رأي

أنا كنت هناك!!

التجانى حاج موسى
دعوة كريمة لبيتها قدمتها لي الأخت الفضلى الأستاذة “جهاد عبد المجيد” تزاملنا في العمل الثقافي ردحاً من السنين.. مكان الدعوة كان الفندق الكبير ويحلو لي أن أسميه هكذا (لأنو من ما أنا صغير يافع) كنت أتفرج على هذا الصرح العظيم الذي نزل فيه العديد من الرؤساء والشخصيات العالمية في مجالات السياسة والفن والرياضة.. وأنا من الزعلانين حينما علمت أن هذا الصرح القومي شملته الخصخصة وأصبح ملكاً لشركة أجنبية.. ويحضرني حديث الأخ الرئيس عن أسفه لبيع الدولة للفلل الرئاسية والتي كانت من الممكن أن ينزلوا فيها ضيوف البلاد ليحضروا معنا ختام عرس السودان (الحوار الوطني)، وتاني تذكرت حديقة الحيوان الرائعة والتي حل ملحها برج الفاتح.. يعني الخصخصة (دي ما لقت) غير (القراند هوتيل) وصديقة الحيوان الرائعة والتي كنا من روادها أتمتع بالنظر إلى الحيوانات لا سيما قرود “الشمبانزي” المدهشة.. بالمناسبة أستاذنا نظَّم ولحَّن العديد من أغنياته في تلك الحديقة وهو القائل (ملك الطيور أرقص وسط الرياض نشوان)، درة غنائية صاغها العبقري الملحن الشاعر الراحل “عبد الرحمن الريح” وغيرها، بأجمل حديقة حيوان في العالم بحجة الخصخصة أي اقتصادي يسمح بخصخصة حديقة حيوان و(الفندق الكبير)!! المهم.. دخلت القاعة التي جرت بها الندوة التي نظمتها منظمة (الفنجرية) للثقافة والفنون، والندوة تستحق أن نفرد لها مساحة أخرى، لكن التهنئة للأستاذ “جهاد” وللقائمين بأمر المنظمة لعطائهم الثقافي الذي يعني بالفكر والتراث والثقافة ومعارف أهلنا بدارفور.
وشهدت قاعة المصارف تدشين المجموعة الشعرية (الأصبع والإبهام) لصديقي الشاعر “محي الدين الفاتح” وسعدت غاية السعادة ذلك المساء بالديوان وصاحب الديوان وأسرته الكريمة التي تبادلت قراءة مختارات من الديوان وكانت أروقة للثقافة والفنون هي الناشر للديوان وحضر ربانها مولانا الأستاذ “السموأل خلف القريش” حفل التدشين، وهكذا تسجل أروقة إنجازاً ثقافياً وترفد المكتبة السودانية بديوان جديد إضافة لعشرات العشرات من عناوين المصنفات الثقافية من دواوين للشعر والروايات والقصص والبحوث العلمية في زمن يصعب فيه للكُتاب والمؤلفين نشر إنتاجهم الفكري، وسعادتي غامرة لأن أحد الشعراء الكبار استطاع أن ينشر ديوانه الجديد، لأني على يقين أنه تواق ليسمع صوته لمحبي شعره، وهذا غاية المبدع المحفزة له لينتج إبداعه لأمته.
وكنت مشاركاً وحاضراً بالمسرح القومي احتفاءً بالذكرى الخامسة لرحيل صديقي الفنان “زيدان إبراهيم” بمبادرة من اتحاد الشباب الوطني السوداني والمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، ويا لها من أمسية حضرها جمهور العندليب واختلطت فيها الدموع بالنغم الشجي والغناء العذب، وكان الراحل حاضراً بروحه عبر عدد من المغنيين الشباب والمغنيات، ومنهم الفنان “عثمان جمعة” الملقب بـ”عثمان زيدان” ابن العباسية الذي شدا برائعة د.”إبراهيم ناجي” (داوي ناري والتياعي وتمهل في وداعي)، والتي وضع لها الراحل “زيدان” لحناً رائعاً أداها ودموعه تنساب من مقلتيه في مشهد مؤثر رائع جعل الصديق الأستاذ الطبيب “حسن بدوي” وزير الثقافة ينفعل بهزة الطرب.. ويقيناً الاحتفال برموز الوطن سُنَّة حميدة، فالدول العظيمة توثق وتحتفي برموزها، لأن دورهم في الحياة متصل وخالد طالما قدموا عطاءهم المؤثر لأممهم.
وشاركت أيضاً في افتتاح معرض الكتاب بأرض المعارض الذي شرَّفه سعادة النائب الأول لرئيس الجمهورية وقرأت قصيدة وطنية مطوَّلة والاحتفال كان مشرِّفاً والمعرض ضم العديد من الناشرين وأصحاب الكُتب من السودان ومن خارج السودان، ونحمد لوزارة الثقافة الاتحادية مواصلتها في كل عام على إقامة المعرض، لأن معارض الكُتب علامة من علامات تحضُّر الأمة وخير جليس هو الكتاب والأمة التي تقرأ، أمة متحضِّرة وجميل منظر الجمهور وهو يشهد الاحتفال وأنشطته المصاحبة، وقد حفل النشاط هذا العام بتكريم عدد مقدَّر من رموز الثقافة في بلادنا، أمثال الأديب الراحل “جمال محمد أحمد” والموسيقار الراحل “إسماعيل عبد المعين” والمعرض يدحض القول إن المصنف الورقي انحسر مع تطور وسائط العولمة والحواسيب.
إذن هنالك حراك ثقافي على كافة الأصعدة.. وهذا دليل عافية، والشواهد كلها تؤكد أن هذا النشاط دليل عافية وحافز لكل الكيانات الطوعية الناشطة في مجال الثقافة، وأصبح هنالك أعداد من الملتقين الذين يرتادون تلك واستفادوا وأدركوا قيمة تلك المنابر وما يقدم فيها من معارف وعلوم وثقافة.
قبل يومين كنت مكرَّماً من حزب (الإصلاح الآن) وفي دار الحزب كان في استقبالي الصديق د.”غازي صلاح الدين” وحرمه أختي د.”سامية هباني” ولفيف من شباب الحزب وتحدثنا أيضاً عن الثقافة ومنابرها وقلدت وشاحاً مذهَّباً.. وقرأ د.”غازي” شعراً ومازح الحضور واجتر ذكرياته بالجامعة.

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية