حوارات

وزير الإعلام أحمد بلال عثمان لــ(المجهر)

*جلال الدقير ذهب للخارج مستشفياً لكنه لن يعود قريباً
‫*قانون الصحافة الجديد في مراحله النهائية ويشمل  الإعلام الالكتروني‬
‫*الحركات المسلحة وقعت على خارطة الطريق تكتيكياً وحديث ياسر عرمان أبلغ دليل‬
حوار ـ محمد جمال قندول‬
مقدمة :
وزارة الإعلام من الوزارات التي تلعب دوراً كبيراً في وضع السياسات الإعلامية للدولة والإشراف على تنفيذها، ومعلوم أن هذه الوزارة وفقاً لنظرية المحاصصة في السلطة، كانت من نصيب حزب الاتحادي الديمقراطي المسجل الذي اختار بدوره  دكتور “أحمد بلال عثمان”  ليكون وزيراً لهذه الوزارة،
على المستوى النظري قد لا يبدو هناك إشكال ملحوظ في وزارة الإعلام، لكن عملياً يعتقد بعض المراقبين أنها تدار بالكامل بواسطة الحزب الحاكم من خلال منسوبيه في الوزارة، لذلك لا توجد تقاطعات بيِّنة بين المؤتمر الوطني والاتحادي المسجل من حيث السياسات والتصورات، وهؤلاء كانوا كثيراً ما يوجهون انتقادات للوزارة تطال أحياناً الوزير باعتبار أنه يؤمِّن على السياسات دون أن تكون له تدخلات أو مواقف، ويطلقون هذا الحديث وفي ذهنهم الصحف التي يتم إيقافها والمصادرة التي تطال بعضها والرقابة القبلية التي تطل برأسها أحياناً، والحديث عن نية الوزارة تقنين وضعية مواقع التواصل الاجتماعية وفق قانون يحكم مساراتها، إلا أن وزير الإعلام دكتور “أحمد بلال عثمان” حينما طرحنا عليه هذه الانتقادات اعتبر مصادرة الصحف ليس بالأمر الجديد، مؤكداً أنهم بعد اكتمال الحوار الوطني سيجنحون إلى العدالة من خلال المحاكم الخاصة بالصحافة.
(المجهر) التقت وزير الإعلام “أحمد بلال عثمان” في حوار شامل تناول قضايا الإعلام والصحافة بشكل أخص، ممثلة في قانون الصحافة الجديد الذي تعكف الصحف على إنجازه بجانب أوضاع الصحف ومستقبل المفاوضات، وهناك قضايا حزبه الاتحادي الديمقراطي المسجل، حيث تناولنا  مشاكل الحزب وسفر الأمين العام “جلال الدقير” الذي ذهب إلى الخارج مستشفياً – كما قال لنا دكتور “أحمد بلال” وبالحوار قضايا وموضوعات أخرى فإلى التفاصيل.
*ما مدى صحة وجود نائب رئيس الجنوب السابق د.”رياك مشار” بالخرطوم ؟
ـــ نعم لقد استقبلنا د.”رياك مشار” نظراً لأسباب إنسانية بحتة وعلى رأسها حاجته العاجلة للعلاج والرعاية الطبية، خاصة وأن كان عند وصوله في حالة تستدعي سرعة التعامل معها.
*كم سيبقى من الزمن وهل ستطول إقامته ؟
ـــ الحمد لله الحالة الصحية لدكتور “رياك مشار” مستقرة وسيبقى  تحت الرعاية الصحية الشاملة إلى أن يغادر حيث يشاء، ونحن أخطرنا الأشقاء بدولة جنوب السودان.
‫*ما هي الخطوة القادمة للحكومة بعد فشل المفاوضات بأديس أبابا مع الحركات المسلحة ؟‬
‫ـ بالنسبة لنا كانت جولة تفاوضية حافلة بالمغالطات ولكن ستعقبها جولات أخرى، ولن تكون المحطة الأخيرة، بل ستكون هنالك جولة قادمة. ونحن نعتقد أن  على المجتمع الدولي ممارسة صدق النوايا لتحقيق السلام من خلال ضغطه على الحركات. ونحن مصرون على مفاوضات جادة بأهداف. وبالنسبة لنا ليست هنالك أي استعدادات للدخول في هدنة استعداداً لحرب. ولن يكون هنالك جيشين أو التشبث من الطرف الآخر بالمساعدات الإنسانية كذريعة سياسية، وسنتفاوض، ولكن بشرط أن تتخلى الحركات عن البندقية وتكون هنالك عملية وقف نار نهائي‬.
‫*هل تم تحديد جولة مقبلة ؟‬
‫ـ لم نحدد أي موعد لها، ولكن ممكن أن يعلنها الوسيط بأي لحظة. ونحن من جانبنا  الأبواب مشرعة لو تم تحديد جولة أخرى.‬
‫*وكيف سيكون مصير الحوار في ظل فشل المفاوضات مع المتحاورين من الحركات وقوى نداء السودان بأديس أبابا  ؟‬
‫ـ الحوار قائم، ونتمنى أن نصل إلى تفاهمات واتفاق مع الممانعين قبل يوم ( 10 /10 ) ونحن مصرون على إيقاف الحرب، والحكومة لن ترهن مسيرة الحوار الوطني من أجل مجموعة، هدفها الأساسي حمل البندقية والحرب. ومن أجل ذلك نطالب المجتمع الدولي بممارسة دوره تجاه المجموعات المسلحة، والضغط عليها من أجل السلام‬.
‫*ما هو موقف آلية (7+7) من فشل المفاوضات بأديس أبابا مع الحركات المسلحة ؟‬
‫ـ رأي (7+7) يتوافق تماماً مع رأي الحكومة فيما ذهبت إليه. وهنالك رغبة أكيدة في الذهاب إلى تكملة مشوار الحوار إلى الآخر‬.
‫*البعض ذهب إلى أن الحركات المسلحة ذهبت بضغوط دولية للتوقيع على خارطة الطريقة ووقعت ومن ثم رجعت إلى ذات مواقفها القديمة، بتحركات تكتيكية، ألا توافق على هذا الرأي ؟‬
‫ـ نعم، كان ذلك واضحاً جداً، والحركات من أجل أن تتخلص من الضغوط كنوع من أنواع التكتيك. وهم اعترفوا بذلك حينما قال “ياسر عرمان”: (خلاص انتهينا من خارطة الطريق). والحكومة كان معلوماً لها ذلك، ولم يكن خافياً، ونحن في النهاية لن نقفل باب الحوار والتحاور من أجل أن ينعم السودان بالأمن والسلام‬.
‫*هل هنالك رؤساء وزعماء ستتم دعوتهم لحضور المؤتمر العام للحوار الوطني في العاشر من أكتوبر المقبل ؟‬
‫ـ سيحضر الاحتفال عدد كبير من الشخصيات العالمية والإقليمية، ويتم التحضير لهذا المحفل على درجة عالية من الاستعداد.‬
‫*القانون الجديد للصحافة والمطبوعات يطبخ على نار هادئة بعيداً عن أعين الإعلام.  لماذا ؟‬
‫ـ القانون لا زال في مرحلة المداولات بين اتحاد الصحفيين والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، ووزارة العدل ووزارة الإعلام، والآن في المرحلة النهائية. ‬
‫*هل تم تحديد موعد لطرحه  للنقاش العام ؟‬
‫ـ لا استطيع أن أحدد لك موعداً لإعلانه، ولكن لابد -أولاً – من طرحه على المختصين بمجال الإعلام، لينظروا ويقيِّموا القانون الجديد‬.
‫*والصحافة الالكترونية كيف سيكون وضعها، وهل سيتم سن قانون لها ؟‬
‫ـ الصحافة الالكترونية ستكون مشمولة  بالقانون الجديد الذي سيتم الإعلان عنه‬.
‫*ما هو رأي وزارة الإعلام بصفتها المسؤولة عن حال الإعلام بالبلاد عن المصادرات التي تتم بحق عدد من الصحف ؟‬
‫ـ دي مسألة ما جديدة، وبتحصل من وقت لآخر، ونحن نفتكر -إن شاء الله- بعد اكتمال الحوار الوطني سنحاول أن نجنح للعدالة، من خلال المحاكم الخاصة بالصحف‬.
‫*متى سيعود جلال الدقير إلى الخرطوم ؟‬
‫ـ هو ذهب مستشفياً، ولكن لن يعود قريبا‬ًًً.
‫*هل بمعنى ذلك أنك ستكون الأمين العام للحزب ومساعد رئيس الجمهورية ؟‬
‫ـ هذا شأن تحدده مؤسسات الحزب، وسيكون عبر المؤتمر العام‬.
‫*متى سيكون المؤتمر العام ؟‬
‫ـ سيكون – بإذن الله – قبل نهاية هذا العام‬.
‫*انقضت ورشة الإرهاب التي نظمتها وزارة الإعلام، بالتعاون مع جامعة الدول العربية . ما هي أبرز ما جاء فيها  من توصيات ؟‬
‫ـ نحن سعدنا جداً بإقامة الورشة بالخرطوم، وهي من الورش المهمة لما تمثله ظاهرة الإرهاب من قضية ذات أهمية بالغة. ونحن دعونا  لإستراتيجية لتحصين الشباب من الإرهاب، بالإضافة إلى  دور المناهج التعليمية في مكافحة الإرهاب والمطالبة بالكف عن إثارة الفتن والتحريض، خاصة وأنها  لا تخدم قضية، ونحن – أيضاً –  حذَّرنا  من خطورة انكفاء الشباب على الوسائط الإعلامية وأخذ الفتاوى منها، مع العلم بضرورة الاتجاه للاستفادة  من الإعلام الجديد، في ظل عدم القدرة على ضبط الخطاب المؤسسي والاهتمام بالجامعات، لأنه واحدة من المداخل الأساسية لمحاربة الظلام الفكري، نحن نود أن نعكس بأن السودان – في سبيل تصديه للظاهرة – أنشأ مجلساً أعلى  للتحصين الفكري، برئاسة رئيس الجمهورية المشير “عمر البشير” . وأيضاً لابد من أن ننبه إلى أن ظاهرة الاستقطاب المذهبي (سنة وشيعة)، دخيلة على الوطن. ويجب التصدي لها‬ ‫على مستوى الأمة العربية الإسلامية‬.
‫*وماذا عن (إعلان الخرطوم) وكيفية تنزيله على أرض الواقع ؟‬
‫ـ السودان بذل مجهودات كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب وحماية الشباب من الفكر المتطرف، وذلك بفضل النهج الحواري الذي اتبعه في سبيل معالجة هذه الظاهرة الصعبة، وبإذن الله ستكون توصيات الورشة بالنسبة لنا مرتكزاً أساسياً للإستراتيجية الإعلامية التي سيتبناها وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم،   و(إعلان الخرطوم) طالب بالتصدي للإرهاب، وذلك من خلال مراجعة محتوى وتأثير المناهج الدراسية بالدول العربية، بما يضمن خلوها من كل ما يدعو لترسيخ الأفكار المتطرفة لدى الطلاب في المراحل الدراسية كافة، بالإضافة إلى أن الإعلان –أيضاً- أكد على  ضرورة العمل على نشر القيم الإسلامية واستثمار المخزون الثقافي للأمة وإدراج مواد في مناهج التعليم تركِّز على التسامح والعدالة والسلام وتجريم الظلم ونبذ العنف وحرمة الدماء، بالإضافة إلى توجيه الإعلام العربي لضرورة الكشف عن  سماحة الدين الإسلامي، وذلك من خلال إبرازه لقيم الفضيلة ونبذ الإرهاب والتطرف والعنف، وطلب من الدول الأعضاء العمل على إنشاء مراكز لتأهيل الأئمة والدعاة لتصحيح الخطاب الديني، بما يلائم روح العصر وضرورة الاسترشاد بتجربة السودان في جهود مكافحة الإرهاب، وانتهاج أسلوب المعالجات الفكرية والحوار بالحسنى، فضلاً عن الدعوة للاهتمام بالشباب، وحل مشكلة البطالة بتعزيز فرص العمل وتخفيف حدة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة‬.
‫*نود أن نعرف لماذا تم اختيار الخرطوم لهذه الورشة؟‬
‫ـ جاءت بقرار من مجلس وزراء الإعلام العرب. والحمد لله نجحت والحضور كان على مستوى عالٍ من المسؤولين والخبراء. ‬

مشاركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة المجهر السياسي السودانية