حوارات

الأمين السياسي لجماعة الإخوان المسلمين "الصادق أبو شورى" لـ(المجهر)

الإخوان المسلمون ليسوا ملائكة يمشون على الأرض لكنهم بشر يصيبون ويخطئون
الشيخ “جاويش” ذبح الشورى في وضح النهار.. وكنا نرجو منه التعامل بالأخلاق لا على ثغرات القانون


شهدت الساحة السياسية خلال الأيام الماضية رفض مجلس شؤون الأحزاب السياسية للطعن المقدم ضد قرارات المراقب العام المقال بأمر الجماعة الشيخ “علي جاويش”، الأمر الذي عده الأمين السياسي انقلاباً على الشرعية المنتخبة، ودافع عن الخلاف الذي دار بينهم والشيخ “جاويش” بأنه ليس دينياً ولا سياسياً وإنما في وسائل العمل والتجديد.
الأمين السياسي لجماعة الإخوان المسلمين عضو مجلس الشورى المهندس “الصادق موسى أبو شورى” هو مهندس مدني خريج جامعة الخرطوم، وحاصل على درجة الماجستير بدرجة امتياز من جامعة الخرطوم، ونال عدداً من الدورات التدريبية في إدارة المشاريع ووضع التكاليف والاقتصاد الهندسي والأعمال الهندسية ومشاريع النفط في دول أوروبية في الغرب، كندا وبريطانيا والمجر وإيطاليا وشرق آسيا الصين والصين.. التقته (المجهر) في هذا الحوار.. فإلى المضابط..  
حوار- وليد النور
{ نبدأ بحيثيات قرار مجلس شؤون الأحزاب.. ما هي رؤيتكم؟
_ أولاً، يجب أن نسلط الضوء على القضية منذ بدايتها حتى تكون المسألة متكاملة، نحن في 6 رمضان المنصرم فوجئنا بشيخ “جاويش” المراقب العام للإخوان المسلمين المقال يتخذ  قرارات مخالفة للقانون، والدستور المعتمد لدى الإخوان المسلمين لا يمنحه هذه الصلاحية لأن أعلى سلطة بعد الشورى في الجماعة هو المؤتمر العام، وهو الذي ينتخب مجلس الشورى وبعد ذلك يجتمع مجلس الشورى في جلسة إجرائية، يختارون من بينهم من يكون المراقب العام، وبالتالي مجلس الشورى هو السلطة الأعلى لأنه يجيز المراقب العام.
{ ألم تسعوا للصلح معه؟
_ جرت بعض المبادرات هنا وهناك، ثم رأينا أن هذا الشيخ ومعه مجموعة قليلة ساروا في هذا الخط وكان لابد من تصحيح الموقف، بعد ذلك فوجئنا بأن الشيخ اتصل بمسجل الأحزاب باعتباره هو الجهة المسؤولة وكان واجب علينا تقديم طعن ضد  هذه القرارات غير القانونية حسب الدستور، والمجلس بدوره يعطي هذا الطعن للجهة المطعون ضدها وهو شيخ “علي جاويش” المراقب العام المقال، وعقب ذلك يرد، بعد ذلك هم اتصلوا بـ”علي السيد” المحامي “وفي النهاية طلعوا الطعن غير صحيح”.
{ لماذا؟
_ لأنه عند مراجعة سجلات الحزب وجدوا الدستور المودع لدى المسجل منذ 1999م يمنح الحق للمراقب وحده ولم يتم تجديده، طبعاً المؤتمر العام من مهامه كل عام أن يدخل تعديلات على الدستور باعتباره نظاماً وضعه البشر ويجب تجديده.. النظام الموجود سنة 1999م إبان فترة قانون التوالي السياسي ليس فيه مجلس شورى، فيه جمعية تأسيسية ورئيس حزب، واستفادوا من هذه الثغرة، وأنا كنت أتوقع وأشدد على هذه النقطة، هذه المسألة كان ينبغي التعامل معها أخلاقياً لأننا أصحاب دعوة ورسالة قبل أن نبحث عن ثغرات في القانون، وينبغي أن نقول كلمة حق حتى لو كانت ضدنا والمجلس كجهة فنية يحتكم بالوثائق الموجود لديه، وجد أن حديث الشيخ “جاويش” حسب الدستور المودع لديه صحيح، فرفض الطعن الذي أودعناه.
{ من المسؤول عن إيداع التعديلات؟
_ التجديد تم في المؤتمرات، لكن لم يتم إيداعه لدى مسجل الأحزاب، وهذه مسؤولية المراقب العام، والمكتب التنفيذي كان ينبغي عند نهاية المداولات أن يحمل النسخة الأخيرة من الدستور ويضعها في ملف المسجل.
{ كم مراقباً عاماً شغل المنصب خلال الفترة من 99 وحتى 2016م؟
_ في العام 2004 كان الشيخ “صادق عبد الله”، وفي 2008 -2012 الشيخ “الحبر يوسف”، وفي 2012 تم انتخاب شيخ “جاويش” حتى 2016، ودورته انتهت في مايو، وكان ينبغي أن ينعقد المؤتمر العام في مايو.. وفي آخر جلسة لمجلس الشورى وشيخ “جاويش” كان حاضراً هذه الجلسة، حدد قيام المؤتمر في يوليو 2016، لكنه باغت الناس بهذه القرارات التي شق بها الصف وأصلاً دورته كانت منتهية.. المهم بعد ذلك طلب الإخوان هنا في مجلس الشورى، وهو الجهة الشرعية، طلبوا تحديث الملف عبر المسجل وجاءوا بكل المستندات المطلوبة.
{ طيب.. ما هي الخطوة القادمة؟
_ طبعاً في النهاية الناس حتى إذا اتخذ المجلس قرارات ليست هذه المحطة الأخيرة، الإخوان سيتخذون من القرارات ما يحفظ للجماعة بعدها وعمقها وتأثيرها في الواقع، ونحن موجودون حتى إذا أنكرتنا جهة من الجهات، وللإخوان في العالم تجارب كثيرة.
{ أنتم تحولتم من جماعة دينية دعوية إلى حزب سياسي شأنه شأن الأحزاب السياسية؟
_ والله يا أخي الكريم الإخوان ليسوا ملائكة يمشون على الأرض، نحن بشر ينتابنا ما ينتاب الآخرين ونحن لسنا حزباً سياسياً إنما جماعة دعوية إصلاحية ذات رسالة تربط الأرض بالسماء وتصل الدنيا بالآخرة، أما إذا حصل خطأ أو التفاف من قيادة الجماعة فهذا ليس دليلاً على أن الجماعة تنازلت عن مشروعها حتى لو كان ذلك هو المراقب العام وأنا أحسب الإشكال الأخير، وطبعاً مجلس الشورى بمجرد أن فضيلة المراقب المقال الشيخ “علي جاويش” أصدر هذا البيان وعطل مؤسسات الجماعة، المجلس عقد جلسة باعتباره جهة مؤسسية ودعا كل الأعضاء وحضره عدد كبير، وهذه الجلسة عقدت في بيت الشيخ “صادق” وخرج قرار بإقالة المراقب العام، وهذا يدل على حيوية هذا التنظيم، فالتنظيم يصدر قراراً بإقالة أميره، هذا دلالة على أن هنالك احتراماً للمؤسسات.
{ لكن لم يعترف بها الشيخ “جاويش”؟
_ الشيخ “جاويش” للأسف الشديد ذبح الشورى لأنه أحدث انقلاباً كاملاً لم يعهد عبر تاريخ الإخوان المسلمين في العالم وليس في السودان، أن ينقلب أمير الجماعة على المؤسسات  والشورى.. نحن نطالب بها الآخرين ومن باب أولى أن نطبقها نحن.. للأسف ماذا نقول.. الشيخ “جاويش” ذبح الشورى في وضح النهار.
{ هل الخلاف مع الشيخ “جاويش” ديني أم سياسي؟
_ أبداً الخلاف ليس خلافاً دينياً ولا سياسياً، إنما هو اختلاف في وجهات النظر ربما هو لديه رؤية في شيء محدد، لكن في النهاية الناس يختلفون، وفلسفة الشورى في الإسلام أنت لديك رأي وأنا لديّ رأي مخالف، وفلسفة الشورى أن نجمع الخلافات ونجلس لنصل إلى الرأي الغالب.. فلا يوجد اختلاف، لكن للأسف الشيخ “جاويش” كل مرة يأتينا، منذ الانقلاب في 6 رمضان، كل مرة يأتي بمبرر جديد.
{ هل سبب الخلاف الانفصال عن التنظيم العالمي؟
_ الانفصال عن التنظيم العالمي أيضاً فرية.. الإخوان المسلمون جماعة عالمية وتعمل في تناسق وتكامل ومن يدعي أنه يريد أن ينفصل يكون قد كون جسماً مغايراً مثلما فعل الشيخ الراحل “الترابي” الذي انفصل، ولا نقول إنه انفصل عن الإسلام لكنه انفصل عن التنظيم العالمي.. الذي حدث كالآتي بكل بساطة كل فترة نقوم بعمل تعديل على الدستور.. الدستور الأخير كان مكتوب فيه أن الجماعة تتبع للتنظيم العالمي، بعض الأخوة رأوا أن هذا السطر ينبغي أن يزال باعتبار أنه الآن وبعد الحملة الشعواء على الإخوان واتهامهم بالإرهاب ليس من الحكمة أن تكتب ذلك، وفي السودان هنا البعض يلومنا بأننا لدينا ارتباط خارجي فقررنا أن نزيل هذا السطر، وللأسف شيخ “علي” كان من ضمن المؤيدين لذلك، فكيف يأتي أخيراً ويعدّ هذه حجة لينقلب بها على الناس، ليس هنالك انحراف لحزب وليس هناك انقسام عن التنظيم العالمي.. هذا كلام غير صحيح.
{ هنالك من ينظر إلى هذا الصراع بأنه صراع مصالح؟
_ والله الذي يرى هذا، فهذه وجهة نظره، لكنه ليس حقيقة،  ونحن كما قلت لك جماعة دعوية، وبالنسبة للتقارب نحن منفتحون على الجميع، كل الأحزاب، لأن رسالتنا أعظم من كل هذا، ونفتح أبوابنا للجميع في حوارنا، في مداولاتنا، في تعاطينا لكل قضية تهم الناس.
{ ما هي المصلحة التي يريدها “جاويش”؟
_ هذا السؤال يقدم للشيخ “جاويش”، خاصة وأنه في مثل هذه السن كنا نتوقع منه حكمة ودراية في قيادة الجماعة وما تمر به من هجمة شرسة، ولم نكن نتوقع أن يقوم بهذه الخطوة المشينة التي لا تشبه قيادات الإخوان ولا تاريخهم الناصع.. ما فعله شيخ “جاويش” للأسف نقطة سوداء في جبين الإخوان.. هذه نعترف بها.
{ معظم أحزابنا السياسية لم يترجل قادتها إلا إلى القبر؟
_ لا أبداً، أنا لا أقول مثل هذا، الإخوان بفضل الله هنالك جيل جديد وتم تجديد في الدماء في كثير من المواقع وأنا الذي أتحدث معك تم انتخابي لأكون نائباً للمراقب العام، ودخل كثير من الشباب لمجلس الشورى، لكن تم هذا التجديد وفق هذه السنن، ونحن نرى أن هذا العصر يحتاج للتجديد والثبات في موقع واحد، وهذا واحد من الأسباب التي انقلب بها شيخ “جاويش”، أنه لم يستطع أن يستوعب هذه التطلعات، تطلعات الشباب الذين يريدون تجديداً في الدماء حتى تنهض هذه الجماعة لأن هذه الجماعة في جميع دول العالم لها تأثير وفعالية، لكن في السودان ما زال تأثيرها محدوداً، وواحد من الأسباب أننا نحتاج إلى التجديد في وسائلنا وفي انفتاحنا على الناس، وكل هذا الحراك حدث في مجلس الشورى منذ الدورة السابقة، والشيخ “جاويش” شعر بأن هنالك تاريخاً بدأ يتشكل من الشباب داخل الجماعة، يريدون أن ينهضوا بها.
{ لماذا لا نقول إن هنالك شباباً مندفعاً.. لا أريد أن أقول متهوراً؟
_ والله إذا كانت هذه التطلعات التي ذكرتها منطلقة من هذا يمكن أن تقول حماس شباب طائش، يمكن أن يبطش بالجماعة، لكن كل هذا يتم عبر المؤسسات وعبر إرادة القواعد، وكلهم على درجة من التأهيل وكونهم أتوا عبر قواعد الإخوان يعني أنهم مؤهلون لذلك، وإذا مارسوا بعد ذلك حقهم داخل المؤسسات بهذه الروح لا نستطيع أن نقول إنهم شباب متهور.
{ هنالك تضييق على الإخوان في المنطقة؟
_ والله كما تعلم أن أصحاب الدعوة والرسالات طريقهم محفوف بالمخاطر والأشواك، والشخص الذي لا يعتقد ذلك لا محالة سيتراجع.. قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ).. والإمام “حسن البنا” قال قولته قبل ذلك: (أيها الكرام اعلموا أنه سيأتي اليوم الذي ستضايقون فيه وتشردون، واعلموا حين ذلك أنكم سلكتم طريق أصحاب الدعوات الحق)، فأصحاب الرسالات من الأنبياء والدعاة والمصلحين عبر التاريخ تعرضوا للإيذاء والمشانق، وهذه هي طبيعة هذا الطريق لذلك إخواننا في مصر الجماعة كما ترى أنهم الآن خلف القضبان ومن قبلهم شيخ “القرضاوي” زج به في السجون، لكن هذا لم يثنهم عن الطريق لأن هذه رسالتنا، نحن لم نتأثر كثيراً كإخوان مسلمين في السودان أو العالم بقدر ما أكد لنا أننا على حق، والآن أعداؤنا من الصهاينة عدوهم الأول الإخوان المسلمون.
{ في السودان تحديداً؟
_ أنا اعترف أن التأثير ليس بالصورة المرضية، وهذا يرجع لأساليبنا وطرائقنا، وهذه واحدة مما نادى به الشباب في مجلس الشورى أن ينادوا بالتجديد في الوسائل، وجماعة الإخوان في طبيعتها جماعة منفتحة وليست صفوية ملتصقة مع الناس ومع الجماهير، لكن هنا في السودان التأثير واحد من أسبابه هذه التي ذكرت، وقد تكون الظروف التي عاشتها منذ نشأتها، فقد تعرضت لانقلابات وإشكالات وفي الستينيات “نميري” وفي السبعينيات زج بهم في السجون، ثم بعد ذلك انشقاق “الترابي”، وهذا الجسد تصيبه العلل ثم يحتاج لوقت ليتعافى.. كل هذا كان له الأثر الكبير.
 { “الترابي” انشق لكنه استطاع أن يكون حركة إسلامية وصلت إلى مفاصل الدولة وله تأثير واضح بينما ظلت الجماعة منكفئة على ذاتها؟
_ ثم ماذا بعد أن وصلوا إلى الدولة والحركة الإسلامية، وهذا ما كان يخشاه الإخوان منذ البداية، وهذا اختلافنا معه، كما تعلم يتحركون من أسفل إلى أعلى، والإخوان لديهم قضية التربية أساسية، الفرد المسلم، البيت المسلم، المجتمع المسلم، الدولة الإسلامية، أستاذية العالم والخلافة الراشدة.. “الترابي” كانت فلسفته التقييم عبر العمل السياسي، لذلك مشروعه ليس طويلاً، لكن مشروع الإخوان طويل ويحتاج إلى وقت.
{ الشباب والعلاقات الخارجية خاصة فيما يتعلق باستقطاب الدعم المعنوي والمادي؟
_ طبعاً أنا ضد مقولة إن الشباب لا يملكون الخبرة، هذا أعدّه في عصرنا غير دقيق.. الخبرة في الماضي كانت تكتسب بالعمر، لكن عصرنا اليوم الوضع يختلف، لأن العصر حصلت فيه نقلة كبيرة في وسائل الاتصال والمعلومة والتعليم والدورات التدريبية فأصبح بمقدور من هو في عمر الـ(40) أن ينال خبرة من هو في الـ(70) في الفترة السابقة، ولعلك تنظر الآن إلى دول عظمى مثل أمريكا من هو رئيسها؟ كم عمره؟ أليس في الـ(40)؟ كيف سمحوا له وهي دولة متقدمة عسكرياً كيف سمحوا له بالحكم.. انظر الآن إلى الشركات والمؤسسات تجد من هو في عمر (30) و(40) يقود دولة.
{ الآن هنالك ملف (داعش).. هذا التنظيم الذي غزا عقول الشباب.. أين الإخوان المسلمون؟
_ في تقديري قضية (داعش) وغيرها تحتاج إلى علاج تنهض به ليس جماعة واحدة لكن منظومة متكاملة.. الدولة لها دور، الجماعات الإسلامية لها دور، الطوائف لها دور، الأحزاب لها دور، منظمات المجتمع المدني لها دور، الإعلام له دور والتربية والتعليم المناهج، وصياغة هذه العقول وهؤلاء الشباب لهم دور.. كل هذا من شأنه أن يعالج مثل هذه الظواهر التي تظهر في مجتمعنا، واللوم لا يلقى على الأخوان باعتبار العلاج كله مربوط بهم، لكن كل الجماعات لها دور ينبغي أن تساهم به في العلاج، والدولة لها الدور الأكبر ونشر العلم الشرعي والتدين الوسطي الذي يجعل هؤلاء الشباب يستوعبون هذا الدين لأنه لا يميل إلى التشدد والتكفير.. قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا).. نحن نحتاج إلى نشر هذا الفهم الوسطي المعتدل، ونحتاج لاستيعاب طاقات هؤلاء الشباب لأن هذه الطاقات إذا لم تملأ بالحق ملئت بالباطل.
{ لكن العبء الأكبر يقع على الجماعات الإسلامية الدعوية؟
_ دورنا نحن نقوم به، لدينا مساجدنا التي يخطب فيها كل جمعة الإخوان، يتحدثون عن معالجة هذه الظواهر، وفي الجامعات تقام كثير من المنتديات والمعارض، وهنالك الدروس المسجدية والبيانات التي تخرج، وغيرها من الوسائل عبر الوسائط وعبر مؤسسات الإخوان في العاصمة والولايات.. لكن في تقديري هذا الدور لا يكفي وحده.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية