مسألة مستعجلة
نغمة الزيادات!!
نجل الدين ادم
لا يكاد يمر أسبوع أو شهر إلا وتطل علينا زيادات في أسعار بعض السلع والخدمات وفي الغالب غير معلنة طبعاً.
جميعنا يذكر تعهد وزير المالية عند تقديم الميزانية للمجلس الوطني بأن لا زيادة في المحروقات والخبز والكهرباء، لكنه حديث النهار يمحوه الليل، فقد وقع علينا نقيض هذا الالتزام فجاءت الزيادات متتالية مثنى وثلاث وتبقى رفع تعرفة الكهرباء ويبدو أنها قد شارفت..!
قبل أسابيع قليلة أطلت علينا زيادة غير معلنة من الحكومة على سعر الخبز، حيث ألتزمت الصمت لتمر الزيادة بمعزل عنها ولكنها الفاعل الأساسي ليصبح سعر الرغيفتين جنيهاً بدلاً عن ثلاث رغيفات، ومضى الأمر بموجب سياسة الأمر الواقع والتزم المواطنون الصمت..!
لم تقف موجة الزيادات هذه بل امتدت إلى سلعة إستراتيجية ومهمة وهي السكر، فبقدرة قادر ارتفع سعر جوال السكر خلال أقل من ثلاثة أشهر إلى (100%)، حيث ارتفع سعر كيلو السكر تدريجياً من ستة جنيهات إلى (12) جنيهاً.
أما الزيادة الغريبة فهي زيادة أسعار الغاز حيث سلم المواطن قبل فترة ليست بالطويلة برفع سعر أنبوبة الغاز إلى (100%) مقابل توفيرها، وبالفعل رفع سعر الأنبوبة زنة (12.5) كيلو من (35) جنيهاً إلى (70) جنيهاً، فلم تمضِ أيام إلا وارتفع السعر في صمت إلى (75) جنيهاً، لنتفاجأ أمس الأول بزيادة جديدة باركتها الحكومة سراً وترك أمر المنشور للشركات والتي رفعت سعر هذه الأنبوبة إلى (80) جنيهاً وهذا هو السعر الرسمي دون تضمين رسوم الترحيل، يعني يمكن أن يصل سعر الأنبوبة في الخرطوم الى 90 جنيهات، تخيلوا حجم الفوضى.
في أوقات سابقة كانت الحكومة تجد مقاومة كبيرة من المواطن والبرلمان عن محاولة فرض أي رسوم إضافية أو زيادة في سعر سلعة، لذلك تجد الحكومة تدير حواراً واسعاً بغية تمرير الزيادات التي تريدها ولكن اليوم فقد أصبح واقع الحال أن الحكومة تنأى بنفسها في أي زيادة تطرأ وتترك الأمر للاتحادات والشركات لكي يفرضوا ما يريدون من زيادة.
أما نواب البرلمان فإنهم باتوا لا يقدمون ولا يؤخرون فيما يلي مصلح ناخبيهم فقط يبحثون في زيادة مرتباتهم وتخصيص عربات بالأقساط وما إلى ذلك من قائمة الشواغل الشخصية.
لن أتوقع أن ينصر الله هؤلاء النواب الذين يبحثون في زيادة مرتباتهم والمواطنون يقفون في مواجهة أي زيادة تطرأ.
اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.. خففوا عنا يخفف الله عنكم.. أوقفوا سيل هذه الزيادات التي باتت لا حدودها لها.. والله المستعان.