رأي

بعد ومسافة

دولة جنوب السودان..الأرض المحروقة!!
مصطفى أبوالعزائم
ما الذي يحدث في دولة جنوب السودان (؟) هل هناك حقيقة محاولة انقلابية للإطاحة بالرئيس “سلفاكير ميارديت”.. وهل اجتمع “سلفاكير” حقيقة بقيادات الدولة والحركة الشعبية في القصر الرئاسي بجوبا للبحث في أمر خلافته، كما أوردت ذلك محطة (نم لاو) الإذاعية التي تبث على موجة (الأف أم) في إحدى محافظات دولة جنوب السودان (؟).
من جانبها نفت الحكومة الرسمية ذلك وقالت إنه محض أكاذيب وافتراءات، بل نفت أن تكون هناك إذاعة بهذا المسمى في كل دولة جنوب السودان، مشيرة إلى أن الإذاعة واحدة وكذلك التلفزيون.
في ذات الوقت شهدت طرقات جوبا وشوارعها تحركات عسكرية بدت كأنما هي استعراض للقوة، وفرد للعضلات، مع شائعات حلقت في سماء العاصمة الجنوب سودانية وبقية المدن تقول إن قيادات قبيلة الدينكا ورموزها اجتمعوا بالسيد الفريق “سلفاكير” لحثه على التنازل عن السلطة طواعية قبل أن يجبر على الاستقالة أو يجد نفسه مقتولاً على أيدي خصومه ومناوئيه، وحتى يتنفس أبناء القبيلة الكبيرة والعريقة هواءً نقياً لا يحمل أحقاد بقية أبناء القبائل الأخرى الذين ترسخت في دواخلهم مشاعر العداء لأبناء الدينكا الذين يتولون مقاليد الحكم وقيادة الحركة الشعبية والجيش.
قبل أيام قليلة وفي إحدى المجموعات التي تأسست ضمن مجموعات تطبيق الواتساب وتضم عدداً من السياسيين والعسكريين المتقاعدين وأعضاء وقيادات بعض الحركات المسلحة وتضم صحفيين ومهتمين بالشأن العام، تم نقاش مفتوح حول الأوضاع بدولة جنوب السودان، وكتبت منبهاً إلى أن دولة جنوب السودان تغلي الآن، وربما قاد اللواء “بول ملونق” انقلاباً ضد الرئيس “سلفاكير” لم يعلق أحد على ذلك البوست سلباً أو إيجاباً، إلى أن رشحت أخبار من جوبا تكشف عن ان  رئيس الأركان “بول ملونق” أمر قوات أو مليشيات “ما ثيانق اينور” بالتحرك نحو جوبا وهو ما عده كثير من المراقبين خطوة أولى في طريق الاستيلاء على السلطة.
قبيل توقيع اتفاقية السلام في نيفاشا عام 2005م، وخلال إجراء المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية أطلق الرئيس “البشير” مبادرة للتقارب بين الشمال والجنوب حملت اسم قافلة السلام، تحركت من الخرطوم نحو مدينة “أويل” في شمال بحر الغزال عام 2004م، وأوكلت رئاسة القافلة التي حملت المؤن والمواد الغذائية والكساء إلى السياسي المعروف “قرنق أقوير” وكنت ضمن أعضاء تلك القافلة ممثلاً لصحيفة “أخبار اليوم” الغراء التي كنت أشغل موقع مستشار تحريرها آنذاك.
بدأت الرحلة بالطائرات العمودية من الخرطوم إلى الأبيض، ومنها بالعربات إلى منطقة “الميرم” في غرب كردفان القريبة من بحر العرب، لنعبر ذلك النهر الموسمي ونتجه جنوباً إلى ولاية شمال بحر الغزال وعاصمتها “أويل” ونحن في طريقنا إلى “أويل” كان لابد لنا من أن نمر بمعسكر للجيش الشعبي، أو معسكر متمردين، حيث كانت تنتظرنا المفاجأة هناك.
بلغنا المعسكر حوالي الثانية والنصف، وكان على رأس مستقبلي قافلتنا تلك قائد منطقة “أويل” التابع للحركة الشعبية وهو اللواء الحالي “بول ملونق” وكان صاحب سيرة أسطورية وسط أبناء الحركة وبين منسوبي الجيش الشعبي، وكان تأثيره ظاهراً على أتباعه، فوقف متحدثاً ومرحباً بنا، ولم ينس أن يشيد بنضال الدكتور “جون قرنق” رئيس الحركة وقائد جيشها الشعبي، مؤكداً على أن السلام العادل هو أفضل الخيارات، ثم تحدث “قرنق اقوير” وتناولنا جميعنا وجبة غداء أعدت جيداً، وتقرر أن نقضي ليلتنا تلك داخل (معسكر المتمردين) الذي يقوده “بول ملونق” لأن التحرك ليلاً سيسبب لنا مشاكل، خاصة وأن التحصينات الحكومية كانت مشددة حول مدينة “أويل” وداخلها تحت إشراف قائد الحامية ومساعديه الذين تعرفنا عليهم لاحقاً.
في تلك الليلة تحدثت كثيراً للواء “بول ملونق” والتقطت له عدة صور تم نشرها في صحيفة “أخبار اليوم” وقتها، وقال لي: إن هذه هي أول صور يتم التقاطها له، وأنني الصحفي الوحيد الذي جلس إليه وتحدث معه، وقال لي: إننا ربما نصبح أصدقاء إذا تم توقيع السلام .. وقلت له: حتى إذا لم يتم، فالصداقة بين الأفراد لا علاقة لها بما يحدث بين جماعات متقاتلة.
لم التق باللواء “ملونق” ثانية إلا في كينيا مرة واحدة، وفي جوبا مرتين بعد توقيع اتفاقية السلام، وقد أخذت ملامحه الصارمة تسيطر على المشهد الآن .. وظللت على الدوام أرى أن له أحد أكبر وأخطر الأدوار في مستقبل دولة جنوب السودان، مثلما كان له دور في تأسيسها، ترى هل يحكم “بول ملونق” دولة الجنوب؟. الأيام القادمة ستجيب.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية