رأي

المشهد السياسى

“المهدي” والعام السبعون لحزبه
موسى يعقوب
بلغ حزب (الأمة) الذي تأسس في العام 1945م عامه السبعين.. وكان جميلاً أن احتفل أعضاء الحزب المغتربون في ولاية “تكساس الأمريكية” بتلك المناسبة ليخاطبهم السيد زعيم الحزب ورئيسه لأكثر من خمسين عاماً، السيد “الصادق المهدي” معترفاً بالكثير من النواقص والمعيقات في الحزب. وقد جاء ذلك وكأن السيد الإمام وهو في حقبة الثمانين من العمر – حفظه الله – يلقي بآخر ما عنده للتاريخ.. والحزب يستقبل مؤتمره العام الثامن بعد قليل، وفي وقت يختلف عما كان عليه إمساكه بالسلطة والسطوة في الحزب والطائفة في الفترة السابقة التي كان يمثل فيها كل شيء – قدرات الحزب السياسية والمالية والتنفيذية.
 فإذا كان الحزب (الاتحادي الديمقراطي) وكله نواقص يبحث هذه الأيام عن قوامة يلقي بها بين يديه السيد المرشد المقيم في الخارج لفترة زمنية طالت، فإن السيد الإمام “الصادق” زعيم حزب (الأمة القومي) قد وضع بين يدي أعضاء حزبه حقائق ووقائع طالما أرهقهم البحث عنها في السابق حتى غادر الحزب من غادره وبحث له عن بديل. غياب المؤسسية و(كنكشة) المهدي على السلطة والإدارة وسعيه لتمكين آل بيته ومنهم كريمته “مريم الصادق” من سدة القيادة والرئاسة، كانت من أكبر هموم القيادات والرموز في الحزب.
“المهدي” في مخاطبته لاحتفائية أعضاء الحزب في “تكساس الأمريكية” في آخر (فبراير) الماضي بالعام السبعين لحزب (الأمة) قال وبالحرف الواحد:
–    المؤسسية في الحزب ناقصة وليس له داره المركزية المسجلة باسمه ودوره في الأقاليم.
–    فدار الحزب الحالية بأم درمان – شارع الموردة هي ملك الإمام “الصادق”.
ولن يتم ذلك كله بتقديره – وهذا صحيح وأكيد – إلا عندما تكون للحزب موارده المالية الخاصة بتمويل أنشطته.
وغير ذلك – كما قال السيد زعيم الحزب في خطابه هناك عيوب تعيق عطاء الحزب منها:
–    عدم الاهتمام بالقدر الكافي من التدريب، إذ لابد من معهد للتدريب.
–    وضعف التنظيم والرصد الشامل للعضوية وجمع الاشتراكات.
وعلاوة على ذلك، هناك العجز الإعلامي للحزب جراء غياب الأجهزة الإعلامية الموالية.
“المهدي” – إمام الأنصار وزعيم الحزب لمدة تربو على الخمسين عاماً – ربما رفع المراقب والمتابع للشأن السياسي في وجهه (نقطة نظام) هي:
لماذا كل تلك النواقص الرئيسية في العمل السياسي والحزبي.. وأنت من قام على الحزب لاثنين وخمسين عاماً.. وحكم بأغلبيته البرلمانية في فترة من الفترات ومرحلة من المراحل..؟! بل وأنت يا سيادة الإمام من وقع على اتفاق المصالحة مع النميري في 7 يوليو 1977م وعدت للبلاد بحرية ومارست بعض المواقع السياسية جراء ذلك؟
فالحركة الإسلامية، الجبهة الإسلامية القومية، فيما بعد عادت إلى البلاد من الخارج في إطار ذلك الاتفاق ودخلت في مشاركة السلطة وبنائها الحزبي الإسلامي، ومن أكبر مميزاته ومناشطه يومئذٍ العمل التشريعي والتجاري والمالي والتنظيمي حتى كانت الانتفاضة في 6 رجب – أبريل 1985م التي كانت تمثل في جمعيتها التشريعية ثالث أكبر الأحزاب ممثلين في البرلمان.. إلى اليوم فإن للحركة الإسلامية بمختلف مسمياتها السياسية انتشارها وعضويتها القاعدية المنظمة وقدراتها المالية والإعلامية والمؤسسية رغم وقوع بعض الخلافات والاختلافات شأن كل القوى السياسية.
السيد “المهدي” ومنذ انشقاقه على عمه الإمام “الهادي المهدي” كان معيناً بالسيطرة على مقاليد الحزب والطائفة وليس بناء الحزب بما يجعل منه مؤسسة سياسية مكتملة لها قدراتها ومقوماتها التي تجعلها تمضي على ما يرام في حضوره وغيابه – لا قدر الله.
إن حزباً بقدرات وتجربة حزب (الأمة) قبل الاستقلال وبعده، لابد له أن يمضي في طريقه للبناء على ما يرام. فقد كانت له يومئذٍ صفحه ودوره وعضويته المنظمة والمنتشرة في البلاد وفي غربها تحديداً.. فلماذا الشكوى الآن من ضعف التنظيم والرصد الشامل للعضوية وجمع الاشتراكات.. ولماذا انعدام الدور الحزبية والمراكز الحزبية.. والعجز الإعلامي– كما قال السيد الإمام “الصادق”؟
إنه غياب المؤسسية وليس نقصها وحسب.. فعلى السيد زعيم حزب (الأمة القومي) العمل الجاد من أجل تلافي ذلك وبأعجل ما تيسر.. فالحزب ينقصه الكثير غير أن المؤسسية هي الأولى.. والله المستعان.
==

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية