النفيس الأصفر، ولكننا لا نتوقع أن تتورط الحكومة بأن تناصر جماعة على جماعة، أو تعمل على منح امتيازات التنقيب لشركات أجنبية كبرى لغير صالح المعدنين البسطاء. أما من حيث الوجود الأجنبي إن وجد استناداً لتصريحات السيد الفريق أول “عصمت عبد الرحمن” وزير الداخلية، فإن هؤلاء مقدور عليهم من خلال بسط هيبة الدولة ونفوذها، وآلياتها، وهم لن يكونوا جماعة منظمة، وربما كانوا أفراداً يعدون على أصابع اليد الواحدة، خاصة وأن هناك تصريحات منسوبة للناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع تؤكد خلو منطقة (جبل عامر) من أي عناصر أجنبية مسلحة، بعكس ما قال به السيد وزير الداخلية تحت قبة البرلمان من وجود (3) آلاف أجنبي مسلح يعملون في التنقيب عن الذهب هناك.
نعرف أن القوات المسلحة وقوات الدعم السريع موجودة في منطقة جبل عامر، وتقوم بواجبها خير قيام، كما نعرف جيداً أن المنطقة ليست حدودية كما جاء في بيان لمجلس الصحوة بقيادة الشيخ “موسى هلال” حتى يكون للأجانب وجود مكثف فيها.
سعدنا ببيان مجلس الصحوة وتأكيده على أنه لا توجد مهددات في منطقة جبل عامر حالياً وتأكيد الشيخ “موسى هلال” على أن منجم الذهب هناك تحده من الناحية الغربية محليتا السريف.. وسرف عمرة وهناك تتمركز قوات حكومية لا تفرط في أمن المنطقة ولا أمن المواطن.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية